دعم لاعبات إسبانيا لفلسطين يثير جدلا و"يؤلم" إسرائيل في بطولة أوروبا

أثار بيان للاتحاد الإسرائيلي لكرة اليد جدلا واسعا عبر الصحف العبرية عقب خسارة المنتخب الإسرائيلي للسيدات أمام نظيره الإسباني بنتيجة 31-13، ضمن منافسات بطولة أوروبا لكرة اليد.
وادعى الاتحاد الإسرائيلي في بيانه نشره أمس الأحد، بأن المباراة شهدت ما وصفه بـ"احتجاج مقزز" من جانب بعض لاعبات المنتخب الإسباني، متهما إياهن برفع رموز مرتبطة بالقضية الفلسطينية.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsوزعم الاتحاد الإسرائيلي بأن إحدى اللاعبات وضعت ورقة على حذائها كتب عليها "من النهر إلى البحر"، وهو ما اعتبره الاتحاد سلوكا غير مقبول يستدعي اتخاذ إجراءات رسمية.
ونقل البيان عن رئيس الاتحاد، عيدان مزراحي، الذي حضر المباراة، قوله إنه طلب من مراقب اللقاء تقديم شكوى رسمية ضد اللاعبات الإسبانيات، مؤكدا أن ما حدث لن يمر بصمت، مضيفا أن الواقعة كانت "مؤلمة ومثيرة للغضب"، لا سيما في ظل العلاقات التي وصفها بالممتازة مع رئيس الاتحاد الإسباني، والذي أبدى بدوره دهشته من تصرف اللاعبات، وفق الرواية الإسرائيلية.
في المقابل، تداولت وسائل إعلام إسرائيلية صورا زعمت أنها تعود إلى المباراة الأخيرة، تظهر لاعبات إسبانيات وهن يرتدين أحذية تحمل رموزا مثل البطيخة وعبارات من بينها من النهر إلى البحر، غير أن التحقق من هذه الصور يُظهر أنها تعود إلى مباراة سابقة جمعت المنتخبين في أكتوبر من العام الماضي، وليست من اللقاء الأخير.
دعم لاعبات إسبانيا لفلسطين يثير جدلا
وكانت لاعبات من المنتخب الإسباني قد نشرن خلال مباراة أكتوبر الماضي صورا وشعارات مرفقة ببيان عبّرن فيه عن موقفهن من الحرب على غزة، وهو ما أعاد الجدل مجددا مع إعادة تداول تلك الصور بالتزامن مع المباراة الأخيرة.
أما عن المباراة التي جمعت المنتخبين أمس، فقد نشرت لاعبات من المنتخب الإسباني من بينهن الحارسة وقائدة المنتخب عبر حساباتهم على "إنستغرام"، بيانا جديدا قبل مباراة أمس، أكدن فيه أنهن لا يستطعن فصل الرياضة عن السياق الإنساني والسياسي المحيط بها.

وجاء في البيان: "في مواجهة واجب اللعب، لا يمكنني تجاهل ما يحدث خارج الملعب. ما أكونه كإنسانة يشكل حتما ما أمثله كرياضية"، مضيفات أن ما يحدث "يتكرر ويتحول إلى أمر اعتيادي"، وهو ما اعتبرنه شكلا من أشكال التطبيع غير المقبول.
كما أشرن إلى "صعوبة تقبل ما وصفنه بإضفاء الشرعية على واقع يبدو طبيعيا، بينما تنتهك حقوق الإنسان ويستمر آلاف الأشخاص في المعاناة من تبعات الإبادة الجماعية، وحتى الآن خلف هذا النزاع أكثر من 72 ألف ضحية (فلسطينية)، وهي أرقام لا يمكن اختزالها إلى مجرد أرقام، لأنها تمثل أرواحا وقصصا وعائلات"، مؤكدات أن الصمت ليس حيادا.
وفي السياق ذاته، أعادت اللاعبة ليندي تشابتشيت نشر صورة تعود لمباراة أكتوبر الماضي، تظهر جزءا من تجهيزاتها التي حملت ملصقا يتضمن عبارة "من النهر إلى البحر" إلى جانب العلم الفلسطيني، في خطوة فسّرها متابعون على أنها إعادة تأكيد على موقفها السابق.
توتر العلاقات بين إسبانيا وإسرائيل
وتشهد العلاقات بين إسبانيا وإسرائيل توترًا متصاعدًا منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تبنت مدريد موقفًا ناقدًا بشدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية، واعتبرتها انتهاكًا للقانون الدولي، ما أدى إلى تدهور تدريجي في العلاقات بين الجانبين.
وفي مايو/أيار 2024، اعترفت إسبانيا رسميًا بدولة فلسطين، في خطوة أثارت غضب تل أبيب، قبل أن تتصاعد الأزمة في 2025 مع فرض مدريد حزمة إجراءات ضد إسرائيل، شملت حظر تصدير السلاح، ومنع مرور شحنات عسكرية عبر أراضيها، وقيودًا على التعامل مع المستوطنات، إضافة إلى استدعاء سفيرها من تل أبيب.
وفي المقابل، ردت إسرائيل بإجراءات مضادة، من بينها سحب سفيرها واتهام الحكومة الإسبانية باتخاذ مواقف "معادية"، فيما استمرت الحرب وتداعياتها في تعميق الخلاف، خصوصًا مع انتقادات مدريد المتكررة للعمليات في غزة ولبنان.
وخلال عام 2026، ازداد التوتر مع معارضة إسبانيا للحرب ضد إيران ورفضها دعم العمليات الأمريكية-الإسرائيلية، إضافة إلى سحب سفيرها بشكل دائم، قبل أن تصل الأزمة إلى مستوى غير مسبوق مع اتهامات إسرائيل لإسبانيا بشن "حرب دبلوماسية" واستبعادها من آليات تنسيق مرتبطة بقطاع غزة.
كما ساهمت مواقف مدريد الأخيرة، مثل إعادة فتح سفارتها في إيران والدعوة داخل الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات ضد إسرائيل، في تعميق الخلاف السياسي بين الطرفين، وسط تبادل انتقادات حادة وتصعيد دبلوماسي مستمر.