سوخوي.. سلسلة مقاتلات روسية طوّرها السوفيات

طائرات حربية طورتها شركة روسية لها شهرة عالمية، وتحمل اسم بافل سوخوي الذي يُعَد أحد أشهر مصممي الطائرات في العالم، وهو مَن صمَّم معظم طائرات سوخوي الأولى بما فيها المقاتلة "سو-27". وطورت الشركة بعده أجيالا جديدة ومتعددة من الطائرات والمقاتلات لصالح سلاح الجو الروسي.
وتعدّ سوخوي ثاني أهم مُنتِج للطائرات العسكرية في روسيا بعد مكتب تصميم ميغ، وتُعَد أيضا المصنع الرئيسي للطائرات المصدرة في روسيا، وتحتل المرتبة الثالثة عالميا من حيث عدد الطائرات المقاتلة الحديثة المنتجة.
وتُعَدّ سوخوي أيضا جزءا من تكتل صناعي ضخم مملوك جزئيا للدولة يُعرف باسم "المجمّع الصناعي العسكري للطيران سوخوي" (AVPK Sukhoi)، ويقع مقرها الرئيسي في موسكو.
بدايات التأسيس
يرتبط نشوء شركة "سوخوي" بسيرة مؤسسها المصمم السوفياتي بافل سوخوي الذي تبلورت خبرته داخل معهد الديناميكا الهوائية المركزي، حيث عمل في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين ضمن فريق أندريه توبوليف، وأسهم في تصميم قاذفات ومقاتلات أرست أساس كفاءته التقنية.
ومع تصاعد التوترات قبيل الحرب العالمية الثانية، عُيّن سوخوي عام 1939 رئيسا لمكتب تصميم تجريبي في خاركيف، حيث بدأ مسيرته المستقلة بتطوير طائرة الهجوم الأرضي "سو-6" غير أن مشاريعه واجهت عراقيل سياسية ومنافسات داخلية حالت دون اعتمادها.
بعد الحرب، كلّفه جوزيف ستالين بتطوير مقاتلة نفاثة، لكن مشروع المقاتلة "سو-9" استُبعد بدعوى تشابهه مع الطائرة الألمانية "مي-262″، مما أدى إلى إغلاق مكتبه عام 1949 ودمجه مع مكتب توبوليف.
شكّلت وفاة ستالين عام 1953 نقطة تحول، إذ أُعيد تأسيس مكتب سوخوي مؤسسة مستقلة ليبدأ مرحلة إنتاج منهجي شملت مقاتلات أسرع من الصوت مثل نسختي "سو-7″ و"سو-9" التي دخلت الخدمة في الاتحاد السوفياتي ودول حلف وارسو.
اعتمد سوخوي منهج "التطوير التراكمي"، مما أفضى إلى إنتاج طائرات اعتراض متقدمة مثل نسختي "سو-11" و"سو-15″، وبعد وفاته عام 1975، سُمّي المكتب باسمه، وشهد تطورا بإنتاج طائراتي "سو-24″ و"سو-25".
وبلغت ذروة التطوير التقنية مع نسخة "سو-27" التي دخلت الخدمة في الثمانينيات، وأسست لعائلة واسعة من المقاتلات.
وفي تسعينيات القرن العشرين، أعادت شركة سوخوي تموضعها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، فطوّرت نسخة "سو-34" التي جاءت بديلا لـ"سو-24″، ونسخة "سو-39" المطورة من "سو-25″، كما كشفت عن المشروع التجريبي "إس-37 بيركوت" بتقنيات متقدمة.
وفي ظل منافستها طائرات "ميغ" الروسية، سعت لتنويع منتجاتها عبر مشاريع مثل "سو-54″، وتوّجت إعادة هيكلتها عام 1997 بإنشاء "مجمع الطيران العسكري الصناعي سوخوي" رغم ما رافق ذلك من تحديات إدارية أثناء الانتقال إلى اقتصاد السوق.

نسخها البارزة
منذ نشأتها في بداية الحرب العالمية الثانية، صممت سوخوي نحو 100 طائرة مختلفة، دخل نحو 50 نوعا منها مرحلة الإنتاج التسلسلي.
وتذهب معظم مبيعاتها من المقاتلات إلى روسيا، لكنها تُصدّر أيضا إلى دول أخرى مثل الهند والصين وفيتنام. ومع مطلع القرن الحادي والعشرين، بدأت سوخوي تنويع نشاطها نحو السوق المدنية من خلال تطوير طائرات رياضية، وطائرات شحن، وطائرات ركاب.
ومن أبرز مقاتلتها:
"سو-24"
يصل ثمنها إلى 25 مليون دولار، وتستطيع حمل قنابل نووية من نوع "تي إن 1000" وصواريخ موجهة بالرادار إلى جانب صواريخ جو أرض، وتصل حمولتها القصوى إلى عشرة أطنان، وصنعت خصيصا لتكون ندا للقاذفة الأمريكية "إف-111". ومن مهامها الإسناد الجوي إلى جانب الاستطلاع وشن هجمات مباغتة.
تفوق سرعتها سرعة الصوت، وتبلغ 1300 كيلومتر في الساعة وهي مزودة بمحركين ويصل طولها إلى 23 مترا. كما تملك مدفعين يطلقان نحو تسعة آلاف طلقة في الدقيقة الواحدة.

دُعمت "سو-24" بتقنيات الحماية الذاتية من الصواريخ والرادارات من خلال نظام ملاحي متطور قادر على كشف تضاريس المنطقة التي يوجد فيها الخصم، ولديها منظومة تقنية تمكّنها من تحديد أهدافها بدقة.
من أهم خصائص "سو-24" قدرتها على الطيران المنخفض، مما يجعلها الطائرة المثلى لإسناد الهجمات البرية، لكن في المقابل فإن هذه الميزة هي نقطة ضعفها عند المواجهات الجوية.
استخدمت "سو-24" في غزو أفغانستان والهجوم على الشيشان، كما لجأ إليها الجيش الروسي في حرب أوسيتيا الجنوبية.
يوم الثلاثاء 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، أسقطت مقاتلتان تركيتان من طراز "إف-16" مقاتلة روسية من طراز "سو-24" دخلت المجال الجوي التركي بعد إنذارها 10 مرات، بحسب الرواية التركية.
وفي سياق الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية التي اندلعت يوم 28 فبراير/شباط 2026، استخدمت إيران هذه النسخة من المقاتلات لتنفيذ ضربات على أهداف في المنطقة. ومن جهتها، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أنها أسقطت طائرتين منها قادمتين من إيران.

"سو-27"
مقاتلة من الجيل الرابع، بدأ تصميمها عام 1971، وحدد لها مكتب سوخوي للتصاميم أهدافا محددة، منها اعتراض الأهداف الجوية على مدى بعيد، وتدمير المقاتلات المعادية جوا باستخدام الصواريخ الموجهة والمدفع، وحماية القوات والبنية الصناعية من أي هجوم جوي، وحماية الطائرات بعيدة المدى وطائرات الاستطلاع من المقاتلات المعادية.
يبلغ وزنها عند إقلاعها 33 ألف كيلوغرام، وتحمل قنابل وصواريخ بوزن 7 آلاف كيلوغرام، ومدفع عيار 30 ميلليمترا، وتصل سرعتها القصوى من 2500 إلى 2700 كيلومتر في الساعة على ارتفاع أكثر من 11 كيلومترا، و1400 إلى 1500 كيلومتر في الساعة على الارتفاع المنخفض.
"سو-32"
قاذفة قنابل عملياتية تنتمي للجيل الرابع، صُممت على شاكلة طائرة "سو-27″، وباستطاعتها تدمير أهداف برية وبحرية وجوية بالليل والنهار وفي أي مكان، باستعمال كل أنواع الذخائر الجوية، من ضمنها الذخائر الذكية.
يتكون طاقم "سو-32" من فردين، ومزودة بمنظومة أمن إيجابية وأجهزة كمبيوتر حديثة، ويستطيع طيارها إصابة الأهداف بشكل دقيق. تصل سرعتها القصوى إلى 1900 كيلومتر في الساعة بارتفاع عالٍ و1400 كيلومتر في الساعة بارتفاع منخفض، ويبلغ وزنها عند إقلاعها 44360 كيلوغراما، بينما تصل حمولتها القتالية القصوى إلى 8 آلاف كيلوغرام.

"سو-34"
مقاتلة وقاذفة قنابل من الجيل الرابع، تُعَد نسخة مطورة من "سو-27″، وتستطيع إصابة أهداف صغيرة الحجم في البر والبحر والجو وفي مختلف الظروف الجوية، وحلت محل قاذفات القنابل العملياتية "سو-24" و"تو-22 إم 3″، وهي مزودة بمنظومات أسلحة توجيه حديثة، ومدفع عيار 30 ميلليمترا.
يتكون طاقمها من طيارين، ولها محرك اقتصادي وخزانات وقود إضافية تسمح لها بالتحليق لمسافات بعيدة، تصل سرعتها القصوى إلى 1900 كيلومتر في الساعة، ويبلغ وزنها عند الإقلاع 44360 كيلوغراما.
وقالت مجلة "ناشونال إنترست" الأمريكية: إن هذه المقاتلة "تمتلك مواصفات تقنية وتكتيكية تضمن تفوقها على مثيلاتها في بعض المؤشرات"، وأضافت: "أنها تتفوق في بعض هذه المواصفات على نظيرتها الغربية "إف-15".
شاركت المقاتلة في الضربات الجوية التي شنها سلاح الجو الروسي في سوريا بدعوى مكافحة "الإرهاب"، بطلب من الرئيس السوري بشار الأسد.
وذكرت تقارير إعلامية أن تلك الضربات استهدفت قوات المعارضة السورية ومدنيين، ولم تقتصر على تنظيم الدولة الإسلامية كما تقول وزارة الدفاع الروسية، التي ذكرت أن مقاتلات "سو-34" دمرت مركز قيادة ومعسكر تدريب لتنظيم الدولة، معلنة أن استخدام هذه المقاتلة سيسمح بتوجيه ضربات بدقة مطلقة ضد مواقع التنظيم بكل أنحاء سوريا.

"سو-35"
مقاتلة من الجيل الرابع، لها مواصفات عالية يقودها طيار واحد، تسمح مجموعة أجهزة على متنها بتنفيذ مهامها بدرجة عالية من الدقة، بحيث تستطيع تتبع 30 هدفا، ومهاجمة 8 أهداف جوية في آن واحد أو هدفين أرضيين، ودخلت الخدمة العسكرية عام 2015.
تتفوق "سو-35" على مثيلاتها في العالم من طائرة رافال الفرنسية و"إف-16″ الأمريكية على سبيل المثال، فلديها محرك تصل قوة دفعه إلى 14.5 طنا، بتقنية الفوهات الموجهة، ويبلغ وزنها عند الإقلاع 34500 كيلوغرام.
وتصل سرعتها إلى 2125 كيلو مترا في الساعة، ولديها رادار يكتشف الهدف الجوي من على بُعد 400 كيلومتر، ونظام إلكتروني خاص، وتحمل قنابل موجهة "جو-جو" و"جو-أرض" وقنابل غير موجهة، ومدفع عيار 30 ميلليمترا.
"سو-57"
مقاتلة من الجيل الخامس واسمها الداخلي "تي-50″، ورغم أنه تمت تجربتها في 29 يناير/كانون الثاني 2010، فإنها لا تزال محاطة بقدر من السرية، لكنّ التسريبات أشارت إلى أنها أقل وزنا.
لها قدرة هائلة على التخفي عن الرادارات المعادية بجناحيها المصممين على شكل مثلث مساحتهما قابلة للتغيّر، ولها سرعة كبيرة تفوق سرعة الصوت تصل إلى 2 ماخ، ويمكنها مهاجمة أهداف في الجو والأرض في وقت واحد، والانطلاق من مدرج مطار طوله 300 متر، ومجهزة بنظام إلكتروني متطور بتحكم آلي ذاتي أثناء طيرانها.

ذكر متخصصون في مجال الطيران أن "تي-50" مخصصة لمواجهة "إف-22" الأمريكية التي تُعرَف باسم "رابتور"، ولها محركان قويان يمكنانها من التحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت من غير حاجة لاستخدام الحارقات الإضافية، وهي الميزة التي توجد في "ميغ-31″ الروسية، و"إف-22″ و"إف-35" الأمريكيتين.
تمكّنها تقنية الليزر العالية من اكتشاف الأهداف المعادية على بُعد يزيد على 400 كيلومتر، ومتابعة 60 هدفا في الوقت نفسه، وتدمير 16 هدفا في آن واحد ودفعة واحدة بما تحمله من ذخيرة يبلغ وزنها 7 أطنان مخبّأة في جسم الطائرة.
وصرّح الفريق فكتور بونداريف قائد القوات الجوية الروسية بأن طائرات سوخوي "تي-50" تتفوق على المقاتلات الأمريكية "إف-22" أو "إف-35" في جميع الجوانب الفنية، وقال في تصريح صحفي إن سلاح الجو الروسي سيحصل على الطائرة الجديدة عام 2016.
والميزة الرئيسية لهذه الطائرات هي القدرات الشبحية المتقدمة، مما يجعلها صعبة الاكتشاف، ويسهل ذلك عليها الدخول إلى أراضي الخصوم وأداء مهام عسكرية دون أن يتم اكتشافها عبر تقليل المقطع العرضي للرادار.
وصُممت نسخة "سو-57" بمزيج من الأسطح المائلة، والنتوءات على الحواف، وحجرات الأسلحة الداخلية، لتقليل الانعكاسات، مما يعني أن موجات الرادار ستنحرف بعيدا بدلا من ارتدادها إلى الرادار، لأنها مضطرة للاستجابة إلى مبدأ الانعكاس المرآوي.