الباسيج.. درع يحمي نظام الثورة الإيرانية

حفظ

قوة شبه عسكرية تطوعية في إيران، تأسست عام 1979 بقرار من المرشد الإيراني حينها آية الله الخميني عقب قيام الثورة الإيرانية. وتعمل هذه القوة تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني، وتشكل أحد المكونات التنظيمية المرتبطة به.

تضم قوات الباسيج متطوعين من المدنيين، ويُنظر إليها على أنها تنظيم ذو طابع عقائدي واضح، يعتمد في تجنيده بدرجة كبيرة على التعبئة الفكرية والولاء للدولة. كما يشير بعض المحللين إلى أن الانضمام إلى هذه القوة مرتبط أيضا باعتبارات اجتماعية واقتصادية، مثل الحصول على بعض الامتيازات أو فرص الدعم.

وتشير تقديرات صادرة عن بعض مراكز الدراسات العسكرية إلى أن عدد أفراد هذه القوة يبلغ نحو 450 ألف عنصر، ويشمل هذا الرقم الأعضاء المشاركين في الأنشطة التنظيمية والإدارية، إضافة إلى العاملين في برامج الاتصالات والأنشطة الاجتماعية والثقافية المرتبطة بالتنظيم.

النشأة والتأسيس

تأسست قوات التعبئة الشعبية شبه العسكرية، المعروفة باسم "الباسيج" أي المتطوعين، في نهاية عام 1979 بعد نجاح الثورة الإسلامية تحت قيادة الزعيم الديني آية الله الخميني.

وقد دعا الخميني إلى إنشاء "جيش من 20 مليون رجل" لحماية الثورة ونظامها السياسي والديني، فكانت هذه القوة الأمنية تنظيمًا متطوّعًا يضم أنصارًا لدعم أهداف الثورة والحفاظ على استقرارها.

TEHRAN, IRAN - JANUARY 10: Iranian Basij militia members display their drones during military manoeuvres on January 10, 2025 in Tehran, Iran. The Islamic Revolutionary Guard Corps (IRGC) and the Basij, a militia group that has played a prominent role in suppressing protests, held military manoeuvres in the Iranian capital. (Photo by Majid Saeedi/Getty Images)
أعضاء من الباسيج الإيرانية يعرضون طائراتهم المسيرة أثناء مناورات عسكرية في 10 يناير/كانون الثاني 2025 (غيتي)

يشير باحثون إلى أن قوات الباسيج تمثل نسخة مطوّرة من الحزب الذي أسسه شاه إيران محمد رضا بهلوي، المعروف باسم "راستاخيز" أي "البعث" أو "النهضة"، والذي كان يهدف إلى تأسيس قاعدة شعبية قوية تدعم نظام حكمه وتمكّنه من التغلغل في مختلف مفاصل المجتمع.

تميزت رؤية الخميني في إنشاء قوات الباسيج بالذكاء الإستراتيجي، إذ لم تكن مجرد تنظيم شعبي عادي، بل ارتبطت ارتباطا عضويا بالجيش الإيراني، بما في ذلك الحرس الثوري وكتائب الحرس الثوري الإسلامية، وهي وحدات ذات كفاءة قتالية وعسكرية عالية، ما منح الباسيج قدرة على التنفيذ العسكري والتأثير الاجتماعي لم يحققهما أي تنظيم سابق.

الهيكلة والقدرات

تخضع قوات الباسيج على مستوى القيادة لمبدأ ازدواجية القرار الذي يطبع العديد من المؤسسات الحيوية في إيران، إذ تتلقى الأوامر رسميا من قائد الحرس الثوري، في حين تتواصل قياداتها بشكل مباشر مع مكتب المرشد الأعلى للثورة، الذي يحتفظ بالحق الحصري في تعيين قائد الباسيج بناءً على اقتراح من قائد الحرس الثوري.

إعلان

هيكليا، تتكوّن قوات الباسيج من قسمين رئيسيين هما كتائب عاشوراء المخصصة للذكور، وكتائب الزهراء للإناث. وينتشر الأعضاء في كل مدينة إيرانية ضمن "نطاقات مقاومة"، تُقسّم بدورها إلى "مناطق مقاومة"، و"قواعد مقاومة"، و"مجموعات فرعية".

في عام 2008، دُمجت قوات الباسيج ضمن الهيكل الإقليمي للحرس الثوري، بحيث أصبح كل منهما مقسمًا إلى 31 وحدة، بمعدل وحدة واحدة لكل محافظة ووحدتين لمنطقة طهران. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2009، دُمجت الباسيج رسميا ضمن القوات البرية التابعة للحرس الثوري، مما عزز تكاملها العسكري والتنظيمي مع الجيش.

TEHRAN, IRAN - JANUARY 10: Members of the Iranian Basij paramilitary force march during the force parade during military manoeuvres on January 10, 2025 in Tehran, Iran. The Islamic Revolutionary Guard Corps (IRGC) and Basij, a paramilitary group that has played a prominent role in suppressing protests, held military manoeuvres in the Iranian capital. (Photo by Majid Saeedi/Getty Images)
أعضاء من الباسيج في موكب أثناء العرض العسكري المصاحب للمناورات العسكرية في 10 يناير/كانون الثاني 2025 (غيتي)

ويشير الدكتور سعيد جولكار، الأستاذ الجامعي الأسبق بجامعة طهران، في كتابه "مجتمع أسير: مليشيا الباسيج ونظام السيطرة الاجتماعية في إيران" (2015)، إلى أن غالبية المنتسبين إلى الباسيج هم من أبناء الريف الفقير، الذين وجدت لديهم هذه المنظمة وسيلة للحصول على امتيازات اقتصادية واجتماعية، والحصول على دخل ثابت، أو التسهيل في الالتحاق بالجامعات.

وينتظم المنتسبون ضمن 3 مستويات للعضوية، أعلاها الباسيج الخاص، ويتلقون تدريبهم السياسي والعقائدي والعسكري في أكثر من 50 ألف قاعدة ومكتب تابعة للباسيج، موزعة بين المساجد، والمصالح الإدارية الحكومية، والمصانع، والمؤسسات التعليمية في جميع أنحاء البلاد. كما توجد تصنيفات فئوية مثل الباسيج العمالي والباسيج الطلابي.

وتوفر الدولة رواتب ثابتة للكادر العامل والأعضاء المتخصصين من ميزانية الحرس الثوري، إضافة إلى امتيازات متعددة تشمل مكافآت مالية، وقروضا ميسرة، وتخفيضات على الرحلات الدينية لزيارة المدن المقدسة لدى الشيعة. كما تسيطر قوات الباسيج على إدارة مصالح اقتصادية ومالية مهمة داخل البلاد.

مهام ومحطات

تتمحور مهام قوات الباسيج حول الولاء للمرشد الأعلى للثورة وحماية النظام السياسي والديني للثورة الإسلامية، فضلًا عن التصدي لكل ما قد يهدد هيبة الدولة داخليًا وخارجيًا. ويؤكد المنتسبون إلى الباسيج في كل مناسبة التزامهم بهذه الأهداف وينددون بأعداء الثورة في الداخل والخارج.

وتضطلع الباسيج بدور رئيس في قمع المعارضة السياسية وتنظيم السيطرة الاجتماعية، فقد تدخلت أثناء احتجاجات الطلاب المؤيدين للإصلاح في الجامعات الإيرانية عام 2002، بعد تهديد المرشد الأعلى علي خامنئي باستخدام "القوى الشعبية" لقمع أي اضطرابات، ما أدى إلى اشتباكات مع الطلاب أثناء محاولة فض التجمعات.

وفي عام 2009، انتشرت الباسيج بكثافة في الشوارع الإيرانية لقمع عشرات آلاف المتظاهرين الرافضين لنتائج الانتخابات الرئاسية، وأطلقت الرصاص الحي على المحتجين، ما أدى إلى مقتل عدد منهم وإيقاف الاحتجاجات المعروفة باسم "الحركة الخضراء".

أصبح أعضاء الباسيج يُستعان بهم باعتبارهم قوة لضبط السلوكيات المنافية للنظام (ما يُعرف بالشرطة الأخلاقية)، وللقمع عند اندلاع تجمعات سياسية معارضة، ولمساعدة الشرطة في ضبط الأمن عند الأحداث الكبرى، وفقًا لقانون أقره مجلس الشورى الإيراني عام 1992 لتنظيم المهام الشرطية للباسيج.

إعلان

وعلى الصعيد الخارجي، تدخلت قوات الباسيج لحماية المصالح الإيرانية في الخارج، بدءًا بالعراق تحت ذريعة حماية الأماكن المقدسة، وشاركت في مهمات استشارية مع الجيش العراقي وخاضت معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية، أبرزها معركة الفلوجة عام 2016 التي قُتل فيها قائد "كتائب عاشوراء" علي رضا بابايي.

كما أُرسل آلاف المنتسبين إلى سوريا لتقديم الدعم العسكري لنظام بشار الأسد إثر اندلاع الثورة السورية منتصف مارس/آذار 2011، وشاركوا مع الفصائل المسلحة ومليشيات شيعية أخرى، أبرزها حزب الله اللبناني.

ويشير المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي إلى أن الفكر والعمل الباسيجي يمتد تأثيره إلى العراق وسوريا ولبنان وغزة، مع التطلّع للوصول إلى القدس المحتلة، مما يعكس تعدد الأدوار الخارجية للباسيج.

كما أعلن قائد قوات الباسيج السابق محمد رضا نقدي عن خطط لإنشاء وحدات في الأردن ومصر بعد تجربة فلسطين ولبنان، ضمن إستراتيجية لتعزيز الهيمنة الإيرانية في المنطقة بالتزامن مع تراجع النفوذ الأمريكي. وأكد نائب قائد الحرس الثوري حسين سلامي أن الفكر الباسيجي ينتشر بين جماعات المقاومة في فلسطين ولبنان بما يتماشى مع الإستراتيجية الإيرانية.

أثناء الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988)، شارك متطوعو الباسيج في العمليات القتالية على الجبهات الأمامية، بما في ذلك عمليات اقتحام حقول الألغام لتمهيد الطريق للقوات النظامية، وقد عبّأت قوات الباسيج مليوني شخص، خدم ربعهم في جبهات القتال. كما شارك بعض المقاتلين في مهام وُصفت بأنها استشهادية، تقدّموا في موجات بشرية لإزالة العوائق أمام القوات الأكثر تدريبًا.

على قوائم الإرهاب

في عام 2019، صنّفت الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك قوات الباسيج، منظمةً إرهابية، وفرضت عقوبات على عدد من الكيانات والأفراد المرتبطين به. وقد جاء هذا القرار ضمن سياسة الضغط القصوى التي تبنّتها واشنطن تجاه إيران.

المصدر: الجزيرة

إعلان