الذكاء الاصطناعي تحت الحظر.. أنثروبيك تعطل أحدث نماذجها امتثالا لضوابط أمريكية

حفظ

Anthropic logo, a keyboard, and a robotic hand in this illustration taken June 5, 2026. REUTERS/Dado Ruvic/Illustration
قرار أنثروبيك يعكس تصاعد اعتبار الذكاء الاصطناعي عنصرا مرتبطا بالأمن القومي (رويترز)

في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين التطور السريع للذكاء الاصطناعي والقيود التنظيمية الدولية، أعلنت شركة أنثروبيك (Anthropic) أنها اضطرت إلى تعليق الوصول إلى بعض أحدث نماذجها المتقدمة المعروفة باسم "فابل 5″ (Fable 5) و"ميثوس 5" (Mythos 5) لتتوافق مع توجيهات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمنع استخدامها من قبل الرعايا الأجانب، والحد من انتشار التقنيات الحساسة خارج الولايات المتحدة الأمريكية.

وتشير التقارير إلى أن القرار لا يتعلق بخلل تقني أو أداء النماذج، بل يأتي ضمن إطار أوسع من الإجراءات الحكومية التي تعتبر نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة "أصولا إستراتيجية" يمكن أن تحمل استخدامات عسكرية أو استخباراتية محتملة.

ضوابط تصدير تمتد إلى "الذكاء الاصطناعي"

وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية، فإن السلطات الأمريكية بدأت بتوسيع نطاق ضوابط التصدير التقليدية، التي كانت تركز سابقا على الرقائق الإلكترونية والمعالجات المتقدمة، لتشمل أيضا نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وبموجب هذه القيود، تم تقييد وصول المستخدمين غير الأمريكيين إلى بعض النماذج الأكثر تقدما، ما دفع أنثروبيك إلى إعادة النظر في آلية توزيع خدماتها عالميا، تفاديا لأي انتهاك تنظيمي محتمل.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولا مهما في طريقة تعامل الحكومات مع الذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد ينظر إليه فقط كمنتج برمجي، بل كعنصر حساس في منظومة الأمن القومي.

أنثروبيك.. الامتثال التام

وأمام هذه التطورات، وجدت أنثروبيك نفسها أمام خيار صعب، وهو إما الامتثال الكامل للضوابط الجديدة أو مواجهة قيود قانونية قد تؤثر في عملياتها العالمية.

وكتبت الشركة في منشور على منصة إكس تقول: "أصدرت الحكومة الأمريكية، مستندة إلى سلطات الأمن القومي، توجيها بشأن مراقبة الصادرات يقضي بتعليق جميع عمليات الوصول إلى برنامجي فابل 5 وميثوس 5 لأي مواطن أجنبي، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، بما في ذلك موظفي شركة أنثروبيك الأجانب".

إعلان

وأكدت أنه نتيجة لهذا القرار، ستضطر الشركة إلى تعطيل البرنامجين المذكورين "بشكل فوري لجميع عملائنا لضمان الامتثال"، لكنها أكدت أن الوصول إلى جميع نماذج كلود (Claude) الأخرى لم يتأثر بهذا الإجراء.

واعتذرت الشركة لعملائها عن هذا الانقطاع، معبرة عن اعتقادها بأن هذا الأمر "مجرد سوء فهم"، مضيفة أنها تعمل جاهدة على استعادة الوصول في أسرع وقت ممكن.

FILE PHOTO: "U.S. Department of War" and Anthropic logos are seen in this illustration created on March 1, 2026. REUTERS/Dado Ruvic/Illustration/File Photo
القرار أثار جدلا واسعا حول تأثير السياسة على تطور الذكاء الاصطناعي (رويترز)

تداعيات على صناعة الذكاء الاصطناعي

يُتوقع أن ينعكس هذا القرار على قطاع الذكاء الاصطناعي بشكل أوسع، خاصة مع تزايد اعتماد الشركات على نماذج كبيرة ومتقدمة في التطبيقات التجارية والصناعية.

ويرى خبراء أن هذه القيود قد تؤدي إلى تسريع تقسيم السوق العالمي للذكاء الاصطناعي بين مناطق خاضعة لقيود مختلفة، وزيادة التوتر بين شركات التقنية والجهات التنظيمية، وإعادة تشكيل إستراتيجيات نشر النماذج المتقدمة عالميا. كما قد تدفع هذه التطورات الشركات إلى تطوير نسخ إقليمية من نماذجها، تختلف في القدرات حسب القوانين المحلية.

Paris, France - April 1, 2026: The Claude by Anthropic logo is displayed on a mobile phone screen placed over a computer monitor showing lines of programming code in Python and React. The composition symbolizes the intersection of artificial intelligence and software development, and the concept of "vibecoding" (AI-assisted coding).
التقارير تشير إلى أن القيود لا تتعلق بأداء النماذج بل بأسباب أمنية وتنظيمية (شترستوك)

بين الأمن القومي والابتكار التقني

كما تعكس هذه الخطوة جدلا متصاعدا حول كيفية موازنة الحكومات بين حماية الأمن القومي من جهة، ودعم الابتكار التقني من جهة أخرى. فبينما ترى الجهات التنظيمية أن النماذج المتقدمة قد تحمل مخاطر إذا أُسيء استخدامها، تحذر شركات التكنولوجيا من أن القيود المفرطة قد تبطئ وتيرة التقدم في أحد أهم مجالات العصر الحديث.

يشار إلى أن هذا القرار يأتي بالتزامن مع انطلاق مباريات كأس العالم 2026 وتوافد عشرات الآلاف من المشجعين من مختلف دول العالم إلى الولايات المتحدة (إحدى الدول الثلاث المستضيفة للمونديال) لمتابعة المباريات داخل الملاعب، في حدث رياضي ضخم يعكس حالة الزخم العالمي التي تعيشها البلاد.

ويرى المراقبون أن تزامن القرار مع هذا الحدث الدولي الكبير يسلط الضوء على التقاطع المتزايد بين التكنولوجيا والاقتصاد والأحداث العالمية الكبرى، حيث تتزامن التطورات التقنية الحساسة مع واحدة من أكبر الفعاليات الرياضية على الإطلاق.

وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة جديدة لا تحددها فقط قدراته التقنية، بل أيضا حدود السياسة والقانون.

المصدر: الجزيرة + وكالات

إعلان