ميلانيا ترامب.. من عارضة أزياء سلوفينية إلى سيدة الولايات المتحدة الأولى

عارضة أزياء سابقة أمريكية من أصول سلوفينية، وهي الزوجة الثالثة لدونالد ترمب مرشح الحزب الجمهوري الفائز بالانتخابات الرئاسية الأمريكية لولايتين عام 2016 و2024، أثار أول "خطاب سياسي" لها ضمن سباق زوجها للرئاسة ضجة بعد اتهامها "بسرقة" أفكار وتعابير خطاب سابق لميشيل أوباما زوجة الرئيس الأمريكي باراك أوباما.
وفي سياق الجدل الذي رافق حضورها العام، ظهرت ميلانيا بشكل مفاجئ من داخل البيت الأبيض، لترد على ما وصفته بـ"الأكاذيب" التي ربطتها برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية والمتهم بالاتجار بالقاصرات، مؤكدة أنها لم تكن على علم بأي من أفعاله، وأنه لا توجد صلة بينها وبينه تتجاوز ما تم تداوله إعلاميا.
المولد والنشأة
ولدت ميلانيا كناوس ترمب يوم 26 أبريل/نيسان 1970 في منطقة سيفنيتسا (Sevnica) بجمهورية يوغسلافيا سابقا (جنوب شرق سلوفينيا)، وحصلت على الجنسية الأمريكية عام 2006.
توصف -رغم الصخب الإعلامي الذي يرافق زوجها- بأنها "خجولة"، وتقول عنها إيفونا الزوجة الأولى لترمب إنها "غير قادرة على الحديث أمام الناس أو إلقاء كلمة مثلا، ولا تحضر المناسبات، ولا تريد أن تكون ضالعة في ذلك"، وذلك في إشارة إلى الحملة الانتخابية لترمب.
بدورها، اعتبرت مجلة "بوليتيكو" الأمريكية أن "ميلانيا شخصية منعزلة ومتحفظة بصورة كبيرة، ورغم أن زواجها من ترمب هو قرار ارتباط بملياردير شهير ذي مركز قوي، فإنها لم تتوقع أن تكون زوجة سياسي، ولا تشعر بالارتياح للقيام بوظيفة زوجة السياسي"، لكنها ترد على ذلك بالقول "أدعم زوجي بشدة".
زواجها من ترمب
وتعود بداية تعارف ميلانيا بترمب إلى عام 1998، حين التقيا في إحدى الحفلات في نيويورك، في وقت كان فيه ترمب رجل أعمال بارزا في قطاع العقارات، بينما كانت ميلانيا تعمل في مجال الأزياء وتسعى إلى تثبيت حضورها المهني.
وقد شكّل هذا اللقاء نقطة تحول في مسارها، إذ بدأت بعده بالظهور في حملات إعلانية وعروض أزياء أسهمت في تعزيز مكانتها في عالم الموضة.
تزوجت ميلانيا من ترمب عام 2005، وأنجبا بارون ويليام يوم 20 مارس/آذار 2006، الذي نشأ متحدثا الإنجليزية إلى جانب لغة أمه السلوفينية.
الدراسة والتكوين
بدأت مسارها في مجال الموضة في سن الـ16، وحصلت على شهادة في مجال التصميم والهندسة المعمارية من جامعة "ليوبليانا" عاصمة سلوفينيا، وهي معلومة يفندها البعض، وانخرطت في تقديم الاستعراضات المصورة فوتوغرافيا بباريس (فرنسا) وميلانو (إيطاليا) قبل أن تستقر نهائيا في نيويورك عام 1996.
تتحدث 5 لغات: السلوفينية والصربية والألمانية والإنجليزية والفرنسية.

الوظائف والمسؤوليات
اشتغلت ميلانيا بعد إقامتها في أمريكا بتقديم عروض لمجلات عديدة في مجال صناعة الموضة على غرار"غلامور" و"فوغ" و"سيلف" و"فانيتي فاير" و"إيل" (Elle)، وتعاملت مع مصورين مشاهير في هذا الميدان، مثل باتريك دومارشيليي وهيلموت نيوتن وأرتور إيغورت.
وولجت أيضا مجال تسويق المجوهرات من خلال استغلال اسمها علامة تجارية، إضافة إلى ظهورها في العديد من البرامج التجارية التلفزية.
التجربة السياسية في ولاية زوجها الأولى
شكلت ميلانيا ترمب في مارس/آذار 2016 موضوع سجال سياسي بين زوجها ومنافسه آنذاك في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري تيد كروز بعد نشر مجموعة سياسية مؤيدة حينها لكروز صورا فاضحة لها (ميلانيا) مع تعليق يقول "إليكم ميلانيا ترمب.. السيدة الأولى القادمة"، مما جعل ترمب يهدد بدوره "بفضح" زوجة كروز الذي نفى أي علاقة له بنشر الصور.
وقالت ميلانيا إن ترمب يمتلك القدرات "لإحداث تغيير عظيم ودائم" في البلاد، ووصفته بأنه "الرجل المناسب للدفاع عن هذا الوطن، وسيعمل لأجل الشعب الأمريكي".

وعلى عكس تصريحات زوجها التي توصف بالعنصرية، ترى ميلانيا أن ترمب يمثل جميع الأمريكيين المسيحيين واليهود والمسلمين وجميع الفئات العرقية، قائلة إنه "شديد الولاء لجميع أصدقائه وعائلته وأطفاله وأحفاده وموظفيه"، وترى من جهة أخرى أن نجاحه في مجال الأعمال يؤهله "لخلق برامج جديدة لمساعدة الفقراء وتحقيق النمو الاقتصادي".
وكشفت عن أن دورها سينصب في حالة وصول ترمب إلى البيت الأبيض على مجال "حماية الأطفال ودعمهم في مجالات الأمن والتعليم"، حيث ستصبح -في حال تحقق ذلك- أول "سيدة أولى" في أمريكا من أصول أجنبية بعد زوجة الرئيس السادس في تاريخ أمريكا جون كوينسي آدامز.
وجهت لميلانيا في 18 يوليو/تموز 2016 اتهامات "بالسرقة الأدبية" بعد إلقائها أول خطاب لها في مؤتمر الحزب الجمهوري في كليفلاند بولاية أوهايو لاختيار المرشح الجمهوري، وتابعه مباشرة على القنوات التلفزية 35 مليون مشاهد، إذ اعتبر أن خطابها تضمن مقاطع مشابهة لنص خطاب ألقته ميشيل أوباما عام 2008 أثناء مؤتمر للحزب الديمقراطي الأمريكي في مدينة دنفر بولاية كولورادو.
ورغم أن منظمي حملة ترمب نفوا تلك الاتهامات ووصفوها "بالسخيفة"، فإن وسائل الإعلام الأمريكية ومواقع التواصل الاجتماعي نعتت الخطاب "بغير الملائم والمحرج"، حيث وضعت مقارنات بين الخطابين، وأكدت أنهما "متشابهان إلى حد كبير"، مشيرة إلى "اختلافات بسيطة في بعض الكلمات"، كما أن ذلك خلق جدلا وسط الحزب الجمهوري والسياسيين بأمريكا.
وكتب ترمب على تويتر بعد الضجة "كان فخرا لي أن أقدم زوجتي ميلانيا، فخطابها وتصرفها كانا مذهلين كليا".
بعد إجراء الانتخابات الأمريكية في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني 2016، أصبح ترمب الرئيس الـ45 للولايات المتحدة الأمريكية، وذلك غداة فوزه بـ276 صوتا في المجمع الانتخابي على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، لتضمن ميلانيا لقب "السيدة الأولى" ساكنة البيت الأبيض.

تجربتها السياسية في ولاية زوجها الثانية
أثارت العملة المشفرة التي أطلقتها ميلانيا في يناير/كانون الثاني 2025 موجة من الجدل، بعدما وُجهت اتهامات لمصمميها بالتخطيط المسبق لعملية الإطلاق مع إدراكهم لاحتمال انهيار قيمتها لاحقا.
وطُرحت العملة، التي حملت اسم "ميلانيا"، بسعر لا يتجاوز بضعة سنتات للوحدة الواحدة في 19 يناير/كانون الثاني، أي عشية تنصيب زوجها ترمب رئيسا للولايات المتحدة. وبعد ساعات من إطلاقها، شهدت العملة ارتفاعا حادا في قيمتها لتبلغ نحو 13.73 دولارا، قبل أن تتراجع بالوتيرة نفسها تقريبا، لتستقر لاحقا عند حدود 10 سنتات، أي أقل من 1% من ذروتها السعرية.
وفي إطار حضورها العام وتجربتها المرتبطة بالحياة السياسية، جاء فيلم "ميلانيا.. 20 يوما نحو التاريخ" (يناير/كانون الثاني 2026) بوصفه محاولة لتوثيق جانب من دور السيدة الأولى الأمريكية في الفترة التي سبقت تنصيب زوجها ترمب لولاية رئاسية ثانية، في مسعى لإبراز ملامح شخصية عُرفت بقلة ظهورها الإعلامي. وقد طُرح الفيلم في توقيت غير تقليدي، إذ عُرض قبل انتهاء ولاية زوجها الرئاسية، على خلاف ما جرت عليه العادة لدى السيدات الأُول.
لكن العمل لم يلقَ الاستجابة الجماهيرية المتوقعة، إذ تحول إلى محور سخرية على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تقارير صحفية تحدثت عن ضعف الإقبال عليه في دور العرض، وصل إلى حد بيع تذكرة واحدة فقط في إحدى صالات لندن، رغم ميزانيته الإنتاجية المرتفعة التي قُدرت بنحو 75 مليون دولار.
وفي سياق الجدل الذي رافق حضورها العام، ظهرت ميلانيا ترامب بشكل مفاجئ من داخل البيت الأبيض، لترد على ما وصفته بـ"الأكاذيب" التي ربطتها برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية والمتهم بالاتجار بالقاصرات، مؤكدة أنها لم تكن على علم بأي من أفعاله، وأنه لا توجد صلة بينها وبينه تتجاوز ما تم تداوله إعلاميا.
كما نفت ميلانيا بشكل قاطع أي علاقة شخصية بإبستين، مؤكدة أنها "ليست ضحية له"، وأنه لم يكن له دور في تعارفها مع زوجها، مشيرة إلى أنها التقت دونالد ترمب بشكل مستقل قبل سنوات. ووصفت الصور والمزاعم المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنها "مزيفة تماما"، معتبرة إياها جزءا من حملة تضليل مستمرة منذ سنوات.
وجاءت هذه التصريحات في توقيت لافت، إذ تزامنت مع تراجع الجدل المحيط بقضية إبستين في الأوساط السياسية الأمريكية، في ظل تحوّل الاهتمام إلى ملفات أخرى، من بينها تطورات التصعيد الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.
وترأست ميلانيا اجتماع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في الثاني من مارس/آذار 2026، في خطوة غير مسبوقة، وذلك في ظل تولي الولايات المتحدة الرئاسة الدورية للمجلس.
ومثّل هذا الحدث سابقة في تاريخ مجلس الأمن الدولي، إذ تعد المرة الأولى التي تترأس فيها سيدة أولى، وزوجها في المنصب، جلسة للمجلس المؤلف من 15 عضوا.