كاتب روسي: الغرب يمارس قرصنة بحرية لإضعافنا وهذا ما علينا فعله

يرى خبراء روس أن محاولات الدول الغربية الانتقام عسكريا من آسيا وإضعاف روسيا واستنزافها أدت إلى خلق واقع جديد للتجارة الدولية، حيث أصبحت الممرات المائية البحرية شديدة الخطورة.
وفي مقال له، تحدث رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا، ميخائيل سيرغييف، أن هذه الهواجس دفعت المسؤولين الروس إلى إعادة صياغة إستراتيجيتهم الوطنية للنقل.
اقرأ أيضا
list of 3 itemsوحسب رأيه، من المرجّح أن تُركّز هذه الإستراتيجية على الممرات البرية مع الدول الآسيوية، فضلا عن إعادة تأهيل شبكة النقل النهري المحلية.
منطق إستراتيجي جديد
ويقول سيرغييف إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن حصار مضيق هرمز قد يبدو قرارا عفويا وغير منطقي، ومن شأنه أن يُفاقم أزمات الطاقة والتجارة العالمية، لكنّ التصعيد الأمريكي الحالي للصراع مع إيران يُعد في واقع الحال جزءا منطقيا واستمرارا لإستراتيجية عامة تهدف إلى استعادة الهيمنة الأمريكية عالميا.
ويستشهد الكاتب في مقاله بوجهة نظر المدير الأكاديمي لكلية الاقتصاد العالمي والشؤون الدولية في المدرسة العليا للاقتصاد، سيرغي كاراغانوف، التي يؤكد فيها "أن سعي الولايات المتحدة للسيطرة على موارد النفط والخدمات اللوجيستية يُمثل عنصرا من عناصر إستراتيجية استعادة القيادة العالمية، التي باتت تواجه تحديا من التقدم السريع للدول الآسيوية".
ويضيف كاراغانوف أن العالم بات يشهد توسعا في القرصنة البحرية التي تقوم بها بعض الدول، وأصبحت الممرات المائية الدولية شديدة الهشاشة في ظل تصاعد التوتر على المستوى الدولي.
وحسب رأيه، فإن رد روسيا يجب أن يتضمن تدابير شاملة لتوسيع طرق النقل الداخلي داخل البلاد، فضلا عن زيادة فرص الشحن عبر الطرق بين الشمال والجنوب.
أي تصعيد في المواجهة بين روسيا وحلف الشمال الأطلسي (الناتو) قد يُؤدي إلى عرقلة جزء كبير من التجارة الخارجية سواء بشكل مؤقت أو دائم
ضغوط وبدائل
ويُقر الكاتب بأن نقاط الضعف الهيكلية لروسيا لا تزال مُركّزة على جبهاتها البحرية الغربية والجنوبية، إذ تُمثّل موانئ حوضي بحر البلطيق وبحر آزوف/البحر الأسود أكثر من 60% من التجارة البحرية.
ووفقا له، فإن أي تصعيد في المواجهة بين روسيا وحلف الشمال الأطلسي (الناتو) قد يُؤدي إلى عرقلة جزء كبير من التجارة الخارجية، سواء بشكل مؤقت أو دائم.
ومن هنا، دخلت روسيا -حسب الكاتب- مرحلة طويلة من التحول الجذري لمحورها الجيوسياسي والاقتصادي نحو الشرق والجنوب، بعد أن استنفد النموذج القديم، الذي كان ينظر إلى روسيا كجسر عبور بين أوروبا وآسيا، كل إمكانياته.
ويحذر سيرغييف من أن حصار مضيق هرمز يؤثر أيضا على روسيا، حيث باتت زيادة صادرات الطاقة والغذاء والأسمدة في ظل هذه الظروف الجديدة مغامرة محفوفة بالمخاطر.