تقديرات إسرائيلية: إذا عادت الحرب مع إيران فلن تكون بالحدة نفسها

في إسرائيل، لا يُنظر إلى وقف إطلاق النار مع إيران على أنه نهاية دائمة للحرب، بل هدنة قابلة للانهيار في أي لحظة. هذا ما عكسه خطاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام الوزراء، حين قال إن "وقف إطلاق النار مع إيران هش، وقد يُنقض بسرعة كبيرة"، في وقت تتعامل فيه المؤسسة الأمنية مع احتمال استئناف القتال باعتباره سيناريو واقعيا لا مجرد فرضية.
وتشير التقديرات الإسرائيلية، كما ورد في تغطية القناة الـ13 ومعاريف مساء الثلاثاء، إلى أن أي عودة للمواجهة لن تكون بالوتيرة نفسها التي شهدتها الأيام السابقة، بل ستكون أقل حدة وأكثر انتقائية، مع تركيز على أهداف إستراتيجية أشد تأثيرا، ولا سيما إذا انهارت الهدنة تحت ضغط التطورات البحرية أو الإقليمية.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsوبحسب موريا أساروف في القناة الـ13، أصدر رئيس الأركان إيال زامير تعليماته للجيش بالاستعداد لاحتمال انهيار وقف إطلاق النار، في حين يواصل جهاز الاستخبارات العسكرية مراقبة تحركات الصواريخ الباليستية الإيرانية.
وتقدّر إسرائيل أن إيران لا تزال تمتلك نحو ألف صاروخ باليستي ونحو 150 منصة إطلاق، مما يعني أن قدرتها على الرد لم تُستنزف كليا، وأن أي جولة جديدة قد تبدأ بضربة مفاجئة أو باستئناف إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل. كما نقلت القناة عن ضابط رفيع قوله إن "الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى".

غير أن العامل الأبرز في التقدير الإسرائيلي الحالي ليس فقط ما قد تفعله طهران، بل ما قد يترتب على الحصار البحري الأمريكي لمضيق هرمز. فإسرائيل ترى في هذه الخطوة أداة ضغط قاسية قد تدفع إيران إلى ردود متسلسلة، ليس في الخليج فقط، بل عبر ساحات أخرى، وخصوصا لبنان. وتبعًا لذلك، تتعامل تل أبيب مع أي تطور في المضيق على أنه مقدمة محتملة لتصعيد إقليمي متعدد الجبهات.
تنسيق
وفي هذا السياق، حرص نتنياهو على إبراز مستوى التنسيق مع واشنطن، في مواجهة أي حديث عن تباينات بين الطرفين. وقال، وفق ما نقلت أنا براسكي في معاريف، إن التواصل مع الإدارة الأمريكية يتم يوميا، مضيفا أن ما جرى في مفاوضات إسلام آباد أظهر أن "الانفجار في المفاوضات كان من جانب الولايات المتحدة" بعد ما وصفه بـ"انتهاك إيراني" للتفاهمات. كما شدد على أن القضية المركزية بالنسبة لواشنطن هي إزالة المواد المخصبة وضمان عدم وجود تخصيب داخل إيران لسنوات طويلة، وربما لعقود.
وربط نتنياهو مباشرة بين هذا المسار وبين القرار الأمريكي بفرض الحصار البحري، معتبرًا أن إسرائيل لا تكتفي بتأييد الخطوة، بل تراها ضرورة إستراتيجية. وقال: "بسبب انتهاك إيران للقواعد، قرر الرئيس دونالد ترمب فرض حصار بحري عليها. ونحن بالطبع ندعم هذا الموقف الحازم"، مضيفا أن مستوى التنسيق مع واشنطن غير مسبوق.
في المقابل، لم تُخفِ طهران رسائلها التصعيدية، فالحرس الثوري أعلن أن إيران ستطبق "آلية دائمة للسيطرة على مضيق هرمز"، واعتبر القيود الأميركية "غير قانونية وقرصنة"، وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن بلاده تفاوضت "بحسن نية"، واختتم برسالة تهديد مبطنة: "حسن النية يولد حسن النية، والعداء يولد العداء". وهذه المواقف، من منظور إسرائيلي، تعني أن طهران لم تدخل بعد مرحلة الانكسار السياسي، وأنها لا تزال تحاول التفاوض من موقع امتلاك أدوات ضغط.
ولا تفصل إسرائيل بين الساحة الإيرانية والجبهة اللبنانية، فنتنياهو قدّم للوزراء صورة عن استمرار القتال في الشمال، مؤكدا أن لبنان ليس ساحة ثانوية، وأن العمليات هناك تركز على تعزيز العمق الدفاعي، ومنع التسلل، وضرب البنى التحتية قرب الحدود. وأشار إلى أن الجهد الميداني تركز أخيرا في منطقة بنت جبيل، مع إقرار واضح بأن المهمة "لم تكتمل بعد".
خلاصة التقدير الإسرائيلي أن المنطقة قد تكون أمام سلسلة مترابطة من الأحداث: حصار بحري في هرمز، رد إيراني محتمل، توتر في لبنان، واستعداد إسرائيلي أميركي لرد سريع.
لكن في الوقت نفسه، يبدو أن تل أبيب لا تتوقع، إذا استؤنفت الحرب، عودة فورية إلى مواجهة بالحجم والحدة السابقين، بل إلى جولة مختلفة أضيق نطاقا، وأشد انتقائية، وأكثر ارتباطا بإدارة التوازنات السياسية والعسكرية مع واشنطن.