نجوم هوليود يقودون احتجاجات "لا ملوك" ضد ترامب والحرب على إيران

حفظ

Robert De Niro, David Dinkins, and Padma Lakshmi stand behind a banner at the start of the ''No Kings'' national day of protest in New York, United States, on March 28, 2026. Nationwide protests against US President Donald Trump are expected Saturday, as people express opposition to his governance. This marks the third time in less than a year that Americans will participate in demonstrations organized by the grassroots movement ''No Kings,'' which has been a prominent platform for expressing dissent since Trump began his second term in January 2025. (Photo by Jerome Gilles/NurPhoto via Getty Images)
من اليسار بادما لاكشمي وروبرت دي نيرو وديفيد دينكينز خلف لافتة في احتجاجات "لا ملوك" بمدينة نيويورك (غيتي)

تقدّم عدد من أبرز فناني هوليود موجة احتجاجات "لا ملوك" (No Kings) التي عمّت الولايات المتحدة في 28 مارس/آذار 2026، في مشهد امتزجت فيه المنصة الفنية بالهتاف السياسي، وتحولت فيه الكلمة والأغنية إلى أدوات مواجهة مباشرة.

في نيويورك، ظهر الممثل روبرت دي نيرو في مقدمة المسيرة، وتولى دورا تنظيميا وخطابيا في آن واحد. وفي كلمته وصف الاحتجاجات بأنها "صرخة جماعية" واستجابة واسعة لدعوة مواجهة السياسات الحالية، داعيا إلى رفض ما وصفه بـ"الحروب غير الضرورية التي تستنزف الموارد وتضحي بالأرواح"، في إشارة مباشرة إلى الحرب على إيران.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ولم يكن دي نيرو الصوت الفني الوحيد في هذه المظاهرات، إذ شاركت فيها الممثلة جين فوندا، التي قادت تحركات إعلامية مكثفة قبل يوم الاحتجاج، وظهرت في برامج سياسية عدة للترويج للمشاركة، كما حضرت ميدانيا وقرأت رسالة إنسانية من زوجة أحد ضحايا العنف المرتبط بسياسات الهجرة، في محاولة لربط الخطاب السياسي بتجارب فردية ملموسة.

في واشنطن، تحولت الفعالية إلى منصة فنية كاملة تحت عنوان "فنانون متحدون من أجل حريتنا" (Artists United for Our Freedom)، وشاركت المغنيتان جوان بايز وماغي روجرز (هي أيضا كاتبة للأغاني) في عروض موسيقية أمام آلاف الحضور، وألقى كل من الممثل بيلي بورتر والشاعرة روبي كور كلمات بدا فيها تداخل واضح بين الأداء الفني والخطاب السياسي.

أما في ولاية مينيسوتا، فقد تصدّر المشهد الموسيقي المغني بروس سبرينغستين، الذي قدّم أغنيته "شوارع منيابوليس" (Streets of Minneapolis)، وهي عمل فني وُلد من سياق سياسي مباشر، إذ كتبها بعد مقتل مواطنين أميركيين في عمليات أمنية مرتبطة بسياسات الهجرة. وأثناء أدائه لم يكتفِ بالغناء، بل قدّم خطابا سياسيا واضحا، معتبرا أن ما يحدث يمثل "كابوسا تفاعليا" لن يستمر، وأن قوة المجتمع المحلي تمثل ردا على هذا المسار.

A large crowd of demonstrators gather outside the Minnesota State Capitol during the "No Kings" national day of protest in Saint Paul, Minnesota, on March 28, 2026.Kerem Yucel–AFP via Getty Images
احتجاجات "لا ملوك" خرجت في مدن عدة بالولايات المتحدة الأمريكية (الفرنسية)

احتجاجات عبر الولايات

جاءت الاحتجاجات ضمن موجة واسعة شملت أكثر من 3200 موقع في جميع الولايات الأمريكية الخمسين، في الجولة الثالثة من حركة "لا ملوك" (No Kings)، التي بدأت في يونيو/حزيران 2025، ونجحت في عام واحد في استقطاب ملايين المشاركين، إذ تراوحت أعداد المشاركين بين 4 ملايين و6 ملايين في الجولة الأولى، و7 ملايين في الثانية، مع توقعات بتجاوز 9 ملايين في الجولة الحالية.

إعلان

انتقلت الاحتجاجات من المدن الكبرى إلى القرى الصغيرة، وجرى نحو ثلثي الفعاليات خارج المراكز الحضرية، مع زيادة ملحوظة في المشاركة داخل الولايات المحافظة، وهو ما يعكس تحوّل الحركة من ظاهرة مدينية إلى موجة وطنية عابرة للخرائط السياسية التقليدية.

في نيويورك امتدت الحشود لعشرات الآلاف عبر شوارع مانهاتن، بينما شهدت واشنطن تجمعات كبيرة في "ناشيونال مول" (National Mall)، وخرجت احتجاجات موازية في مدن مثل دالاس ولوس أنجلوس وفيلادلفيا، وصولا إلى بلدات صغيرة لا يتجاوز عدد سكان بعضها بضعة آلاف.

الحرب والهجرة والاقتصاد

رغم الطابع الفني اللافت، فإن الدوافع السياسية كانت واضحة، إذ جاءت الاحتجاجات رفضا لحزمة سياسات تشمل الحرب على إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، وسياسات الهجرة الصارمة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة.

في مينيسوتا، حمل المتظاهرون صور مواطنين قُتلوا في عمليات نفذتها جهات فدرالية، بينما هتف محتجون في واشنطن ضد الحرب، معتبرين أنها "غير ضرورية"، وأنها تستنزف الموارد على حساب الداخل الأمريكي.

كما عبّر مشاركون عن غضبهم من استخدام أموال الضرائب في تمويل الصراعات الخارجية، في وقت يعاني فيه المواطنون من أزمات اقتصادية، وهو خطاب تكرر في عدة مدن، مما منح الاحتجاجات بعدا اقتصاديا إلى جانب بعدها السياسي.

ورغم أن معظم الفعاليات اتسمت بالسلمية، شهدت بعض المدن توترات، إذ اندلعت اشتباكات في دالاس بين متظاهرين ومجموعات مضادة، فيما استخدمت قوات الأمن في لوس أنجلوس الغاز المسيل للدموع بعد حوادث رشق لمبانٍ فيدرالية، وأسفرت المواجهات عن عدة اعتقالات.

تاريخ من الاحتجاجات

وكانت لهوليود عبر تاريخها أدوارا مؤثرة في لحظات سياسية مفصلية داخل الولايات المتحدة وخارجها، ومنذ ستينيات القرن الماضي، شكّل الفنانون جزءا من حركة الاحتجاج ضد حرب فيتنام، إذ شاركت شخصيات مثل جين فوندا في المظاهرات، وأثارت زيارتها إلى هانوي عام 1972 جدلا واسعا، في واحدة من أكثر اللحظات التي تداخل فيها الفن مع السياسة بشكل مباشر.

واستمر هذا التأثير عبر الحفلات والمبادرات الفنية، مثل الحفلات الخيرية الضخمة التي نظّمها فنانون في ثمانينيات القرن الماضي لدعم قضايا إنسانية عالمية، قبل أن تعود موجة "هوليود السياسية" بقوة أثناء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حين شارك نجوم مثل الممثل شون بن والممثلة سوزان ساراندون في احتجاجات جماهيرية وانتقدوا الحرب علنا، في وقت أظهرت فيه استطلاعات رأي نشرها مركز بيو للأبحاث (Pew Research Center) تزايد تأثير المشاهير على تشكيل الرأي العام، خاصة بين الشباب.

كما شهدت السنوات الأخيرة تحولات إضافية، أبرزها مشاركة فنانين في حركات مثل "حياة السود مهمة" (Black Lives Matter) عام 2020، إذ انضم ممثلون وموسيقيون إلى الاحتجاجات في الشوارع، وساهموا في دفع قضايا "العدالة العرقية" إلى صدارة النقاش العام.

المصدر: الجزيرة + الصحافة الأجنبية
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان