ما الذي نعرفه عن فتح مضيق هرمز حتى الآن؟

أعلنت إيران، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة البحرية، تماشيا مع سريان وقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما انعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المضيق بات مفتوحا بالكامل أمام جميع السفن التجارية خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار، لكنه أوضح أن "العبور سيتم وفق المسار المعلن مسبقا من قبل هيئة الموانئ الإيرانية".
وكتب عراقجي على منصة إكس "في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحا بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار".
ولم يحدد وزير الخارجية الإيراني إن كان يقصد وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران الذي ينتهي في 21 أبريل/نيسان الجاري، أم وقف إطلاق النار المعلن بين لبنان وإسرائيل الذي دخل حيّز التنفيذ منتصف ليلة الجمعة، ويستمر لـ10 أيام حتى 25 من الشهر الجاري.
وكانت إيران صمّمت وفق مواقف متعددة صدرت عنها، على وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان ضمن محادثات وقف إطلاق النار بينها وبين الولايات المتحدة.

كيف ردّ ترمب؟
وفي سلسلة منشورات، رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإعلان إيران فتح مضيق هرمز، وهي نقطة رئيسية في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب، لكنه أكد في الوقت نفسه استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، كما نفى ارتباط وقف إطلاق النار بلبنان بفتح المضيق، وقال إن إيران أزالت الألغام البحرية، ووافقت على عدم إغلاق هرمز مجددا.
المنشور الأول: وقال ترمب في منشوره الأول على منصته الاجتماعية تروث سوشيال "أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل".
وأضاف في نهاية المنشور "شكرا لكم"، وفي حين لم يُعلم إذا كانت العبارة موجهة لإيران أم لمتابعيه بالعموم، ذكرت شبكة "سي بي إس" الأمريكية وصحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن الرئيس الأمريكي يشكر طهران على خطوتها.
المنشور الثاني: وفي منشور آخر، قال إن الحصار البحري سيظل ساريا ونافذا "فيما يتعلق بإيران فقط إلى حين إتمام معاملاتنا معها بنسبة 100%"، مضيفا "ينبغي أن تسير عمليتنا مع إيران بسرعة كبيرة، نظرا لأن معظم النقاط تم التفاوض عليها".
وتفرض واشنطن حصارا على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين الماضي، بهدف منع طهران من تصدير نفطها.

المنشور الثالث: وعاد ترمب للتعليق في إطار التطور اللافت، مؤكدا أن إيران أزالت الألغام البحرية، ومنتقدا حلف الناتو وشاكرا دولا خليجية.
وقال في منشوره إن طهران أزالت جميع الألغام البحرية بمساعدة الولايات المتحدة، مضيفا "أو هي بصدد فعل ذلك"، شاكرا السعودية والإمارات وقطر على مساعدتهم.
وبشأن حلف شمال الأطلسي "الناتو"، كتب ترمب "الآن وقد انتهت أزمة مضيق هرمز تلقيت اتصالا من حلف الناتو يسألونني فيه إن كنا بحاجة إلى مساعدة، قلت لهم أن يظلوا بعيدين، إلا إذا كانوا يريدون فقط تحميل سفنهم بالنفط، لقد كانوا عديمي الفائدة عند الحاجة وهم مجرد نمر من ورق".
المنشور الرابع: ونفى ترمب وجود صلة بين الإعلان الإيراني ولبنان قائلا "مرة أخرى! هذه الصفقة لا ترتبط بأي شكل من الأشكال بلبنان، لكننا سنجعل لبنان عظيما مرة أخرى!"، في إشارة وفق ما يبدو على عدم ارتباط فتح مضيق هرمز بالهدنة في لبنان، كما أعلنت طهران.
المنشور الخامس: وخصص الرئيس منشوره الخامس لشكر باكستان ورئيس وزرائها الذي نعته بـ"العظيم" شهباز شريف، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، واصفا المسؤوليْن بأنهما رائعان.
المنشور السادس: وفي آخر منشوراته، قال ترمب إن إيران وافقت على عدم إغلاق مضيق هرمز مجددا، مضيفا أن المضيق "لن يُستخدم بعد الآن كسلاح ضد العالم".
وكان ترمب أكد في تصريحات فجر الجمعة أن "الحرب في إيران ستنتهي قريبا للغاية"، مشددا على أن الأداء العسكري الأمريكي كان "مثاليا".
وسبق ذلك، تأكيده أنه أجرى محادثات وصفها بالممتازة مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن الزعيمين توافقا على بدء الهدنة.
ما موقف إيران؟
أكدت الخارجية الإيرانية أن تصريحات عراقجي جاءت في إطار التفاهمات ضمن وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، لافتة إلى أن السماح بعبور السفن عبر هرمز والهدنة في لبنان هما جزء من الاتفاق مع واشنطن.
وفي تصريح مناقض لحديث ترمب، قالت الخارجية إنه تقرر السماح بعبور السفن التجارية بالتنسيق مع إيران، بعد إعلان وقف إطلاق النار في لبنان.
وأوضحت أن عبور السفن التجارية للمضيق يجري عبر المسارات التي تحددها طهران، مشددة على أنه في حال تنفيذ أمريكا تهديداتها بشأن الحصار البحري، فسيُعتبر ذلك نقضا لوقف إطلاق النار، وسيتم الردّ عليه.
الحرس الثوري: العبور بإذننا فقط
وأكدت قيادة بحرية الحرس الثوري مضامين بيان الخارجية الإيرانية، مضيفة أنه سيُسمح للسفن غير العسكرية حصرا بالمرور عبر المضيق.
وشدد الحرس الثوري على أن عبور السفن العسكرية لا يزال محظورا، مؤكدا أن حركة المرور عموما "تتم فقط بإذن قواتنا".
شروط العبور
وكانت وكالة فارس الإيرانية نقلت عن مصدر مقرب من مجلس الأمن القومي الإيراني قوله إنه "في حال استمرار الحصار البحري فسيُعد ذلك خرقا لوقف إطلاق النار، وسيتم إغلاق مسار العبور في مضيق هرمز".
وقال المصدر إن المرور عبر المضيق محكوم بشروط، من بينها أن تكون السفن تجارية، وغير مرتبطة هي أو حمولتها بـ"دول معادية"، فيما لن يُسمح بمرور السفن العسكرية، مجددا التأكيد على أن المرور يجري حصرا عبر التنسيق مع القوات الإيرانية، "من خلال المسار الذي تحدده إيران"، وفق الوكالة.
وكانت وكالة مهر الإيرانية قالت إن فتح المضيق يستدعي توضيحا من المسؤولين، مشيرة إلى أنه كان عاملا "هاما وحاسما" في الحرب الأخيرة.
وشددت مهر على أن المضيق ينبغي أن يبقى مغلقا، وفقا لتصريحات المرشد الأعلى مجبتى خامنئي، مضيفة أن تغريدة وزير الخارجية بشأن "تتطلب موافقة القيادة".

هل استؤنفت الملاحة؟
أفادت وكالة رويترز عن بيانات تتبع سفن بأن نحو 20 سفينة تتحرك للخروج من الخليج عبر مضيق هرمز.
وأكدت شبكة بلومبرغ أن 8 ناقلات نفط انطلقت باتجاه هرمز، وأن 3 ناقلات أخرى كانت تنتظر غرب المضيق بدأت تتحرك باتجاهه.
قلق وتحذير
ورغم الترحيب الواسع بالإعلان الإيراني، إلا أن التردد ما زال سيّد الموقف بالنسبة للشركات النفطية ومالكي السفن.
ودعا رئيس المنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز إلى الحذر بشأن عبور المضيق، مضيفا "نحن بحاجة إلى ضمانات".
وقال دومينغيز -في تصريحات للجزيرة- إنه لا يمكن الجزم بأن عبور هرمز آمن، إذ ثمة حاجة إلى ضمانات بعدم وجود ألغام في المضيق، وأضاف "لا معلومات لدينا الآن عن ظروف العبور في المضيق".
وقال مالكو سفن وشركات نفط إنهم ينتظرون تأكيدات واضحة من إيران بعدم مهاجمة السفن، قبل استئناف حركة الملاحة الطبيعية عبر المضيق، وفق صحيفة وول ستريت جورنال.
ونقلت الصحيفة عن رئيس تحرير صحيفة لويدز ليست المتخصصة في الشحن قوله إن إعلان فتح المضيق بالكامل لا يمنح صناعة الشحن ضمانات لاستئناف حركة العبور، ولا وضوحا كافيا لاتخاذ أي قرارات حاسمة.

"التهديد مستمر"
وذكرت وول ستريت جورنال أن شركة الأمن البحري "Neptune P2P Group" نصحت عملاءها بعدم عبور المضيق، وانتظار توجيهات من السلطات الإقليمية والبحرية.
في حين نقلت فايننشال تايمز عن مسؤولين تنفيذيين في مجال الشحن عدم استعدادهم لعبور هرمز، حتى يضمن كلا الجانبين الأمريكي والإيراني المرور الآمن، وخلو الممرات الملاحية من الألغام.
أما هيئة العمليات البحرية البريطانية، فنصحت بتوخي الحذر، معتبرة أن البيئة الأمنية الإقليمية "لا تزال متقلبة"، مشيرة إلى استمرار النشاط العسكري ووجود تهديد مستمر للملاحة البحرية.
بينما وصفت منظمة BIMCO، وهي أكبر جمعية شحن دولية في العالم "إعلان ترمب" بشأن مضيق هرمز بأنه غير دقيق، وقالت إنه ينبغي على شركات الشحن تجنب المنطقة، وفق ما نقلت شبكة بلومبرغ.
"خطوة بالاتجاه الصحيح"
ورحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بإعادة فتح المضيق، وحضّ على إتاحة الحرية الكاملة لعمليات الشحن البحري عبر الممر المائي الحيوي.
وقال المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك إن "الأمين العام يعتبرها خطوة في الاتجاه الصحيح"، مضيفا أن موقف الأمم المتحدة واضح بشأن ضرورة الاستعادة الكاملة لحقوق وحريات الملاحة الدولية في مضيق هرمز، واحترامها من جانب كل الأطراف.

اختتام قمة لتأمين هرمز
وبالتزامن، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن أكثر من 12 دولة عرضت المساهمة في مهمة متعددة الجنسيات "سلمية ودفاعية" بقيادة لندن وباريس لتأمين مضيق هرمز، على أن يجري نشرها "بمجرد أن تتهيأ الظروف".
وقال ستارمر -الذي رحّب بالإعلان الإيراني- عقب قمة في باريس جمعت نحو 30 دولة حضوريا وعبر الفيديو، أن العمل سيستمر على "التخطيط العسكري" لهذه القوة في اجتماع "في لندن الأسبوع المقبل، سنعلن خلاله المزيد من التفاصيل حول تركيبتها"، كما دعا إلى فتح المضيق "بدون رسوم مرور ولا قيود".
من جهته، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعلان إيران إعادة فتح هرمز، لكنه أكد أن المشاركين في قمة باريس حول المضيق دعوا إلى "إعادة فتحه بالكامل وبدون شروط من جميع الأطراف".
وقال الرئيس الفرنسي في الإليزيه عقب القمة إن "المهمة الأمنية العسكرية المقترحة من هذه الدول أكثر شرعية، لأنها ستمنحها إمكان الاستمرار على المدى الطويل".
كيف انعكس الإعلان على اقتصاد العالم؟
وقد أدى الإعلان عن الفتح الكامل لمضيق هرمز إلى تراجع حاد في أسعار النفط العالمية، إذ أفادت مجموعة بورصة لندن بانخفاض سعر خام برنت 10% عقب الإعلان مباشرة.
وبحسب بيانات السوق، انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم شهر يونيو/حزيران بنسبة 10.42% ليصل إلى 89.03 دولارا، في حين تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم مايو/أيار بنسبة 11.11% ليبلغ 84.17 دولارا للبرميل.
وتسبب الإعلان بافتتاح مؤشرات الأسهم الأمريكية في بورصة وول ستريت تداولاتها على ارتفاع.
وتشير التداولات إلى ارتفاع المؤشر داو جونز الصناعي بأكثر من 1.7%، كما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.02%، فيما ارتفع مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 1.09%.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الملاحية الحيوية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي تطور يتعلق بحركة الملاحة فيه ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.