مواجهة بين صواريخ "الدرع" الأميركي و"إسكندر" الروسي.. لمن تكون الغلبة؟

لندن- تبرر روسيا تحركها العسكري على الحدود مع أوكرانيا بالمخاوف العسكرية التي تنتابها من اقتراب الصواريخ الأميركية من حدودها، ووصولها إلى "أبواب الحدود الروسية" بتعبير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويقصد بوتين بهذه الصواريخ: منظومات الدفاع الأميركية التي تم نشرها في دول أوروبا الشرقية، وتقول الولايات المتحدة إن الغرض منها هو مواجهة أي تهديد إيراني محتمل.
هذا المبرر الأميركي لا يقنع الروسي إطلاقا، مما دفعه لتحريك أحدث منظومة دفاع لدى الجيش الروسي إلى الحدود مع أوكرانيا.
وتحولت الأراضي في أوروبا الشرقية إلى ساحة للمواجهة بين اثنين من أحدث وأقوى الصواريخ والمنظومات الدفاعية التي يمتلكها كل من الجيشين الروسي والأميركي، فما هذه المنظومات الدفاعية؟
الدرع الأميركي
تقوم فكرة الدرع الصاروخي الأميركي على إنشاء قواعد عسكرية، وتجهيز صواريخ ومنظومات دفاعية في البر والبحر، لمنع وصول أي صاروخ باليستي عابر للقارات إلى أراضي الولايات المتحدة أو أحد حلفائها.
وتملك الولايات المتحدة قواعد جاهزة أو في صدد الإنجاز. ومن أكبر القواعد الأميركية في شرق أوروبا، أكثر من 6 قواعد في بولندا يتوزع فيها 5500 جندي أميركي، كما تراجعت واشنطن عن إنشاء قاعدة لها في التشيك.
وفي سنة 2016، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية تأسيس قاعدة في رومانيا بتكلفة بلغت 800 مليون دولار، الهدف منها هو المساهمة في تعزيز الدرع الصاروخي الأميركي، والعمل لجانب قوات حلف الشمال الأطلسي "الناتو".
وفي هذين البلدين القريبين من الحدود الروسية، نشرت الولايات المتحدة اثنين من أشهر وأقوى منظوماتها الدفاعية وصواريخها الأكثر تطورا، القادرة على اعتراض أسرع الصواريخ الهجومية، وهما: منظومة "إيجيس أشور" (Aegis ashore)، ومنظومة "ثاد" (Thaad).
صياد الصواريخ
نظام "إيجيس أشور" هو نظام دفاع لإسقاط الصواريخ الباليستية، وهو النظام الأرضي البديل لنظام "إيجيس" التابع للبحرية الأميركية.
وتتكون هذه المنظومة من 3 أجزاء: الأول هو رادار من طراز "إيه إن/سباي-1" (AN\SPY-1)، وهو نظام رادار ثلاثي الأبعاد يقوم بالمسح الضوئي الإلكتروني، تم تطويره من طرف شركة "لوكهيد مارتن"، وهو العنصر الأساسي في نظام الدفاع "إيجيس أشور"، حيث يمكّن من رصد الصواريخ الباليستية والطائرات الحربية.
ويتم وضع هذا الرادار في أبراج إطلاق عالية للرصد، أو في المبنى حيث توجد غرفة التحكم في صواريخ الإطلاق.
ثم هناك القطعة الثانية، وهي نظام الإطلاق العمودي من طراز "مارك 41 في إل إس" (Mark 41 VLS)، وهو عبارة عن منصة إطلاق عمودي توفر قدرة اشتباك سريعة مع أي هدف معادٍ.
وهناك الصواريخ الاعتراضية "إس إم-3" (SM-3) التي تعتبر من أهم الصواريخ الدفاعية التي يمتلكها الجيش الأميركي، وتبلغ قيمته حوالي 10 ملايين دولار، وهو قادر على حمل كتلة متفجرة تصل إلى 2500 كيلوغرام، وبسرعة تصل إلى 4.5 كيلومترات في الثانية، وبقدرة تفجيرية تعادل قطارا تبلغ كتلته ألف طن يسير بسرعة 100 كيلومتر في الساعة.
هذه المنظومة الدفاعية المتطورة تقول الولايات المتحدة إنها منظومة لرد أي عدوان، ولهذا نشرتها في بولندا ورومانيا. في المقابل تقول روسيا إن تعديلات بسيطة في أنظمتها تجعلها قادرة على إطلاق صواريخ تصل إلى موسكو في غضون 10 دقائق.
قاتل الصواريخ
ونشرت الولايات المتحدة سنة 2019 منظومة "ثاد" (THAAD) الدفاعية في رومانيا، وذلك من أجل التغطية على بعض الأعطاب التي ظهرت في منظومة "إيجيس أشور".
وتعتبر منظومة "ثاد" من أهم منظومات الدفاع الصاروخية الأميركية، وفي بداية تصنيعها سنة 2004 كان الغرض منها اعتراض صواريخ من طراز سكود والصواريخ المشابهة له، قبل أن يتم تطويرها لتصبح قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية.
تم تصنيع هذه المنظومة الصاروخية من طرف شركة "لوكهيد مارتن"، إضافة لشركات أخرى من بينها شركة "بوينغ" و"رايثون"، وبلغت تكلفة تطويرها 700 مليون دولار سنة 2004. وفي سنة 2008 بلغت كلفة الوحدة منها 9 ملايين دولار.
وبحسب تعريف شوكة "لوكهيد مارتن"، فإن هذا النظام فعال في دائرة قطرها 200 كيلومتر حول منصات الإطلاق، ويصل لارتفاع 150 كيلومترا، وتم تصميم "ثاد" حتى يكون قادرا على تدمير أي هدف في أي مرحلة من مراحل طيرانه، سواء عند ارتفاع عالٍ جدا أو حتى أثناء هبوطه لعلو منخفض.
وبحسب الشركة المنتجة، فإن نسبة نجاح هذه المنظومة بلغت نسبة 100%، وهي قادرة على إطلاق 76 صاروخا دفعة واحدة لمواجهة أي هجوم محتمل.
كبير الصواريخ الروسية
بحسب مجلة "فورين بوليسي" (Foreign Policy)، فإن الجيش الروسي أرسل صواريخ إسكندر إلى الخطوط الأمامية على الحدود مع أوكرانيا. وبحسب نفس المصدر، فإن خبراء عسكريين أكدوا أن الصواريخ التي ظهرت في بعض مقاطع الفيديو هي صواريخ "إسكندر".
وتعتبر صواريخ "إسكندر" أقوى وأهم منظومة صواريخ لدى الجيش الروسي، وتدخل في خانة الجدار الحديدي لروسيا للدفاع عن حدودها ضد أي عدوان محتمل.
وتعتبر هذه الصواريخ من أسرع الصواريخ في القرن 21، والهدف منها هو إسقاط منظومات الدفاع الجوي والصاروخي للعدو، ويبلغ مداها 500 كيلومتر.
وبحسب الكثير من الخبراء العسكريين، تعد مهمة اعتراض صاروخ مهمة مستحيلة، بالنظر لسرعته الفائقة وقدرته على المناورة على مستويين لمراوغة كل أنظمة الدفاع الموجودة، ويبلغ وزنه 3 أطنان، وهو قادر على حمل 400 كيلوغرام من مادة "تي إن تي" (TNT) الشديدة الانفجار.
