هل تفتح توصيات الحوار المهيكل الباب لسلطة جديدة في ليبيا؟

حفظ

المصدر: موقع الأمم المتحدة الرابط: https://unsmil.unmissions.org/ar/news/structured-dialogue-concludes-presents-final-recommendations-for-libyas-political اختتام الحوار المُهيكل وتقديم التوصيات النهائية بشأن العملية السياسية في ليبيا جزء من نص الموقع: استكمل الحوار المُهيكل تقريره الختامي في 7 يونيو 2026. ويتضمن التقرير أكثر من 525 توصية تهدف إلى تهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية، وتوحيد مؤسسات الدولة وتعزيزها، والمساهمة في معالجة الأسباب الجذرية طويلة الأمد للنزاع في ليبيا. UNSMIL / Abdulbaki Alryani
اختتام الحوار المهيكل وتقديم التوصيات النهائية بشأن العملية السياسية في ليبيا (موقع الأمم المتحدة)

طرابلس- مع إسدال الستار على أعمال الحوار المهيكل الذي رعته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عاد الجدل مجددا حول مستقبل العملية السياسية وإمكانية الذهاب نحو إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني انقساما مؤسسيا بين حكومتين وتباينات حادة بشأن المسار المؤدي إلى الانتخابات.

وأنهى الحوار المهيكل جلساته الختامية في 7 يونيو/حزيران الجاري، وسط ترقب للمخرجات التي تعتزم المبعوثة الأممية هانا تيتيه عرضها خلال إحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن نهاية الشهر الحالي، بينما برزت داخل الحوار نفسه أصوات معارضة اعتبرت أن بعض التوصيات تجاوزت الهدف الذي أُنشئ من أجله المسار.

بحسب المعلومات المتداولة حول نتائج مسار الحوكمة، فإن التوصيات تركز على إيجاد مخرج من حالة الانسداد السياسي عبر إنشاء قاعدة دستورية مؤقتة تقود إلى الانتخابات، وتأجيل حسم ملف الدستور الدائم إلى مرحلة لاحقة.

المصدر: موقع الأمم المتحدة الرابط: https://unsmil.unmissions.org/ar/news/structured-dialogue-concludes-presents-final-recommendations-for-libyas-political اختتام الحوار المُهيكل وتقديم التوصيات النهائية بشأن العملية السياسية في ليبيا جزء من نص الموقع: استكمل الحوار المُهيكل تقريره الختامي في 7 يونيو 2026. ويتضمن التقرير أكثر من 525 توصية تهدف إلى تهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية، وتوحيد مؤسسات الدولة وتعزيزها، والمساهمة في معالجة الأسباب الجذرية طويلة الأمد للنزاع في ليبيا. UNSMIL / Abdulbaki Alryani
المبعوثة الأممية هانا تيتيه ستعرض التوصيات أمام مجلس الأمن نهاية الشهر الحالي (موقع الأمم المتحدة)

مسارات

كما تتضمن المقترحات ثلاثة مسارات لمعالجة الأزمة:

  • الأول: تشكيل لجنة مشتركة بين مجلسي النواب والدولة لإنجاز القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية خلال 45 يوما.
  • الثاني: إطلاق لجنة حوار سياسي موسعة تضم مختلف المكونات السياسية والاجتماعية.
  • الثالث: اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي لحسم القضايا الخلافية.

وتتحدث بعض التصورات المطروحة داخل الحوار عن إمكانية تشكيل مجلس رئاسي جديد وحكومة انتقالية محددة المدة تتولى توحيد المؤسسات وتهيئة البلاد للاستحقاق الانتخابي، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه المقترحات تمثل عمليا محاولة لاستبدال الأجسام التنفيذية القائمة.

لكن هذه المخرجات لم تمر دون اعتراض، فقد أعلنت مجموعة من المشاركين تحفظها على التقرير النهائي قبل الجلسة الختامية، معتبرة أن بعض المقترحات والبدائل التي نُوقشت خلال الاجتماعات لم تُضمَّن في الصياغة النهائية.

وقالت عضو مسار الحوكمة في الحوار المهيكل، جيهان مطاوع، للجزيرة نت، إن معظم المؤسسات السياسية القائمة أعلنت بوضوح رفضها إنشاء مرحلة انتقالية جديدة أو تشكيل سلطة تنفيذية بديلة قبل إجراء الانتخابات.

إعلان

وأضافت أن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والحكومتين والمجلس الرئاسي أكدوا في أكثر من مناسبة أن تسليم السلطة لن يكون إلا لجهة منتخبة، معتبرة أن فرص قبول المقترحات المتعلقة بإعادة تشكيل السلطة التنفيذية تبدو محدودة.

وبرأيها، فإن استنساخ تجربة ملتقى الحوار السياسي في جنيف عام 2021 لا يبدو واقعيا في الظروف الحالية، محذرة من أن الدفع نحو سلطة جديدة قد يهدد الاستقرار النسبي القائم بدلا من معالجته.

كما انتقدت مطاوع الصياغة النهائية للمخرجات، مؤكدة أن مجموعة من المشاركين تحفظت عليها لأن بعضها قُدمت باعتبارها تحظى بإجماع، بينما كانت هناك معارضة واضحة لها داخل مسار الحوكمة. وأشارت إلى أن المعترضين مثّلوا 7 أعضاء من أصل 30 مشاركا في المسار، أي ما يقارب ربع الأعضاء، معتبرة أن هذه النسبة لم تنعكس بصورة عادلة في التقرير النهائي.

المصدر: موقع الأمم المتحدة الرابط: https://unsmil.unmissions.org/ar/news/structured-dialogue-concludes-presents-final-recommendations-for-libyas-political اختتام الحوار المُهيكل وتقديم التوصيات النهائية بشأن العملية السياسية في ليبيا جزء من نص الموقع: استكمل الحوار المُهيكل تقريره الختامي في 7 يونيو 2026. ويتضمن التقرير أكثر من 525 توصية تهدف إلى تهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية، وتوحيد مؤسسات الدولة وتعزيزها، والمساهمة في معالجة الأسباب الجذرية طويلة الأمد للنزاع في ليبيا. UNSMIL / Abdulbaki Alryani
الحوار المهيكل أنهى جلساته الختامية في 7 يونيو/حزيران الجاري (موقع الأمم المتحدة)

غير ملزمة

ولا يقتصر الخلاف على مضمون المقترحات، بل يمتد إلى الجهة التي تملك صلاحية تنفيذها. وقال عضو مجلس النواب علي الصول للجزيرة نت إن مخرجات الحوار المهيكل لا تحظى بتوافق كامل بين المشاركين، لافتا إلى أن المبعوثة الأممية أكدت بدورها أن هذه التوصيات غير ملزمة.

وأوضح أن بعض المقترحات المطروحة تتعارض مع الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات، الأمر الذي يحد من إمكانية تحويلها إلى ترتيبات تنفيذية ملزمة على الأرض.

ورأى الصول أن هناك مسارين سياسيين يجري تداولهما حاليا:

  • الأول: عبر الحوار المهيكل الذي ترعاه الأمم المتحدة.
  • الثاني: عبر المبادرة التي يقودها المبعوث الأمريكي الخاص إلى ليبيا مسعد بولس من خلال ما يُعرف بالطاولة المصغرة (4+4).

واعتبر أن كلا المسارين يستهدفان -في النهاية- توحيد السلطة التنفيذية وإنهاء الانقسام المؤسسي. وأضاف أن نجاح أي مسار لتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة من شأنه أن يهيئ الظروف لإجراء الانتخابات وإنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة.

في المقابل، ترى أطراف أخرى أن المشكلة لا تتعلق بشكل السلطة التنفيذية بقدر ارتباطها بغياب قاعدة دستورية مستقرة.

وقالت عضو المجلس الأعلى للدولة أمينة المحجوب للجزيرة نت إن غالبية أعضاء المجلس يعتبرون أن الاستفتاء على مشروع الدستور أولوية المرحلة الحالية، باعتباره المدخل الأساسي لإنهاء المراحل الانتقالية وبناء مؤسسات مستقرة.

وأضافت أن إجراء الانتخابات قبل اعتماد دستور دائم لن يؤدي إلى تحقيق الاستقرار المنشود، مشيرة إلى أن التجارب السابقة القائمة على قواعد دستورية مؤقتة لم تنجح في إنهاء الانقسام أو منع تمديد عمر المؤسسات القائمة.

وأكدت أن توحيد المؤسسة العسكرية والسلطة التنفيذية يجب أن يسير بالتوازي مع استكمال المسار الدستوري، وصولا إلى انتخابات تستند إلى أسس قانونية مستقرة.

محاولة جديدة

ويعتقد مراقبون أن المعضلة الأساسية لا تكمن في صياغة مقترحات جديدة، بل في إمكانية فرضها على المشهد السياسي القائم.

من جانبه، قال المحلل السياسي إلياس الباروني إن توصيات الحوار المهيكل تمثل محاولة جديدة لإخراج العملية السياسية من حالة الجمود، لكنها تصطدم بشبكة معقدة من المصالح المحلية والإقليمية والدولية.

إعلان

وأوضح للجزيرة نت أن المقترحات تفتح نظريا الباب أمام تشكيل سلطة تنفيذية جديدة محددة المدة، إلا أن نجاحها يبقى مرهونا بموازين القوى السياسية والعسكرية أكثر من ارتباطه بمضمون التوصيات نفسها. وأضاف أن أي حديث عن سلطة جديدة يعني عمليا إعادة توزيع النفوذ والمناصب والموارد، وهو ما قد يدفع أطرافا عديدة إلى مقاومتها.

ولا تختلف الصيغة المقترحة -وفقا له- كثيرا عن النماذج الانتقالية التي عرفتها ليبيا منذ اتفاق الصخيرات عام 2015، إذ قامت معظم المبادرات السابقة على إنشاء أجسام جديدة بهدف الوصول إلى الانتخابات، قبل أن تتحول هذه الأجسام نفسها إلى جزء من الأزمة.

وحذر الباروني من أن ربط الانتخابات بسلسلة طويلة من الشروط، مثل توحيد المؤسسات وتحقيق المصالحة الوطنية، قد يؤدي إلى إطالة المرحلة الانتقالية بدلا من إنهائها.

ورغم الترحيب الأوروبي بمخرجات الحوار المهيكل ودعواته إلى الانخراط مع توصياته، فإن الطريق أمام تحويل هذه المقترحات إلى واقع سياسي لا يزال محفوفا بالعقبات.

فبين مؤسسات ترفض إنشاء مرحلة انتقالية جديدة، وأطراف تدفع نحو إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، وخلافات مستمرة حول الدستور والقوانين الانتخابية، تبدو فرص تطبيق التوصيات مرهونة بمدى قدرة الأمم المتحدة والقوى الدولية على بناء توافق سياسي أوسع حولها.

وفي انتظار إحاطة تيتيه المرتقبة أمام مجلس الأمن، يبقى السؤال المطروح داخل ليبيا هو: هل تمثل توصيات الحوار المهيكل مخرجا فعليا من الانسداد السياسي؟ أم أنها مجرد حلقة جديدة في سلسلة المبادرات التي لم تنجح حتى الآن في إنهاء المرحلة الانتقالية؟

 

المصدر: الجزيرة

إعلان