مفارقة الردع.. تفاخُر هندي بتقدم نووي يثير تفاعلا تحت نيران الحرب على إيران

حفظ

AYLESBURY, ENGLAND - JULY 24: Prime Minister Narendra Modi of India gestures during a press conference with Britain's Prime Minister Keir Starmer after signing a free trade agreement at Chequers on July 24, 2025 in Aylesbury, England. British Prime Minister Keir Starmer is hosting India's Prime Minister, Narendra Modi, as they formally sign a new free trade agreement, which has been in negotiation for three years. The deal - the most significant trade pact made by the UK since Brexit, and for India, the first it's signed outside Asia - will still need to be approved by the British parliament and India's federal cabinet, which is expected to take place within a year. (Photo by Kin Cheung - WPA Pool/Getty Images)
مودي تحدث عن لحظة فخر للهند مع وصول مفاعل كالباكام إلى حالة التشغيل الحرجة (غيتي)

في الوقت الذي تتساقط فيه القنابل على إيران ضمن حرب أمريكية إسرائيلية طاحنة عنوانها "منع طهران من امتلاك سلاح نووي"، اختار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي التفاخر بإنجاز نووي لبلاده، في مفارقة جيوسياسية لافتة لم تمر مرور الكرام على رواد منصات التواصل الاجتماعي.

وأكد مودي أن بلاده "تخطو خطوة حاسمة في مسيرتها النووية المدنية، إذ تتقدم في المرحلة الثانية من برنامجها النووي"، مشددا على أن المفاعل في كالباكام وصل إلى حالة التشغيل الحرجة، وهي المرحلة التي يحقق فيها توازنا ذاتيا.

وأضاف مودي -في تغريدة على منصة "إكس" أمس الاثنين- أن هذا الإنجاز يعكس "عمق قدراتنا العلمية وقوة بنيتنا الهندسية"، ويُعَد "لحظة فخر للهند"، مشيدا بجهود العلماء والمهندسين المحليين.

ورغم الطابع "المدني" والسلمي المعلن لخطوة الهند، فإن التوقيت الاستثنائي للإعلان فتح بابا واسعا للجدل، إذ ربط المتابعون بين المشهدين الهندي والإيراني، متسائلين عن المعايير المزدوجة، ومفهوم "الردع" كبوليصة تأمين وحيدة للدول في عالم اليوم.

رسائل مبطنة وشبح ترمب

انصب العديد من التعليقات على تحليل توقيت الإعلان الهندي وما يحمله من رسائل سياسية.

وفي هذا السياق، تساءل حساب يحمل اسم "vahram erdekian" عبر منصة "إكس" عن المغزى الحقيقي للتغريدة، معلقا: "مثير للاهتمام. لماذا نشر هذا الآن؟ ولمن هذه الرسالة موجهة؟ هل أنت عدو عدونا أم صديق عدونا؟ يبدو لي أن الجانب المخادع فيك بدأ يظهر".

وفي المقابل، ذهب آخرون إلى عقد مقارنة ساخرة ومباشرة مع ما تتعرض له إيران حاليا من قصف، متسائلين عما إن كانت الهند ستضع نفسها في مرمى النيران الأمريكية. وكتب حساب باسم "Doctor Virus" بنبرة متهكمة مذيلا تعليقه باسم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب: "أوه، لديك اليورانيوم والثوريوم، الآن الهند هي صاحبة المركز التالي بعد إيران، شكرا لاهتمامكم بهذا الأمر – دونالد ترمب".

إعلان

وهو الاتجاه ذاته الذي مال إليه حساب باسم "Raza"، فرأى في تصريحات مودي مبررا قد تستغله واشنطن، فكتب محذرا: "ترمب قادم ليقصفكم بسبب هذا".

"النووي" كبوليصة تأمين

على الجانب الآخر، التقطت حسابات هندية المفارقة من زاوية مختلفة تماما؛ إذ رأت في الحرب الدائرة على إيران درسا عمليا يثبت أن امتلاك السلاح النووي هو الضمانة الأنجع لحماية السيادة الوطنية من مصير مشابه.

وعبّر حساب باسم "PallaviCT" عن هذا التوجه بوضوح، معتبرا الإعلان الهندي "أخبارا رائعة"، وقال "ما تُعلمنا إياه الحرب الإيرانية هو مدى أهمية الاكتفاء الذاتي في الدفاع، لا سيما بالنظر إلى مدى خطورة المنطقة التي نعيش فيها؛ وعدد المعادين للوطن في الهند الذين يمتلكون أدواتهم الخاصة".

وأضاف الحساب في مقارنة لافتة لدور السلاح النووي في كبح التدخلات الخارجية: "انظر فقط إلى كيم جونغ في كوريا الشمالية.. قوة نووية الآن لا أحد يتجرأ على مواجهتها، لا أحد يهتم بإقامة الديمقراطية هناك".

ولم يقتصر هذا الاحتفاء بالردع على منصة "إكس"، بل امتد إلى "فيسبوك"، حيث احتفى أحدهم بالبعد العسكري والتاريخي للبرنامج، قائلا "الأسلحة النووية منحتنا القوة لحماية حدودنا. أتمنى أن تكون سياستنا الخارجية مستقلة، ولا يمكن لأي دولة أجنبية أن تجبرنا على القبول بكلماتها. لكن تصنيع أسلحة نووية للهند لم يكن مهمة سهلة".

وتكتسب هذه المفارقات التي رصدها المغردون أبعادا أعمق بالنظر إلى المعطيات الواقعية؛ إذ تُعَدّ نيودلهي قوة نووية رئيسية تمتلك "ثالوثا نوويا" متكاملا، وتقدر ترسانتها بنحو 180 رأسا نوويا حتى عام 2025، وفقا لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، وهو ما يمنحها قوة ردع فعلية في ظل بيئة إقليمية وعالمية شديدة التوتر.

المصدر: الجزيرة
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان