
"باكيت بسكويت" في الكفن يروي مأساة عائلة الغف في غزة
خلال حلقة (2026/4/5) من برنامج "صوت الصورة" يحكي مصور الجزيرة في غزة بلال خالد كواليس صورة الأب عبد الله الغف الذي مد يده في كفن ابنه الذي لم يتجاوز 3 أعوام ليعطيه باكيت بسكويت، وفاء لوعده له بأن يشتريه له.
تبدأ القصة في السابعة صباحا، في 28 ديسمبر/كانون الأول 2023 بخان يونس، حين نطق فراس الابن الأصغر لعبد الله (ابن العامين وثلاثة أشهر) بطلبه الأخير: "بابا.. أريد بسكويت".
يحكي الأب أن اليوم بدأ بشكل غير معتاد؛ فبعد صلاة الفجر لم يذهب طفلاه محمد وفراس للنوم كعادتهما، بل جلسا بجانب والدهما، يداعبانه ويقبلانه بإلحاح، وكأن أرواحهما الصغيرة كانت تستشعر دنو الرحيل.
وعدٌ بطعم الموت
بينما كان عبد الله يشتري البسكويت، هزّ انفجار عنيف أركان المنطقة، يقول عبد الله بمرارة: "شعرت حينها أن مكروها أصاب أولادي". عاد مسرعا، ليجد الحقيقة القاسية بانتظاره؛ صراخ الجيران، ونبأ استشهاد زوجته وأطفاله.
لم يترك عبد الله باكيت البسكويت من يده؛ ظل متمسكا به وهو يركض نحو مجمع ناصر الطبي بخان يونس، وكأنه يتمسك بآخر خيط يربطه بفراس.
في ثلاجة الموتى، كان المشهد يفوق الاحتمال؛ ثمانية من أفراد عائلته ممددون، من بينهم زوجته "أم محمد"، وطفله فراس الذي تهشم وجهه الصغير بفعل شظايا قذيفة من دبابة الاحتلال الإسرائيلي.
اللقاء الأخير
في لحظة تجمد فيها الزمن، فتح الأب كفن طفله، حينها لم يجد فراس حيا ليأكل، لكنّ الأب أصر على الوفاء بالوعد، إذ وضع قطعة البسكويت في يد فراس الصغيرة الباردة، وأغلق عليها الكفن.
يسرد صحفي الجزيرة بلال خالد المشهد -يمكنكم مشاهدة الحلقة كاملة هنا– كما شاهده بعينه قبل عدسته، فقد انفجر عبد الله بالبكاء وهو يتساءل: "فتحت كفن فراس.. لم يذق البسكويت وهو حي، فأردت أن يلمسه وهو ميت"
لم تتوقف المأساة عند فراس؛ فابنه الثاني محمد، الذي أصيب في القصف نفسه، ظل يصارع الألم لأسابيع في مستشفيات غزة المحاصرة، قبل أن يُنقل إلى مصر ويلتحق بعائلته شهيدا بعد سكرات موت قاسية.
وتأتي مأساة عائلة الغف كفصل واحد من فصول عدوان إسرائيلي شامل وغير مسبوق يتعرض له قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. فعلى مدار أكثر من عام، شنت قوات الاحتلال حربا وصفتها منظمات دولية بأنها "حرب إبادة"، خلّفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، أكثر من 70% منهم من الأطفال والنساء، وفقا لتقارير من وزارة الصحة الفلسطينية والمكتب الإعلامي الحكومي في غزة.