السيسي يغير مسار اقتصاد بلاده.. فهل ينجح في التمكين للقطاع الخاص بمصر؟

حفظ

Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi delivers a statement during a joint news conference with Romanian President Klaus Iohannis in Bucharest, Romania, June 19, 2019. Inquam Photos/Octav Ganea via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. ROMANIA OUT. NO COMMERCIAL OR EDITORIAL SALES IN ROMANIA.
الرئيس السيسي أقر في خطاباته بوجود مشاكل في إدارة الاقتصاد (رويترز)

وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الأسابيع الأخيرة انتقادات لحكومته في مجال الاقتصاد، حسب مجلة إيكونوميست (The Economist) البريطانية، التي أضافت أن السيسي ذكر عند افتتاح مصنع كيماويات جديد في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي أن الدولة ليست جيدة في إدارة الاقتصاد، وقال "إننا بحاجة إلى القطاع الخاص، لقد ثبت أننا غير كفوئين في الإدارة".

وتؤكد المجلة أن مسؤولي القطاع الخاص المصريين تفاجؤوا بتعليقاته تلك، لكن ليس باستنتاجه، فقد اشتكوا لسنوات من المنافسة غير العادلة من الشركات المملوكة للدولة، التي تتمتع بإعفاءات ضريبية وغيرها من الامتيازات في ظل إمبراطورية اقتصادية آخذة في التوسع للقوات المسلحة لا تترك لهم مجالا لتطوير أنشطتهم.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وحذر صندوق النقد الدولي عام 2017 من أن هذا الأمر قد يعيق النمو في البلاد، وهو ما حدث بالفعل، إذ كان معدل النمو السنوي أكثر من 4% بين عامي 2015 و2019 وظل أعلى من 3% خلال فترة الوباء، لكن معظمه يأتي من قطاع الغاز المزدهر والإنفاق العام السخي.

كما أظهر "مؤشر مديري المشتريات" (مقياس يظهر ظروف العمل والتشغيل في القطاع الخاص غير المنتج للنفط) انكماش الإنتاج الخاص في جميع الأشهر الـ60 الماضية باستثناء 9 أشهر، وانخفض أيضا الاستثمار الأجنبي المباشر من 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016-2017 إلى 1.3% في 2020-2021.

الإقرار بالمشكلة

وفي العديد من خطاباته الأخيرة أقر السيسي بالمشكلة، وبات يصف القطاع الخاص بأنه شريك للدولة؛ وهو تغيير في النبرة ويعد مشجعا لبعض من رجال الأعمال، كما أنه -بضغط من صندوق النقد الدولي- قامت مصر باتخاذ خطوات لتحسين مناخ الأعمال. لكن حتى لو كان السيسي جادا بشأن كبح جماح الدولة -وهو أمر من السابق لأوانه معرفه مدى جديته- فقد لا يتحقق النمو المنشود من القطاع الخاص بسرعة.

إعلان

وأشارت إيكونوميست إلى أنه مع وصول السيسي للحكم كانت الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي مصدر إزعاج للمواطنين وكارثة للصناعة، لكن مصر الآن لديها طاقة أكبر من حاجتها، إذ توفر حقول الغاز الكبيرة في البحر الأبيض المتوسط وقودا وافرا لـ3 محطات جديدة تعمل بالغاز وتنتج مجتمعة 14.4 غيغاواطا، كما تنمو الاستثمارات في الطاقة الشمسية بسرعة أيضا، ويأمل المسؤولون الحكوميون بدء تصدير الفائض.

من ناحية أخرى، أنفقت الحكومة المليارات على الطرق والجسور الجديدة التي ساعدت على تحسين حركة المرور سيئة السمعة في مصر، كما جذبت منطقة صناعية جديدة على طول قناة السويس استثمارات من الصين وروسيا والإمارات ودول أخرى، وزادت سرعة الربط بالإنترنت 6 أضعاف منذ عام 2018، رغم أنها لا تزال بطيئة وفقًا للمعايير العالمية.

ووضعت كل هذه المؤشرات الأساس للنمو -وفق المجلة- لكن مع ذلك هناك أسباب للشك؛ أولها إن كان الرئيس السيسي -وهو جنرال سابق- يعني فعلا ما يقوله؛ إذ إن بعضا من رجاله يتحدثون عن خصخصة الشركات المملوكة للجيش، الذي يبقى مبهما ولا أحد يعرف الحجم الكامل لممتلكاته.

وفي عام 2016، قال رئيس الوزراء آنذاك شريف إسماعيل إن الجيش سيقلص نشاطه الاقتصادي في غضون سنوات قليلة، لكنه توسع بدل ذلك.

ثم هناك جهاز أمن الدولة الذي يصر على فحص المستثمرين الأجانب، وهي عملية أعاقت صفقات كبيرة، ويؤكد أحد رؤساء الشركات الخاصة التنفيذيين أنه "إذا لم يكن لديك مساهم أجنبي في شركتك فإن تأسيس شركة سيستغرق منك بضعة أيام، لكن إذا كان لديك واحد فقد يستغرق الأمر شهرا أو شهرين أو ربما 3 شهور".

المصدر: إيكونوميست
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان