
كمال أبو طير.. طفولة تُدفن تحت الأنقاض وصوت يختصر مأساة غزة
ينقل العمل شهادة المصور الميداني بلال خالد، الذي وجد نفسه في قلب الكارثة، موضحا أن الليل في الحرب "مش زي أي ليل"، إذ تتكدس العائلات في زوايا ضيقة داخل منازلها، متشبثة ببعضها في مواجهة احتمال الموت.
وأضاف واصفا المشهد "الناس هناك بتنام حاضنة بعض كأنهم بيوصوا بعض إنه إذا متنا نموت مع بعض"، في وقت تسيطر فيه أصوات الطائرات وأزيز الطائرات المسيرة على كل شيء.
ويروي المصور تفاصيل ليلة القصف في مخيم خان يونس، مشيرا إلى أن صاروخا واحدا كان كفيلا بقلب حياة عائلات بأكملها خلال ثوان. وتابع قائلا إن لحظة سقوط الصاروخ كانت فاصلة، قبل أن يضيف "صاروخ نازل يقتل عيلة، بس مين هالعيلة ما حدش بيعرف".
ويصف المشهد بعد القصف حيث تحولت البيوت المتلاصقة إلى ركام، قائلا إن الأطفال كانوا "مخنوقين تحت الركام"، بينما استمرت عمليات البحث عن الضحايا حتى ساعات الفجر الأولى وسط تعدد الكوارث في وقت واحد.
"كنا بنموت وما كناش قادرين نتنفس"
في قلب هذه المأساة، يبرز كمال أبو طير، الطفل الذي تحولت ليلته العادية إلى فاجعة. ومهّد كمال لروايته بالحديث عن يومه قبل القصف، قائلا "كنا بنلعب وتعشينا وانبسطنا"، قبل أن يصف لحظة الانفجار "فتحت عيني من كثر الوجع.. الحجارة كانت بتنزل علي، وما كناش قادرين نتنفس".
وأضاف مستذكرا صرخات شقيقه "سمعت أخوي بينادي علي.. والله لو كنت قادر أطلع وأنقذه بطلع، بس ما كنتش قادر"، قبل أن يؤكد أنه علم لاحقا باستشهاد شقيقيه أحمد وفراس.
وأوضح كمال أنه مُنع من تقبيل شقيقه بسبب حالته، قائلا "ما رضوش يخلوني أبوس أخوي.. قالوا لي ممنوع"، في لحظة تختزل حجم الألم الذي يفوق عمره.
وتتتبع الحلقة التحولات القاسية في حياة كمال بعد الحادثة، حيث يعيش اليوم مع عائلته في خيمة بمواصي خان يونس، بعد أن فقد منزله. ومهّد المصور لوصف الواقع الجديد، مشيرا إلى أن الخيمة أصبحت "كل عالمهم".
وأضاف أن كمال حُرم من التعليم، قائلا إن الطفل الذي كان يفترض أن يكون على مقاعد الدراسة "صار يقضي يومه واقف في طابور التكية"، بينما أصبح همه اليومي البحث عن الطعام والنجاة.
ورغم المأساة، لا تزال لدى كمال أحلام مؤجلة، حيث قال "كنا نحلم نعيش بسلام ونصير دكاترة"، قبل أن يضيف متمنيا "إن شاء الله ربنا يفك الحرب علينا ونرجع ندرس".
ويؤكد المصور بلال خالد أن صوت كمال لم يكن مجرد شهادة فردية، بل تحول إلى رمز لمعاناة جيل كامل، قائلا إن صوته "عبر عن الألم اللي ما بتنقله الصور لحالها"، في إشارة إلى قوة الرواية الإنسانية في نقل حقيقة ما يجري.