تولسي غابارد.. صعود إلى قمة الاستخبارات الأمريكية انتهى بالاستقالة

حفظ

تولسي غابارد أثناء تجمع للرئيس دونالد ترامب في نيويورك عام 2024 (رويترز)

سياسية أميركية بدأت مسيرتها السياسية مبكرا بانتخابها عام 2002 عضوا في مجلس نواب ولاية هاواي وهي في الحادية والعشرين من العمر، لتصبح أصغر امرأة تُنتخب لعضوية هيئة تشريعية في الولاية. ولم تمضِ فترة طويلة في المنصب قبل أن تغادره إثر استدعاء وحدتها في الحرس الوطني للخدمة في العراق.

رشحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتولي منصب مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، قبل أن يوافق مجلس الشيوخ الأمريكي في 13 فبراير/شباط 2025 على تعيينها رسميا.

وفي 22 مايو/أيار 2026، أعلنت غابارد استقالتها من منصبها مديرةً للاستخبارات الوطنية، في خطوة جاءت وسط تباين متزايد في المواقف بينها وبين ترمب بشأن الحرب على إيران، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا على تراجع نفوذ التيار المناهض للتدخلات العسكرية داخل أروقة البيت الأبيض.

المولد والنشأة

ولدت تولسي غابارد يوم 12 أبريل/نيسان 1981، في قرية "ليلوالوا" بجزيرة توتويلا الأميركية التابعة لإقليم ساموا، وهو إقليم مدرج في قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، منذ عام 1946، لكنه يتمتع بنظام حكم محلي. وعندما بلغت غابارد عامها الثاني انتقلت مع عائلتها إلى هاواي.

والدها مايك غابارد، شخصية سياسية بارزة، بدأ مسيرته في الحزب الجمهوري قبل أن ينضم لاحقا إلى الحزب الديمقراطي، وشغل منصب سيناتور في ولاية هاواي.

والدتها، كارول بورتر غابارد، من أصول أميركية أوروبية، واعتنقت الديانة الهندوسية بعد اهتمامها بها، حتى أطلقت على أبنائها أسماء هندية، وبينهم تولسي.

نشأت غابارد في بيئة متعددة الثقافات والتقاليد، فتأثرت ببيئة إقليم ساموا من جهة والدها، والثقافة الأوروبية والديانة الهندوسية من جهة والدتها.

وعلى الرغم من نشأتها في الكنيسة الكاثوليكية، اعتنقت الهندوسية وعمرها 18 سنة.

تزوجت غابارد مرتين، الأولى عام 2002، والثانية عام 2015 من المصور السينمائي إبراهيم ويليامز.

LITITZ, PENNSYLVANIA - NOVEMBER 03: Former Rep. Tulsi Gabbard (R-HI) takes the stage during a Republican presidential nominee, former U.S. President Donald Trump campaign rally at Lancaster Airport on November 03, 2024 in Lititz, Pennsylvania. Trump begins his day campaigning in battleground state of Pennsylvania, where 19 electoral votes up for grabs, where a recent New York Times and Siena College polls show a tie with Democratic presidential nominee, U.S. Vice President Kamala Harris. Trump will head to North Carolina and Georgia where Harris continues to lead in the polls. Michael M. Santiago/Getty Images/AFP (Photo by Michael M. Santiago / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP)
تولسي غابارد بدأت مسيرتها السياسية عام 2002 بانتخابها عضوا في مجلس نواب ولاية هاواي (غيتي)

الفكر والتوجه الأيديولوجي

تُعرف غابارد بتوجهاتها السياسية التي تركز على الحد من التدخلات العسكرية الخارجية وتؤكد على احترام سيادة الدول.

إعلان

وتعرضت لانتقادات بسبب موقفها من الحرب الروسية الأوكرانية، بعد دعوتها أوكرانيا لأن تكون دولة محايدة، مقترحة عليها التراجع عن خططها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما جعلها عرضة للتشكيك بخصوص ميلها لصالح روسيا.

ورفضت التدخل العسكري الأميركي في الحرب السورية، منتقدة دعم إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما للمعارضة السورية التي كانت تسعى للإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد، وفي عام 2017 زارت دمشق والتقت الأسد ضمن مهمة لتقصي الحقائق.

كما عارضت قرار إدارة ترامب باغتيال القائد السابق لفيلق القدس الإيراني قاسم سليماني عام 2020، واعتبرت أن عملية الاغتيال "تفتقر إلى الأساس القانوني والدستوري".

الدراسة والتكوين

حصلت غابارد على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة هاواي باسيفيك عام 2009.

U.S. Representative Tulsi Gabbard (D-HI) delivers a nomination speech for Senator Bernie Sanders on the second day at the Democratic National Convention in Philadelphia, Pennsylvania, U.S. July 26, 2016. REUTERS/Mike Segar
تولسي غابارد أثناء إلقائها خطاب ترشيح السيناتور بيرني ساندرز  عام 2016 (رويترز)

التجربة السياسية

بدأت غابارد تجربتها السياسية في عُمْر مبكر، فانتُخبت عام 2002 لمجلس نواب هاواي، وكان عمرها لا يتجاوز 21 عاما؛ فأصبحت أصغر امرأة تُنتخب لهذا المنصب في تاريخ الولاية، لكنها غادرت المجلس بسبب استدعاء وحدتها في الحرس الوطني إلى العراق.

وفي عام 2013 انتُخبت لمجلس النواب الأميركي عن ولاية هاواي، وأصبحت أول هندوسية وأول شخصية من ساموا تُنتخب لهذا المنصب الذي استمرت فيه حتى عام 2021، وأدّت اليمين على كتاب "البهاغافاد غيتا"، وهو أحد الكتب الهندوسية المقدسة.

واشتهرت غابارد بمواقفها المستقلة في الكونغرس الأميركي ودعوتها لإنهاء الحروب الخارجية.

وترشحت غابارد عام 2020 للانتخابات التمهيدية الرئاسية عن الحزب الديمقراطي، وركّزت حملتها على إنهاء الحروب وتجنب التدخلات العسكرية، لكنها انسحبت لاحقا من السباق الرئاسي، وأعلنت دعمها للرئيس جو بايدن في الانتخابات العامة.

وفي عام 2022 تركت الحزب الديمقراطي معلنة أن "توجهاته لم تعد تتماشى مع قيمها"، وانضمت إلى الحزب الجمهوري عام 2024، ودعمت حملة ترامب للرئاسة.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، رشحها ترامب لمنصب مديرة الاستخبارات الوطنية، لتشرف على مجتمع الاستخبارات الأميركية المكون من 18 وكالة، منها "وكالة الاستخبارات المركزية" و"مكتب التحقيقات الفدرالي".

وفي 10 فبراير/شباط 2025، صوّت أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، بأغلبية 52 صوتا مقابل 46، على المضي قدما في عملية ترشيح غابارد مديرة للاستخبارات الوطنية.

وفي 12 فبراير/شباط 2025، وافق مجلس الشيوخ الأميركي رسميا على تعيين غابارد مديرة للاستخبارات الوطنية، وذلك بأغلبية 52 صوتا مقابل 48، لتصبح أول هندوسية في تاريخ الولايات المتحدة تتولى هذا المنصب.

Congresswoman of United States Tulsi Gabbard reacts during a news conference in Bangalore, India 21 December 2014 (EPA)
تولسي غابارد رشحها الرئيس دونالد ترامب عام 2024 لمنصب مديرة الاستخبارات الوطنية (الأوروبية)

الاستقالة

وفي يوم يوم 22 مايو/أيار 2026، أعلنت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية السابقة، تولسي غابارد استقالتها من منصبها، في خطوة جاءت بعد تصاعد التباين في المواقف بينها وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن الحرب على إيران، وفق ما ربطه مراقبون بتراجع نفوذ التيار المناهض للتدخلات العسكرية داخل أروقة البيت الأبيض.

إعلان

وسارع ترمب إلى تعيين نائبها،آرون لوكاس مديرا للاستخبارات الوطنية بالوكالة، مشيرا إلى أن استقالة غابارد تعود إلى أسباب عائلية، ومؤكدا أنها ستغادر منصبها رسميا في 30 يونيو/حزيران 2026.

التجربة العسكرية

تتمتع غابارد بخلفية عسكرية قوية اكتسبتها أثناء خدمتها في القوات المسلحة الأميركية، خاصة في الحرس الوطني، فقد التحقت بالتدريب العسكري برتبة ضابط احتياط في الجيش الأميركي، وتعلمت المهارات الأساسية للقيادة والعمل الميداني.

وانضمت عام 2003 للحرس الوطني لجيش هاواي، وهو فرع من القوات المسلحة الأميركية يتم تنظيمه على مستوى الولايات لتقديم الدعم العسكري المحلي والفدرالي.

وخدمت غابارد في الحرس الوطني حتى عام 2020 وشملت خدمتها مهمات ميدانية وإدارية، ثم انتقلت عام 2020 إلى قوات الاحتياط.

وأثناء خدمتها في الحرس الوطني، شاركت مع الوحدات التي أرسلت للعراق عام 2005، فكانت ضمن وحدة طبية ميدانية، كما أُرسلت إلى الكويت عام 2009، وعينت قائدة سرية في الشرطة العسكرية.

الجوائز والأوسمة

حصلت تولسي غابارد على وسام الطب القتالي تقديرا لدورها في العمليات القتالية ودعمها المباشر للجنود أثناء القتال.

المصدر: الجزيرة

إعلان