- بطل ليس من ورق
في عالم تتقاطع فيه الرياضة مع السياسة بشكل متزايد، أحدثت تدوينة اللاعب المغربي المتألق حكيم زياش صدى واسعا على الساحتين المغربية والعربية، لتؤكد أن الرياضي لم يعد محصورا في الملعب فقط، بل أصبح صوتا سياسيا واجتماعيا يُسمع على نطاق واسع.
ما كتبه زياش لم يكن موقفا فرديا، بل موقفا شعبيا يعكس وجدان الملايين تجاه القضايا الإنسانية العادلة، وعلى رأسها معاناة الأسرى الفلسطينيين في ظروف غير إنسانية، مؤكدا أن الرياضي اليوم يمكن أن يكون صوتا للعدالة والضمير العالمي.
الاتهامات الموجهة ضد حكيم زياش ليست مجرد كلمات، بل هي جزء من إستراتيجية ممنهجة لتخويف كل من يتجرأ على قول الحقيقة
زياش، المعروف بشجاعته داخل الملاعب وخارجها، حمل هذه المرة قضية إنسانية بارزة، مخاطبا ضمير العالم بوضوح لا لبس فيه.
وقد تفاعل معه الجمهور العربي والجمهور المغربي بشكل غير مسبوق، حيث تحول ما قاله إلى رمز للرفض الشعبي للتجاوزات وانتهاكات الحقوق، ليس فقط تجاه سياسات الاحتلال، بل أيضا في وجه كل خطاب سياسي يسعى لتقويض المواقف الأخلاقية المشروعة.
في المقابل، جاء رد وزير الأمن الداخلي المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، إيتمار بن غفير، ليكشف عن وجه استعلائي وتجبري؛ فاستخدامه اتهام "معاداة السامية" ضد زياش ليس محاولة لإسكات صوت ناقد فحسب، بل هو أيضا تكتيك سياسي واضح ومفضوح لتبرير الممارسات العدوانية للاحتلال، وتحويل المصطلح إلى غطاء يخفي الانتهاكات والهمجية.
من هذا المنطلق، يصبح بن غفير مثالا على شخصية سياسية تتصرف كـ"قاطع طريق"، لا تحترم القوانين، ولا تعترف بالقيم الإنسانية، وتتبجح بنفوذها لترويع أي صوت مستقل.
الاتهامات الموجهة ضد حكيم زياش ليست مجرد كلمات، بل هي جزء من إستراتيجية ممنهجة لتخويف كل من يتجرأ على قول الحقيقة. وهذا النهج يسلط الضوء على استغلال بعض الخطابات الحساسة لتبرير انتهاكات ممنهجة، ويفضح خلل الخطاب السياسي حين يستبدل بالنقاش العقلاني التهديد والإقصاء.
الواقعة تضع أيضا الحكومة المغربية أمام امتحان واضح؛ فالدعم الجماهيري الكبير الذي حظي به اللاعب لم يكن مجرد تعاطف عابر على وسائل التواصل الاجتماعي، بل هو تعبير عن إرادة شعبية صريحة، تطالب الدولة بموقف واضح وصريح. الصمت أو المراوغة في هذا السياق لا يفهم إلا كضعف أو تردد أمام الضغوط الخارجية، وهو ما يجعل الحكومة في موقف محرج أمام الرأي العام، الذي يتابع بشغف، ويقيس المصداقية على أساس موقفها من قضية عادلة وواضحة.
زياش برز كلاعب وممثل لضمير شعبي، بينما كشف بن غفير عن وجهه الاستعلائي وأدواته السياسية الملتوية. وهذه الحادثة تؤكد أن الرياضة لم تعد محصورة في الملعب
إن دعم حكيم زياش في هذه اللحظة لا يتعلق فقط بلاعب كرة قدم، بل بمبدأ إنساني وأخلاقي، وبحق شعبي في التعبير عن التضامن مع قضية الأسرى الفلسطينيين، الذين يعانون الظلم والمعاملة القاسية.
ومن الضروري مساءلة بن غفير، ليس فقط لمهاجمته العلنية، بل لنهجه الذي يعكس التبجح بالقوة وتجاهل القوانين، الأمر الذي يجعله في نظر الجميع رمزا للسلطة المستبدة التي تتجاوز الحدود الأخلاقية والسياسية.
من منظور أوسع، تكشف هذه الواقعة أن الرياضيين باتوا لاعبين سياسيين أيضا، وأن حضورهم على المسرح الدولي يمنحهم قوة رمزية تتجاوز الرياضة نفسها.
زياش اختار أن يرفع صوته دفاعا عن حقوق الإنسان، ووجد خلفه جمهورا واسعا يعكس نبض الشارع، ويطالب الدولة المغربية بأن تتخذ موقفا يعكس هذا الدعم الشعبي، وإلا فإن الصمت سيحسب على الحكومة.
في النهاية، لم تكن هذه مجرد مواجهة كلامية بين لاعب وسياسي، بل معركة رمزية بين الموقف الإنساني والموقف العنصري المتغطرس.
زياش برز كلاعب وممثل لضمير شعبي، بينما كشف بن غفير عن وجهه الاستعلائي وأدواته السياسية الملتوية. وهذه الحادثة تؤكد أن الرياضة لم تعد محصورة في الملعب، وأن صوت اللاعب أصبح قوة لا يستهان بها؛ فهو صوت يطالب بالعدالة، ويفضح الانتهاك، ويمثل إرادة شعوب لا تريد أن يسكت صوتها.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

