حرب إيران بالحقائق والأرقام من الغارة الأولى إلى إعلان الهدنة

في 28 فبراير/شباط 2026، بدأت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما عسكريا منسقا على إيران، ضرب في اليوم الأول عشرات الأهداف في قلب العاصمة طهران وعدة مدن إيرانية، واستهدف مسؤولين وشخصيات كبيرة على رأسهم المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي.
ردت إيران على الضربات الإسرائيلية الأمريكية بعملية عسكرية استهدفت مواقع في إسرائيل، وفي دول الخليج ودول أخرى بحجة استهداف المصالح الأمريكية فيها، ثم انخرط حزب الله في هذه المواجهة إلى جانب إيران مطلع مارس/آذار 2026، وبدأ تنفيذ هجمات صاروخية مكثفة على مواقع في شمال إسرائيل، ردت عليها تل أبيب بضرب جنوب لبنان، مما أدى إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية إلى الجبهة اللبنانية ورفع مستوى التصعيد الإقليمي.
ومع استعار جذوة الحرب، منعت إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز مما أدى إلى تعطيل إمدادات النفط العالمية، ودفع إلى استنفار دولي واسع لضمان أمن الممرات البحرية.
وفي أواخر مارس/آذار 2026، دخلت حركة أنصار الله (الحوثيين) على خط المواجهة، عبر تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ باتجاه أهداف في إسرائيل. وفي الوقت ذاته، برزت تحركات دبلوماسية قادتها كل من باكستان وتركيا ومصر، إلى جانب مساع من الأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى تهدئة ووقف لإطلاق النار، عبر قنوات اتصال غير معلنة واجتماعات مكثفة بين الأطراف المعنية.
وفي الثامن من أبريل/نيسان 2026، وبعد نحو 40 يوما من الحرب، أعلن عن اتفاق لوقف إطلاق النار مدته أسبوعان، بوساطة باكستانية.
اسم الحرب
مع بداية العمليات العسكرية، أطلق كل طرف من أطراف هذه الحرب الرئيسيين تسميته عليها، وكانت كالآتي:
- الولايات المتحدة الأمريكية أطلق عليها اسم: الغضب الملحمي.
- إسرائيل أطلقت عليها اسم: زئير الأسد، في إشارة لاتصالها بعمليات "الأسد الصاعد" التي شنتها على إيران في يونيو/حزيران 2025.
- إيران أطلقت عليها اسم: الوعد الصادق 4، في إشارة لاتصالها بعمليات "الوعد الصادق 3" التي ردت بها على الهجوم الإسرائيلي في يونيو/حزيران 2025.
الأهداف والغايات المعلنة
- بالنسبة الولايات المتحدة:
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عند انطلاق العملية أن هدفها يتمثل في الدفاع عن الشعب الأمريكي ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، باعتبار ذلك خطا أحمر استراتيجيا. لكنه أطلق أثناء الحرب العديد من التصريحات التي حملت أهداف متعددة.
- بالنسبة لإسرائيل:
أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن هدف الحرب هو إزالة ما وصفه بالتهديد الوجودي الذي يمثله النظام الإيراني، وتحييد الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي الإيراني، وأضاف أن العملية تهيئ "الظروف اللازمة للشعب الإيراني الشجاع ليأخذ مصيره بين يديه"، في إشارة إلى تغيير النظام في البلاد.
- بالنسبة لإيران:
تهدف عملية الوعد الصادق 4، وفق ما أعلن عنه الحرس الثوري الإيراني، إلى "مواجهة العدوان الأمريكي المجرم والنظام الصهيوني قاتل الأطفال"، عبر هجمات شاملة نفذتها القوات المسلحة الإيرانية ضد "أهداف إقليمية للعدو المعتدي".

الأهداف المضروبة
- في إيران:
طالت الضربات الأمريكية الإسرائيلية قلب العاصمة طهران، حيث استُهدف مقر إقامة المرشد الأعلى علي خامنئي، وشارع باستور الذي يضم المبنى الرئاسي، إلى جانب مناطق شمال وشرق المدينة التي تحتضن مؤسسات الدولة والمقار السيادية.
وامتدت الضربات لتشمل مواقع عسكرية وأمنية داخل العاصمة وضواحيها، إضافة إلى مناطق يُعتقد أنها تضمّ مساكن قيادات في النظام، خاصة في محيط مدينة شهريار غرب طهران.
كما شملت العمليات مواقع في مدن أخرى مثل أصفهان وقم وكرج، إلى جانب مناطق في كرمنشاه وهمدان، في استهداف لما تقول الولايات المتحدة وإسرائيل إنها منشآت صناعية وعسكرية ولوجستية تابعة للحرس الثوري.
وفي الجنوب والغرب، طالت الضربات مدنا مثل دزفول وإنديمشك وتبريز، كما طالت منشآت نفطية ومرافئ تصدير، خاصة في جزيرة خارك.
وشملت العمليات أيضا مواقع بحرية وموانئ في تشابهار، إلى جانب استهداف منشآت في حقل فارس الجنوبي للغاز الطبيعي.

- في إسرائيل:
نفذت إيران وحليفها حزب الله ضربات صاروخية وأخرى بمسيرات استهدفت مواقع عسكرية في شمال إسرائيل، خاصة في محيط الجليل، حيث طالت قواعد ومنشآت للجيش الإسرائيلي.
كما شملت الضربات مناطق في وسط البلاد، بما في ذلك محيط تل أبيب، حيث استُهدفت مواقع أمنية ومنشآت حيوية.
وامتدت الهجمات إلى جنوب إسرائيل، حيث استهدفت منشآت عسكرية ومرافق لوجستية في محيط بئر السبع، إضافة إلى قواعد جوية للجيش الإسرائيلي في النقب.
كما سُجلت ضربات باتجاه مواقع استراتيجية، شملت ميناء حيفا الذي يضم منشآت نفطية، ومحيط مفاعل ديمونا في صحراء النقب، ومحيط مطار بن غوريون ومواقع أخرى.
- في دول المنطقة:
أطلقت إيران في هذه الحرب ما لا يقل عن 5655 صاروخا وطائرة مسيّرة على دول الخليج وحدها، استهدفت قواعد عسكرية ومرافق نفطية وبنى تحتية مدنية واقتصادية في كل من البحرين والكويت والإمارات والسعودية وقطر والأردن وسوريا والعراق.
ففي السعودية، طالت الهجمات منشآت مدنية وإستراتيجية، من بينها مصفاتا رأس تنورة وينبع، والسفارة الأمريكية في الرياض، وفي الكويت استهدفت طائرات مسيّرة مجمع الوزارات في العاصمة، وتعرضت مصفاة ميناء الأحمدي ومحطات توليد الكهرباء وتحلية المياه لضربات، إضافة إلى استهداف مطار الكويت الدولي.
وفي الإمارات، استهدفت منشآت صناعية أبرزها مصنع بروج للبتروكيمياويات ومنشآت حبشان للغاز، إضافة إلى أضرار طالت مباني في دبي وأبو ظبي. كما استهدفت منشآت صناعية ونفطية في البحرين، بينها شركة بابكو إنرجيز وشركة الخليج للبتروكيمياويات، إضافة إلى شركة ألمنيوم البحرين "ألبا". وفي قطر، استهدفت الهجمات الإيرانية المنشآت الصناعية في رأس لفان، مما عطّل إنتاج الغاز، كما أصيبت ناقلة نفط في المياه الاقتصادية، وسُجلت حوادث وأضرار مادية في منشآت صناعية.

- في لبنان:
استهدفت إسرائيل ما تقول إنها مواقع لحزب الله، كما دمرت بنى تحتية في الجنوب والبقاع، شملت الجسور والطرق، علاوة على استهدافها مناطق سكنية في صور والعاصمة بيروت. لكن الضربة الأوسع كانت بعد ساعات من إعلان الهدنة التي اضطربت التأويلات بشأن شمول لبنان بها. فقد شنت إسرائيل الأربعاء 8 أبريل/نيسان 2026 في 10 دقائق حوالي 100 غارة على أكثر من 60 موقعها في لبنان، أسفرت عن 203 قتلى وأكثر من ألف جريح.
اغتيال الشخصيات البارزة
أسفرت الحرب عن اغتيال عدد من كبار القادة في إيران ولبنان، إذ قُتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وقيادات بارزة في الحرس الثوري مثل محمد باكبور قائد الحرس الثوري، وعلي شمخاني أمين مجلس الدفاع الإيراني، وعزيز نصيرزاده وزير الدفاع، وعبد الرحيم موسوي رئيس الأركان، إضافة إلى علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي.
كما اغتيل أيضا غلام رضا سليماني قائد قوات الباسيج، ومجيد خادمي رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري، وعدد من قادة الأجهزة الاستخباراتية والمكاتب العسكرية. وعلى الجبهة اللبنانية، تم اغتيال قادة من فيلق القدس وحزب الله، منهم رضا خزعئي ومجيد حسيني وأبي ذر محمدي قائد وحدة الصواريخ.

الخسائر البشرية
- في إيران:
أفادت وكالة "هرانا" لحقوق الإنسان (مقرها أمريكا) بمقتل 3636 شخصا منذ اندلاع الحرب في إيران حتى 8 أبريل/نيسان، بينهم 1701 مدني على الأقل، وذلك بناء على تقارير ميدانية وبيانات رسمية. بينما أعلن الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر أن الغارات الأمريكية والإسرائيلية أودت بحياة 1900 مدني على الأقل وأصابت نحو 20 ألف شخص.
- في إسرائيل:
ذكرت هيئة نجمة داود الحمراء، أن 23 شخصا قُتلوا جراء إطلاق صواريخ من إيران ولبنان. فيما قال الجيش الإسرائيلي إن 11 من جنوده قُتلوا في معارك بجنوب لبنان إلى حدود الثامن من أبريل/نيسان 2026.
- في لبنان:
وفق الوكالة الوطنية للإعلام، فقد بلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي في الفترة الممتدة بين 2 مارس/آذار و8 أبريل/نيسان 2026 أكثر من 1739 قتيلا و5873 جريحا.

- ضحايا الولايات المتحدة:
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية مقتل 13 عسكريا وإصابة أكثر من 300 آخرين، وأوضح الجيش أن 6 منهم لقوا حتفهم جراء سقوط طائرة للتزود بالوقود في العراق، بينما قُتل 7 آخرون أثناء العمليات العسكرية على إيران.
- في دول مجلس التعاون الخليجي:
بلغ إجمالي القتلى في دول مجلس التعاون جراء الهجمات الإيرانية 27 شخصا، هم: 12 في الإمارات، و7 في الكويت، و3 في البحرين، و3 في سلطنة عمان، و2 في السعودية.
- في العراق:
قُتل في العراق ما لا يقل عن 117 شخصا منذ بداية الحرب إلى الثامن من أبريل/نيسان، بينهم مدنيون ومقاتلون في الحشد الشعبي وجنود من الجيش وأفراد الشرطة ومقاتلون من قوات البشمركة الكردية.

الخسائر المادية
تكبدت الدول المتأثرة بالحرب خسائر اقتصادية كبيرة، فقد بلغت تكلفة الحرب بالنسبة للولايات المتحدة إلى غاية 15 مارس/آذار نحو 12 مليار دولار، وفق ما كشف عنه مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسّيت.
وفي إسرائيل، كشفت وسائل إعلام عبرية عن تكبُّد خسائر بلغت نحو 15 مليار دولار، إلى حدود مطلع أبريل/نيسان.
وفي إيران أدت الحرب إلى تدمير واسع للبنى التحتية مع انخفاض متوقع للناتج المحلي الإجمالي بنحو 10%.
أما دول الخليج، فقد تكبدت اقتصاداتها خسائر فادحة، وفق تقرير نشرته منصة "أليانز تريد" في منتصف مارس/آذار 2026، وقدرت هذه الخسائر بنحو 18 إلى 20 مليار دولار بسبب إغلاق مضيق هرمز وتراجع إيرادات النفط والغاز، كما طالت أضرار كبيرة مرافق إنتاج طاقية ومحطات الكهرباء سيكلف إصلاحها مليارات الدولارات.

تداعيات الحرب الاقتصادية
شهدت الأسواق العالمية تداعيات كبيرة بسبب الحرب، إذ ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل قبل الهدنة، ثم تراجعت إلى نحو 93 دولارا.
وقد شهد الذهب انخفاضا في الأيام الأولى من الحرب، ثم ارتفع بعد إعلان الهدنة مباشرة إلى نحو 4830 دولارا للأوقية.
كما تأثرت سلاسل التوريد مع الاضطرابات التي طالت الشحن والنقل، لتعرف الأسواق المالية بذلك تقلبات حادة قبل أن تشهد تعافيا جزئيا بعد إعلان الهدنة.
القرارات الأممية
في 11 مارس/آذار 2026، أصدر مجلس الأمن القرار 2817 الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، واعتبرها خرقا للقانون الدولي، وقد حصل القرار على تأييد 13 عضوا، بينما امتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت.
وفشل المجلس لاحقا في تمرير مشاريع قرارات أخرى لحماية الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب اعتراض (فيتو) من الصين وروسيا.
الهدنة
أعلن الرئيس الأمريكي في الساعات الأولى من الأربعاء 8 أبريل/نيسان 2026 عن وقف إطلاق النار مع إيران لأسبوعين، مؤكدا أن شوطا كبيرا قد قُطع نحو التوصل لاتفاق نهائي بشأن سلام طويل الأمد مع إيران.
وينص الاتفاق الذي تم بوساطة قادتها باكستان، على تعليق الهجمات الأمريكية مقابل فتح إيران لمضيق هرمز بشكل آمن وفوري، مع اعتزام الطرفين إجراء مفاوضات نهائية في إسلام آباد.
وجاء إعلان ترمب قبل أقل من 90 دقيقة من انتهاء مهلة لوّح فيها بخيارات تصعيدية قصوى. فيما اقترحت إيران خطة من 10 نقاط لإنهاء الحرب، وصفها ترمب بأنها "قابلة للتنفيذ".
وبحسب وكالة تسنيم الإيرانية، فقد تضمن المقترح الإيراني للهدنة تعهد الولايات المتحدة بعدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، والقبول بالتخصيب النووي، ورفع جميع العقوبات، وإنهاء قرارات مجلس الأمن ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ودفع تعويضات لإيران، علاوة على انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، ووقف الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك ضد المقاومة في لبنان.
وفي الوقت الذي أكد فيه الوسيط الباكستاني أن الهدنة تشمل كل الجبهات المرتبطة بالصراع، بما فيها الجبهة اللبنانية، صرح رئيس الوزراء الإسرائيل نتنياهو أنها لا تشمل لبنان، وهو الأمر الذي أكده البيت الأبيض لاحقا.
