يُعد معبر أدري أحد أبرز المنافذ البرية بين غرب السودان وشرق تشاد، ويمثل شريانا حيويا لحركة التجارة وتنقل المدنيين. وإغلاقه يعني عمليا توقف دخول المساعدات الإنسانية والبضائع الأساسية إلى ملايين السكان.


مراسل الجزيرة نت في دارفور - السودان
يُعد معبر أدري أحد أبرز المنافذ البرية بين غرب السودان وشرق تشاد، ويمثل شريانا حيويا لحركة التجارة وتنقل المدنيين. وإغلاقه يعني عمليا توقف دخول المساعدات الإنسانية والبضائع الأساسية إلى ملايين السكان.

تسببت هجمات ممنهجة في شمال دارفور على المدارس والمستشفيات والبنى التحتية في نزوح جماعي نحو تشاد، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية متفاقمة وامتداد الصراع إلى الأراضي التشادية.

أوضح مراقبون أن السيطرة على مناطق الطينة وكرنوي وأمبرو في شمال دارفور لا تزال بعيدة المنال، وأن استمرار المقاومة المحلية فيها يعكس حدود القوة العسكرية لقوات الدعم السريع دون حاضنة شعبية مساندة.

مع سقوط الفاشر وتفاقم الحرب في دارفور، يواجه النازحون معاناة محفوفة بالأخطار في فرارهم نحو تشاد، وسط الفقر وسوء التغذية، في حين تظل الحلول السياسية بعيدة المنال.

بعد نحو سبعة أسابيع من سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، وآخر معاقل الجيش السوداني في الإقليم، تبدو المدينة اليوم غارقة في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخ السودان.

نزح آلاف الأطفال في الفاشر بلا أسماء أو هويات، حيث يعانون الجوع والصدمات النفسية وغياب الحماية والدولة، في حين أن المنظمات غير قادرة على تلبية احتياجاتهم الإنسانية الأساسية.

كان المستشفى السعودي آخر ملاذ طبي للمدنيين بعد انهيار معظم المرافق الصحية في الفاشر، وتحول في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى ساحة قتل جماعي، وفقا لشهادات أطباء وبيانات منظمات حقوقية.

تتجدد رمزية الفاشر بين سقوطين يفصل بينهما قرن، وتمثل رمزا للصمود بما تحمله من قيمة ومركزية روحية وتاريخية منذ عهد السلطان إلى ما مرت به مؤخرا من حصار وتحولات ديمغرافية ومأساة إنسانية.

لم يجد أهالي الفاشر غير النزوح سبيلا للفرار من بطش قوات الدعم السريع، وانتهاكاتها، ورغم النزوح إلى بلدات آمنة مثل طويلة وكتم، يتهدد الأهالي خطر الجوع والمرض، وسط إطلاق مناشدات لإغاثتهم دوليا.

انسحب الجيش السوداني من مقر الفرقة السادسة في الفاشر، بعد معارك مع الدعم السريع التي أعلنت سيطرتها عليها، في حين تواصل المقاومة الشعبية والقوة المشتركة الدفاع عن المدينة وسط حصار ومعاناة إنسانية قاسية
