غطت الشأن الإيراني لعقود.. صحفية إيرانية: ما قد يأتي ربما يكون أسوأ

حفظ

متظاهرون يرفعون الأعلام الإيرانيون بعد تعرض منشآة مجاورة لقصف صاروخي
متظاهرون يرفعون الأعلام الإيرانية بعد تعرض منشآة مجاورة لقصف صاروخي (الجزيرة)

رسمت الصحفية رنا رحيمبور التي تعيش في بريطانيا صورة إنسانية مكثفة للحرب الدائرة داخل إيران، من خلال تجربة شخصية، عندما وجدت نفسها فجأة أمام احتمال فقدان عائلتها بعد استهداف الشارع الذي نشأت فيه في طهران.

وانطلقت القصة من لحظة صادمة -حسب مقال الكاتبة بموقع آي بيبر- حين قرأت رسالة مقتضبة على تليغرام تقول إن "الشارع الخامس في جادة نفت في طهران استُهدف"، وهو الشارع الذي عاشت فيه قبل أن تغادر إيران عام 2008 للعمل في خدمة بي بي سي الفارسية كمراسلة، وهناك لا يزال والداها يعيشان.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وتابعت الصحفية سردها الذي غاص بشكل أعمق في واقع بلد قالت إنه يعيش تحت ضغط مزدوج، لخصته في تهديد الحرب من الخارج، وقبضة السلطة من الداخل.

المعارضة الإيرانية في الخارج ترسم صورة قاتمة للوضع داخل إيران وتشير إلى تدهور علاقات طهران مع الجوار
المعارضة الإيرانية في الخارج ترسم صورة قاتمة للوضع داخل إيران (الجزيرة)

وتظهر القصة كيف تحولت حياة الإيرانيين إلى حالة دائمة من القلق والترقب، إذ الاتصالات شبه مقطوعة، والمعلومات مجتزأة، والناس يعتمدون على وسائل بديلة ومحفوفة بالمخاطر للتواصل، كما حدث عندما اضطرت الكاتبة إلى طلب المساعدة عبر الإنترنت، لتكتشف لاحقا أن من تجاوبت مع منشورها كانت مرأة لا تعرفها، وتبين أن لها صلة بجهاز أمني حساس.

ومع ذلك كتبت إليها المرأة أن والديها كانا على قيد الحياة، وقالت "تحطمت نوافذ شقتنا، وتضرر الأثاث وانقطعت الكهرباء، لكنهم لم يصابوا بأذى. وبسبب البرد والأضرار، غادروا تلك الليلة للبقاء عند جدتي".

وعلى المستوى الميداني، سلطت الصحفية الضوء على حجم الدمار والخسائر البشرية، مع آلاف القتلى وعشرات الآلاف من المنازل المتضررة، في وقت يصعب فيه التحقق من الأرقام بسبب القيود على الإنترنت، مشيرة إلى أن الإيرانيين يعيشون حياة يومية مضطربة، بسبب النقص في الوقود، والانقطاع في الخدمات، والخوف الدائم من الضربة التالية.

تجار إيرانيون يلاحقون أعمالهم عبر إنترنت وفرته غرفة التجارة (موقع زوميت الإيراني)
تجار إيرانيون يلاحقون أعمالهم عبر إنترنت وفرته غرفة التجارة (موقع زوميت الإيراني)

أما سياسيا، فتكشف الصحفية عن حالة معقدة من التردد الشعبي، مشيرة إلى أن كثيرا من الإيرانيين يعارضون النظام، ولكنهم لا يثقون في نتائج التدخل الخارجي، كما أن الحرب، بدل أن تفتح أفقا للتغيير، قد تؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في نظام أكثر تشددا وعسكرة، خاصة بعد مواجهته المباشرة مع قوى وصفتها بالكبرى مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، بقيادة شخصيات مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

إعلان

وأشارت الكاتبة إلى شعور عام "بعدم اليقين" بين الإيرانيين، حيث لا يُنظر إلى وقف إطلاق النار كخطوة نحو السلام، بل كهدنة هشة قد تنهار في أي لحظة، مما يترك المجتمع في حالة انتظار ثقيل، بين الخوف من عودة التصعيد والخشية من مستقبل أكثر اضطرابا، قد يصل إلى حد التفكك الداخلي.

وفي ختام مقالها، عادت الصحفية إلى البعد الإنساني من خلال اتصال بوالديها عبر مكالمة فيديو قصيرة، يتظاهر فيها الجميع بالتماسك، في حين يخيم سؤال صامت ومقلق: "هل سأراهم مرة أخرى؟ لا أعلم".

المصدر: آي بيبر
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان