منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية

حفظ

إسرائيل عززت دفاعاتها الجوية منذ تعرضها لهجمات صواريخ سكود العراقية في حرب الخليج عام  1991 (الجزيرة)

تملك إسرائيل منظومات دفاع جوي متعددة المستويات، استخدمتها في التصدي لهجمات صاروخية سابقة شنتها ضدها فصائل المقاومة الفلسطينية وحزب الله اللبناني ، كما أسقطت بها صواريخ استهدفتها من جماعة الحوثيين في اليمن ، لكن هذه المنظومات فشلت في كثير من المناسبات في صد الهجمات الصاروخية على الاحتلال الإسرائيلي.

وظهرت هذه المنظومات في محاولة تصدي دولة الاحتلال لعملية الوعد الصادق 3 التي شنتها إيران ردا على عملية الأسد الصاعد الإسرائيلية على طهران ، فقد استخدمت إسرائيل منظوماتها الدفاعية المختلفة للتصدي لمئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة القادمة من إيران .

وعملت إسرائيل على تعزيز دفاعاتها الجوية منذ تعرضها لهجمات صواريخ سكود العراقية في حرب الخليج عام 1991، واستفادت في هذا الإطار من دعم الولايات المتحدة الأميركية التي أرسلت إلى إسرائيل منظومة متقدمة مضادة للصواريخ لتعزيز دفاعاتها.

منظومة السهم "آرو-3"

هي منظومة دفاع صاروخي إسرائيلي، صممت لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي لكوكب الأرض، وتتكون من أنظمة اعتراضية ووحدات فرعية معيارية تعمل معا لتوفير دفاع متعدد الطبقات وعالي الكفاءة.

طورت "منظومة آرو" شركة صناعات الطيران والفضاء الإسرائيلية (إسرائيل آيروسبيس إندستريز) المملوكة لدولة الاحتلال، بالتعاون مع شركة بوينغ الأميركية التي تتولى إنتاج الصواريخ الاعتراضية.

دخلت المنظومة الخدمة عام 2017 لحماية "الأهداف الإستراتيجية لإسرائيل"، وتتميز بقدرات متكاملة تشمل المراقبة والكشف والتتبع والتمييز والاشتباك والقتل وتقييم الصواريخ الباليستية الواردة.

تتميز "آرو-3" بمعزز يعمل بالوقود الصلب على مرحلتين، مع مركبة قتل حركية منفصلة. اختبرت إسرائيل منظومة "آرو-3" لأول مرة في 25 فبراير/شباط 2013، ونجحت في الطيران على مسار خارج الغلاف الجوي عبر الفضاء، كما نجحت في الاختبار الثاني الذي أجرته في 3 يناير/كانون الثاني 2014.

Israel's U.S.-backed Arrow-3 ballistic missile shield is seen during a series of live interception tests over Alaska, U.S., in this handout picture obtained by Reuters on July 28, 2019. Courtesy Israel Ministry of Defense via REUTERS MANDATORY CREDIT. THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. NO RESALES. NO ARCHIVES TPX IMAGES OF THE DAY
منظومة السهم "آرو-3" الإسرائيلية أثناء اختبار في الولايات المتحدة عام 2019 (رويترز)

تتضمن رادارات متطورة للإنذار المبكر وإدارة الاشتباك، مع مقاومة عالية للتشويش، وتتميز أيضا بقدرتها على تسجيل العمليات وإعادة تحليلها، وقابليتها للتكامل مع أنظمة رادارية مختلفة.

إعلان

تعترض المنظومة الأهداف خارج الغلاف الجوي للأرض بواسطة صاروخ مزود برأس حربية قابلة للانفصال.

وينطلق الصاروخ عموديا من أنبوب إطلاق بقطر 21 بوصة، ويصل نطاقه إلى 2400 كلم، مع قدرة عالية على المناورة بفضل معززات الدفع ومركبة القتل التي تستخدم نظام تحكم دقيقا في ناقلات الدفع.

كما زُوّدت المنظومة بباحث كهروضوئي ثنائي المحور لتحديد الأهداف بدقة، وتوهج قابل للنشر يمنح الصاروخ مزيدا من الاستقرار الديناميكي الهوائي أثناء الطيران.

تتميز "آرو-3" كذلك بمحرك خلفي دوار يتيح توجيه الصاروخ وتحكما جانبيا فعالا، كما يتضمن مركز التحكم آليات ذكية لتشخيص الأعطال وصيانة الصواريخ، مع أنظمة أمان متعددة لمنع الإطلاق غير المقصود.

وتتم عمليات الاعتراض من منصة إطلاق ذات تغطية واسعة واتجاهات متعددة، ما يجعلها مناسبة للعمل مع صواريخ "آرو-3″ و"آرو-2" على حد سواء، وتُنفّذ عملية الاعتراض حين تقترب مركبة القتل من الرأس الحربية المعادية، فتطلق لتصطدم بها مباشرة وتدمرها قبل أن تدخل الغلاف الجوي.

مقلاع داود نظام صاروخي تستخدمه إسرائيل لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة المدى (رويترز)

مقلاع داود

مقلاع داود نظام صاروخي قصير ومتوسط المدى تستخدمه إسرائيل لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، والصواريخ الموجهة والطائرات، بما فيها الطائرات المسيرة .

أعلنت إسرائيل عن البدء في تشغيله يوم 2 أبريل/نيسان 2017. وبحسب المسؤولين الإسرائيليين، يسد هذا النظام الفجوة بين نظام القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى ونظام "آرو" لاعتراض الصواريخ بعيدة المدى.

جرى تطوير النظام بشكل مشترك بين مؤسسة "رافائيل" لأنظمة الدفاع المتقدمة المملوكة لإسرائيل و"شركة آر.تي.إكس" الأميركية، التي كانت تعرف سابقا باسم "ريثيون".

يتميز مقلاع داود براجمة صواريخ تحمل 12 صاروخا من نوع "ستانر"، وهو صاروخ ذو مرحلتين مزود بمحركين ورادار ومستشعر ضوئي إلكتروني، ويعمل وفق مبدأ "أطلق وانسَ"، إذ يتابع الصاروخ الهدف ويهاجمه تلقائيا بعد الإطلاق، مما يجعله فعالا في مختلف الظروف الجوية.

شهد النظام سلسلة من الاختبارات ابتداء من عام 2012، ورغم تعرضه لانتكاسات تقنية في بداياته، استمرت إسرائيل في اختباره عامي 2013 و2015 قبل أن تعلن وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها أكملت بنجاح اختبارات نسخة حديثة من مقلاع داود في 25 يناير/كانون الثاني 2017، ثم بدأت تشغيله رسميا في أبريل/نيسان من نفس العام، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، الذي أكد أن النظام يشكل "رادعا قويا ضد أي تهديدات عسكرية محتملة".

اضطلعت الولايات المتحدة الأميركية بدور محوري في تمويل عملية التطوير، فقد طلبت إسرائيل من حليفتها دعما إضافيا بمئات الملايين من الدولارات عام 2015 من أجل تعزيز برامج الدفاع الصاروخي، وحصلت على تمويل كبير في ميزانية 2016، في إطار التعاون العسكري بين البلدين، مما يعكس قوة التحالف الإستراتيجي بين أميركا وإسرائيل في مجال الدفاع الصاروخي.

ميدان - القبة الحديدية
نظام القبة الحديدية بدأت إسرائيل في تطويره بعد حربها مع حزب الله اللبناني في يوليو/تموز 2006 (رويترز)

القبة الحديدية

نظام دفاعي جوي إسرائيلي متحرك، طورته شركة "رافائيل" لأنظمة الدفاع المتقدمة بدعم من الولايات المتحدة لصد الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية التي يصل مداها إلى 70 كيلومترا.

إعلان

يتكون النظام من جهاز رادار، وآلية تتبع، وراجمة صواريخ تحمل 20 صاروخا اعتراضيا يطلق عليها اسم "تامير".

بدأت إسرائيل تطوير النظام الدفاعي بعد حربها مع حزب الله اللبناني في يوليو/تموز 2006، وصار جاهزا للتشغيل عام 2011.

يعمل النظام عبر رصد الصواريخ المعادية وحساب مساراتها، ثم يطلق الصاروخ الاعتراضي لتفجير الرأس الحربية في الجو وتدمير الهدف قبل وصوله إلى الأرض، مع السماح للصواريخ غير المهددة بالسقوط في مناطق غير مأهولة.

رغم أن القبة الحديدية خضعت لعدة تحديثات، فإنها أحيانا لا تتمكن من اعتراض أهدافها، إذ تراجع معدل نجاحها مع تطور قدرات صواريخ فصائل المقاومة الفلسطينية التي وصلت لمديات تتجاوز 150 كيلومترا، وأثبتت عمليات مثل "طوفان الأقصى" و"سيف القدس" ضعف المنظومة في مواجهة إطلاقات صاروخية كثيفة ومتزامنة، خاصة مع وجود تحديات في رصد الصواريخ ذات المسارات الحادة وقذائف الهاون، مما يدل على أن النظام يواجه صعوبات تقنية في تحقيق نسبة اعتراض كاملة وفعالة.

عملت إسرائيل على تجاوز هذه العقبات عبر تحديثات عدة لنظام القبة الحديدية شملت زيادة دقة الاعتراض ضد قذائف الهاون وتوسيع قدراتها لرصد الطائرات بدون طيار والقناصة ضمن نطاق يصل إلى 10 كيلومترات.

كما أطلقت إسرائيل نسخا متعددة من النظام مثل القبة الحديدية "آي" المتنقلة والقبة البحرية "سي" لحماية القوات والمنشآت البرية والبحرية.

A U.S. Army Terminal High Altitude Area Defense (THAAD) weapon system is seen on Andersen Air Force Base, Guam, October 26, 2017. U.S. Army/Capt. Adan Cazarez/Handout via REUTERS. ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY
منظومة "ثاد" نشرتها أميركا في إسرائيل إبان عملية "الوعد الصادق 2" التي أطلقتها طهران ضد تل أبيب عام 2024 (رويترز)

منظومة ثاد الأميركية

هي منظومة دفاع جوي أميركية صممت لاعتراض وتدمير الصواريخ الباليستية ذات المدى القصير والمتوسط وفوق المتوسط خلال المرحلة النهائية من تحليقها، وهو النظام الوحيد في الولايات المتحدة الأميركية المصمم لاعتراض الأهداف داخل وخارج الغلاف الجوي.

بدأ العمل على تصميم المنظومة في مطلع تسعينيات القرن العشرين، حين زودت شركة لوكهيد مارتن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عام 1992 بأول نسخة منها.

أما مسؤولية تطويرها وصيانة عناصر الدفاع الصاروخي فيها والتدريب على تشغيلها فقد أوكلت إلى وكالة الدفاع الصاروخي "إم دي إيه".

تتكون المنظومة من قاذفات صاروخية متنقلة، وصواريخ اعتراضية مزودة برؤوس مدمرة بالطاقة الحركية، ورادارات قوية يصل مداها إلى 200 كيلومتر، ومراكز قيادة وتحكم متقدمة، ما يمنحها قدرة عالية على كشف واعتراض الأهداف المعادية بدقة.

تتميز "ثاد" بقدرتها على التحرك السريع والنشر في مناطق مختلفة، وتعمل بشكل تكاملي مع أنظمة "باتريوت" و"إيجيس" لتوفير طبقات متعددة من الحماية.

وقد أثبتت المنظومة نجاحها في تجارب عدة، كما تم تطويرها لتعمل بتناغم مع صواريخ "باك 3 أم أس إي" التي تتيح لها اعتراض التهديدات من مسافات أبعد.

استخدمتها الولايات المتحدة في عدة مناطق مثل جزيرة غوام وهاواي ورومانيا، ونشرتها في الإمارات والسعودية وكوريا الجنوبية ، ما أثار حفيظة الصين وروسيا بسبب قدرات رادارات "ثاد" التي قد تخرق المجال الجوي للبلدين.

اكتسبت "ثاد" أهمية إستراتيجية متزايدة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بالشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية، ونشرتها الولايات المتحدة في إسرائيل في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2024 على إثر عملية الوعد الصادق 2 التي أطلقتها إيران ضد إسرائيل.

المصدر: الجزيرة
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان