هل تعثر واشنطن بحرب إيران جزء من لعبة أوسع لإعادة ترتيب النظام الدولي؟

حفظ

FILE PHOTO: U.S. President Donald Trump shakes hands with Russian President Vladimir Putin before a joint news conference following their meeting at Joint Base Elmendorf-Richardson in Anchorage, Alaska, U.S., August 15, 2025. Sputnik/Gavriil Grigorov/Pool via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY./File Photo
ترمب (يسار) أنقذ بوتين من التبعية للصين (رويترز)

يقدم جون هيمينغز قراءة تحليلية غير تقليدية لتداعيات الحرب مع إيران، معتبرا أن ما يبدو ظاهريا تعثرا للولايات المتحدة قد يخفي مكاسب إستراتيجية غير مباشرة، خاصة في ما يتعلق بإعادة تشكيل توازنات القوى بين روسيا والصين.

وانطلق الكاتب -في مقاله بصحيفة تلغراف- من فرضية أن تورط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في الأزمة الإيرانية لا يقتصر على دعم إسرائيل أو الانخراط في صراع إقليمي، بل يتعدى ذلك إلى محاولة ضرب أحد أهم مصادر قوة الصين، المتمثل في اعتمادها الكبير على واردات الطاقة، من النفط الإيراني.

ومع تعطيل المصدر الإيراني، تجد بكين نفسها مضطرة للبحث عن بدائل، وعلى رأسها النفط الروسي، وذلك ما يمنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة نادرة لتعزيز موقعه التفاوضي مع الصين، بعد سنوات كانت فيها بكين الطرف الأقوى القادر على فرض الأسعار بفضل تنوع مصادرها.

ومع تقلص الخيارات أمام الصين، ترتفع قيمة النفط الروسي، مما يمنح موسكو "قوة تسعير" لم تكن تمتلكها سابقا، ويعزز استقلاليتها داخل هذه الشراكة غير المتكافئة.

Chinese President Xi Jinping welcomes Russian President Vladimir Putin during a ceremony at the Shanghai Cooperation Organisation (SCO) summit in Tianjin, China August 31, 2025. Sputnik/Alexander Kazakov/Pool via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. TPX IMAGES OF THE DAY
حرب إيران فتحت نافذة صغيرة لفصل نسبي بين روسيا والصين (رويترز)

ويرى المقال أن هذه النتيجة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى البعد الجيوسياسي، حيث تخلق هامشا ولو محدودا، لإعادة التوازن في علاقة روسيا مع الغرب، أو على الأقل فتح نافذة صغيرة لفصل نسبي بينها وبين الصين.

إعادة ترتيب النظام الدولي

ومع أن الكاتب لا يتوقع تحولا جذريا في التحالفات، خاصة في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، فهو يرى أن هذا التباعد الجزئي قد يمنح واشنطن فرصة لإضعاف تشكل محور صلب بين موسكو وبكين.

كما يلفت المقال إلى أن هذه المقاربة تعكس أسلوب ترمب القائم على المرونة القصوى وإدارة التنافس بين القوى الكبرى عبر موازنة العلاقات بدل تثبيتها، في وقت يسعى فيه إلى إبقاء العلاقات الدولية في حالة سيولة، حيث يمكن أن يتحول الخصم إلى شريك مؤقت أو ورقة تفاوض، بدل الانقسام التقليدي إلى معسكرات واضحة كما في الحرب الباردة.

إعلان

وفي هذا السياق، تصبح الحرب مع إيران جزءا من لعبة أوسع لإعادة ترتيب النظام الدولي، حتى لو بدت تكلفتها المباشرة مرتفعة، لأن إضعاف اعتماد الصين على مصادر طاقة متعددة، ودفعها للاعتماد على روسيا، يعيد تشكيل علاقات القوة بينهما ويمنح الولايات المتحدة نفوذا غير مباشر.

الرئيس الصيني شي جين بينغ (يمين) برفقة نظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في بكين في الثاني من سبتمبر/أيلول 2025 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جين بينغ (يمين) برفقة نظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في بكين (رويترز)

ومع ذلك، لا يغفل الكاتب حدود هذه الإستراتيجية، إذ يؤكد أن روسيا لا تغير موقعها الجيوسياسي بقدر ما تستغل الفرصة لتحقيق مكاسب أكبر، كما أن الصين تدرك هذا التحول وستسعى للتكيف معه، وبالتالي، فإن النتائج قد تكون مؤقتة أو محدودة.

ويخلص الكاتب إلى أن ما يحدث ليس مجرد أزمة في الشرق الأوسط، بل هو جزء من إعادة تشكيل معقدة لتوازنات القوى العالمية، حيث تُستخدم أدوات مثل الطاقة والأسواق لتحقيق أهداف استراتيجية.

ومع أن نهج ترمب قد يبدو فوضويا، فإنه -حسب الكاتب- قد يحقق نتائج ملموسة، مهما كانت جزئية، في تفكيك التقارب بين الرئيس الصيني شي جينبينغ وبوتين، وإبقاء النظام الدولي في حالة توازن متحرك يصعب على الخصوم استغلاله.

المصدر: تلغراف
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان