جنوح سفينة عملاقة بقناة السويس يثير عاصفة من التفاعل على منصات التواصل

أثار حادث جنوح سفينة الشحن التايوانية العملاقة "إيفر غيفين" (EVER GIVEN)، الذي أدى إلى تعطل حركة الملاحة في قناة السويس، تفاعلا كبيرا على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، في ظل انشغال العالم بالحادث وتداعياته، ووسط تغطية إعلامية مصرية محدودة للغاية تكاد تصل إلى درجة التعتيم على الحادث.
وأظهرت صورة نُشرت أمس الثلاثاء سفينة الشحن التايوانية العملاقة "إيفر غيفين" -البالغ طولها 400 متر وعرضها 59 مترا، وتصل حمولتها إلى 200 ألف طن- وهي عالقة في القناة، وأوقفت حركة العبور بالكامل، في وقت تحاول فيه الحفارات وسفن الإنقاذ تخليصها، في حين لم يظهر أي تصريح رسمي مصري حتى صباح اليوم الأربعاء.
وتتواصل جهود السلطات المصرية لتعويم السفينة العملاقة، من دون أن تنجح حتى مساء اليوم الأربعاء في إنجاز المهمة وإعادة الحركة للشريان الملاحي المهم عالميا.
وانتقد رواد منصات التواصل الاجتماعي ما وصفوه بالبطء الشديد والتعتيم في تعامل السلطات ووسائل الإعلام المصرية مع الحادث، وغياب الرواية المصرية الرسمية الذي ترك الساحة لروايات وسائل الإعلام العالمية المختلفة، بما قد تحمله من مبالغات أو معلومات خاطئة.
كما انتقد آخرون تعامل هيئة قناة السويس مع الحادث من الناحية الفنية، حيث ظهر تواضع المعدات المستخدمة في تحرير ناقلة الحاويات طبقا للصور التي تم تداولها لعمليات الإنقاذ، وغابت الأوناش والحفارات البحرية العملاقة التي تظهر في مثل هذه الحوادث، خاصة أن الحادث تم في التفريعة الجديدة التي يفترض أنها تحوي أحدث المعدات المخصصة للتعامل مع حالات مشابهة.
ولم يقتصر تفاعل رواد منصات التواصل الاجتماعي مع الحادث على الجانب النقدي، حيث اختار البعض زاوية التأكيد على أن الحادث يثبت أهمية قناة السويس المصرية كأحد أهم محاور التجارة العالمية، داعين إلى مزيد من الاهتمام بالقناة، ومزيد من السرعة والاحترافية في حل المشاكل، في ظل اتجاه أنظار العالم كله إلى مصر.
كما انتقد عدد منهم محاولة الزج باسم القبطانة المصرية مروة السلحدار التي ادعى البعض أنها قائدة السفينة التي جنحت في القناة، قبل أن يتضح أنها تعمل على متن السفينة "عايدة 4″، المملوكة للهيئة المصرية لسلامة الملاحة، والمخصصة لتموين الفنارات والمنارات، كما تستخدم أيضًا في تدريب طلاب الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.
وحتى مساء اليوم، ظلت حركة الملاحة في قناة السويس -أقصر طريق بحري بين أوروبا وآسيا- متوقفة، في وقت تواصل فيه 8 قاطرات أعمالها لتعويم واحدة من أكبر سفن الحاويات في العالم بعد أن جنحت في القناة.
وذكرت وكالة رويترز أن شركة وكالة الخليج مصر المحدودة للملاحة "جي إيه سي" (GAC)، تراجعت عما ذكرته سابقا من أن السفينة الجانحة تم تعويمها بشكل جزئي، علما أن مواقع إعلامية مصرية مقربة من السلطة تداولت في الساعات القليلة الماضية صورا ومقاطع فيديو لما قالت إنه انتظام حركة الملاحة في قناة السويس.
وطمأنت الهيئة -في بيان- بأن حركة الملاحة انتظمت مرة أخرى عبر مجرى القناة الأصلي، وشددت على أنها لا تدخر جهدا لضمان انتظام الملاحة وخدمة حركة التجارة العالمية، وأوضح البيان أن الحادث الذي وقع صباح أمس الثلاثاء يعود بشكل أساسي إلى انعدام الرؤية الناتج عن سوء الأحوال الجوية، نظرا لمرور عاصفة ترابية بالبلاد، بلغت معها سرعة الرياح 40 عقدة؛ مما أدى إلى فقدان القدرة على توجيه السفينة، ومن ثم جنوحها في التفريعة الجديدة التي افتتحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في 2015، وأثارت جدلا كبيرا حول جدواها وتكلفة حفرها.
وكان رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع صرح في وقت سابق صباح الأربعاء -خلال مداخلة هاتفية مع قناة "إكسترا نيوز" المصرية- بأن الهيئة تتعامل مع حالات مشابهة كثيرة، ولكن هذه السفينة كبيرة نسبيا، قائلا "القناة تتعرض لمثل هذه المواقف، ويمر بها عدد كبير من السفن سنويا، حيث تمر أكثر من 18 ألف سفينة، ونتعرض لمثل هذا الموقف مرة أو مرتين في العام. وكانت هناك 8 قاطرات تعمل على تعويم السفينة، وتمت زيادة قاطرة، وأصبح الإجمالي 9 قاطرات لسرعة إنقاذ السفينة".
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصادر في قطاع الشحن أن عشرات السفن المحملة بشتى البضائع، مثل النفط والسلع الاستهلاكية، تأخرت بسبب جنوح سفينة في قناة السويس، وإن الشركات قد تضطر لتعديل مسار الشحنات بحيث تدور حول أفريقيا إذا استمر التعطل أكثر من 24 ساعة.
بدورها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خبيرة النقل واللوجيستيات كاميلي إيغلوف من مجموعة "بوسطون كونسالتينغ" أنها ستكون "مسألة ساعات" قبل أن تُستأنف حركة الملاحة البحرية مجددا، لكن كلفة ذلك ستكون عالية.
ووصفت إيغلوف تعطّل الملاحة في قناة السويس بأنه سيكون له "تأثير الدومينو" على جميع الموانئ الأوروبية خلال الأيام المقبلة.
وأشارت إلى أن السفن الكبرى لن تتمكن من المرور عبر الممر الأصلي القديم، لكن السفن الصغرى يمكنها ذلك، وبالتالي فالسيناريو ليس كارثيا".
