صاروخ فتّاح الفرط صوتي.. أبرز صناعات إيران العسكرية وورقتها الرابحة

أول صاروخ باليستي فرط صوتي إيراني، كشف عنه الحرس الثوري الإيراني في السادس من يونيو/حزيران 2023، بحضور الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، الذي وصف الصاروخ بأنه "من مكونات الاقتدار الوطني".
جاء الكشف أثناء حفل عسكري بارز تقدمه القائد العام للحرس الثوري اللواء حسين سلامي وقائد القوات الجوية بالحرس العميد أمير علي حاجي زاده، مؤكّدين أن الصاروخ قادر على تجاوز سرعة الصوت وصُمم بالكامل على يد خبراء مركز الصناعة الجوية التابع للحرس الثوري.
في الأول من مارس/آذار 2026، استخدمت إيران صاروخ "فتاح 2″، وهو نسخة مطوّرة من الجيل الأول، ضمن عملية "الوعد الصادق 4″ لاستهداف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.

الظهور الأول
على الرغم من أن برنامج الصواريخ الإيراني يعود إلى السنوات الأولى بعد انتصار الثورة عام 1979، أعلنت الجمهورية الإسلامية لأول مرة في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2022 أنها نجحت في تصنيع صاروخ جديد ووعدت بالكشف عنه لاحقًا.
وجاء هذا الكشف في السادس من يونيو/حزيران 2023، عندما عرض الحرس الثوري الإيراني صاروخ "فتّاح"، أول صاروخ باليستي فرط صوتي إيراني، بحضور الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي الذي أشاد بالصاروخ ووصفه بأنه "من مكونات الاقتدار الوطني". وأكد التلفزيون الإيراني أن قواتها المسلحة أطلقت الصاروخ ضد أهداف العدو، موضحا أن سرعته تتجاوز سرعة الصوت.
صُنع الصاروخ على يد خبراء مركز الصناعة الجوية التابع للحرس الثوري، واستُعرض في حفل عسكري كبير تقدمه القائد العام للحرس اللواء حسين سلامي وقائد القوات الجوية العميد أمير علي حاجي زاده.
ويُعد صاروخ "فتّاح" أحد أحدث الصواريخ الباليستية وأكثرها تطورا في إيران، وهو ما منح البلاد موقعا رابعا بين الدول المصنعة للصواريخ الفرط صوتية بعد روسيا والولايات المتحدة والصين.
آلية العمل
يتكون الصاروخ من قسمين؛ الجزء الأول يتألف من محرك أساسي يبلغ طوله 10 أمتار، ويمتلك القدرة على دفع الصاروخ بسرعة فائقة داخل الغلاف الجوي وخارجه، وينفصل عن الرأس الحربي على مسافة مئات الكيلومترات من الهدف المنشود.
أما الجزء الثاني الذي يبلغ طوله 3 أمتار و60 سنتمترا، فإنه يعتبر صاروخا كاملا يحتوي على محرك كروي ورأس حربي وفوهة متحركة تمكنه من المناورة في كافة الاتجاهات. وتبدأ مهمته بعد انفصال الجزء الأول أي قبل بلوغ المنطقة المهددة من قبل العدو، فيقوم بالدوران والمناورة ضمن مسار معقد في اتجاهات وارتفاعات مختلفة للإفلات من الدفاعات الجوية.
المواصفات الفنية
المدى: 1400 كيلومتر.
السرعة: تبلغ 15-13 ماخا قبل إصابة الهدف (الماخ هو سرعة الصوت ويساوي الواحد منه تقريبا 1224 كيلومترا).
فترة التحليق: 400 ثانية من الإطلاق حتى إصابة الهدف على مدى 1400 كيلومتر.
الوقود: الصلب.
طول الصاروخ: 13 مترا و60 سنتيمترا (طول الجزء الأول 10 أمتار ويبلغ طول الجزء الثاني الذي يحتوي على الرأس الحربي نحو 3 أمتار و60 سنتيمترا).
القطر: نحو 80 سنتيمترا.
عدد الجنيحات: 8.
المميزات التكتيكية
أبرز الميزات التكتيكية التي أعلن عنها القادة العسكريون الإيرانيون حول صاروخ فتّاح الفرط الصوتي، كانت وفق التالي:
- قادر على التحليق والمناورة داخل الغلاف الجوي وخارجه.
- يستطيع التغلب على كافة الأنظمة الدفاعية المتقدمة.
- قادر على استهداف وتدمير أهم أنظمة الدفاع الجوي.
- يُعَد من الصواريخ الموجهة بدقة على مرحلتين.
- يحتوي رأسه الحربي على محرك كروي وفوهة متحركة تمكنه من المناورة في كافة الاتجاهات.
- يحلق بسرعة تفوق 5 أضعاف سرعة الصوت على الأقل وضمن مسار معقد مما يجعل من استهدافه مهمة عصيبة جدا للأنظمة الدفاعية.
- قدرة التحكم به عالية.
- إمكانية زيادة مدى الصاروخ إلى مسافات أبعد من 1400 كيلومتر.
إنجاز نوعي
وفي كلمته أثناء مراسم إزاحة الستار عن صاروخ فتاح، أشاد الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي بالسلاح الجديد الذي "سيجعل البلاد أقوى"، موضحا أن "أعداء طهران اليوم لا يستطيعون تهديد منظومة إيران العسكرية أو فرض عقوبات عليها لأنها أُنجزت بواسطة علماء إيرانيين".
وفي حين قال رئيسي إن "فكرة امتلاك منظومة دفاعية لإيران بدأت في ثمانينيات القرن الماضي" وإن "الصناعات الدفاعية والصاروخية في إيران أصبحت اليوم محلية وليست مستوردة"، وصف قائد القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري، العميد أمير علي حاجي زاده، الإنجاز الجديد بأنه يمثل "قفزة كبيرة في مجال صناعة الصواريخ".
وتابع القيادي العسكري الإيراني أن "الصاروخ فريد من نوعه في العالم بحيث أصبحت إيران مع الكشف عنه واحدة من الدول الأربع التي تمتلك هذه التكنولوجيا"، مضيفا أنه لا يوجد صاروخ مضاد لصاروخ فتاح بسبب تقنيته، بينما هناك صواريخ مضادة لأسلحة أخرى كالدبابات والسفن والطائرات وغيرها.
النسخ والتطويرات
- فتاح 2
يُعد تطويرا متقدما للجيل الأول من صواريخ فتاح، مع ترقية نوعية في الخصائص التشغيلية مقارنة بالصواريخ الباليستية التقليدية.
أبرز ما يميّزه قدرته العالية على المناورة أثناء التحليق، إذ يمكنه تعديل مساره وارتفاعه بصورة ديناميكية، ما يزيد من تعقيد مهمة رصده واعتراضه عبر أنظمة الدفاع الجوي التقليدية ويخفض احتمالات التصدي له.
استُخدم الصاروخ لأول مرة في استهداف مواقع داخل إسرائيل أثناء حرب الاثني عشر يوما في يونيو/حزيران 2025، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني حينها تدمير منظومتي الدفاع الجوي الإسرائيلي "آرو-2″ و"آرو-3".
كما أفادت وكالة فارس للأنباء، نقلا عن مصدر عسكري، بأن القوات الإيرانية استخدمت "فتاح 2" في الأول من مارس/آذار 2026 ضمن عملية الوعد الصادق 4، مستهدفةً القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.