برامج متفرقة

علي مملوك مهندس الخوف.. ماذا تكشف وثائق تُعرض لأول مرة؟

تكشف حلقة من برنامج “الملف 404” دور علي مملوك في إدارة منظومة الاعتقال والتعذيب في سوريا، استنادا إلى وثائق قضائية وشهادات ضحايا ومسار ملاحقته دوليا.

في واحدة من أبرز السوابق القضائية بحق مسؤولين سوريين، أعادت محكمة فرنسية تسليط الضوء على اسم علي مملوك، بوصفه أحد أبرز أركان المنظومة الأمنية في سوريا، ودوره في ملفات الاعتقال والتعذيب التي طالت آلاف السوريين.

وفي حلقة من برنامج "الملف 404" وهذا رابطها، يستند هذا التقرير إلى وثائق قضائية وشهادات ضحايا وحقوقيين، تكشف جانبا من الدور الذي ظل مملوك يؤديه بعيدا عن الأضواء، رغم تأثيره المباشر في مسار الأجهزة الأمنية.

حكم فرنسي ومسار طويل

في 14 مايو/أيار 2024، أصدرت محكمة فرنسية حكما بالسجن المؤبد على علي مملوك، في خطوة اعتُبرت سابقة في ملاحقة مسؤولين سوريين رفيعي المستوى.

وعلى إثر ذلك، توجه فريق البرنامج إلى عائلة الدباغ التي رفعت دعواها ضد مملوك، في محاولة لكشف مصير اثنين من أبرز ضحايا هذا الملف.

ويقول عبيدة الدباغ، شقيق مازن الدباغ، إن القضية بدأت سعيا لكشف مصير شقيقه وابن أخيه اللذين اعتُقلا عام 2013، موضحا أن تحركه كان "دفاعا عن أخي وابن أخي اللذين اعتقلا من قِبل المخابرات الجوية".

وتشير حنان الشرع، زوجة مازن الدباغ، إلى أنها حاولت مرارا التواصل مع جهات رسمية لمعرفة مصير المعتقلين، دون أن تتلقى أي إجابات واضحة.

ووفق وثائق قضائية، فإن مازن الدباغ وابنه باتريك الذي يبلغ من العمر (16 عاما) توفيا تحت التعذيب، دون تسليم جثمانيهما، مما فتح الباب أمام تحقيقات دولية انتهت بتوجيه الاتهام لعدد من المسؤولين، بينهم مملوك.

ويؤكد رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير مازن درويش أن التحقيقات أظهرت أن سلسلة القيادة في الأجهزة الأمنية كانت تصل إلى علي مملوك، بصفته رئيس مكتب الأمن الوطني.

بدوره، يقول المحامي أنور البني إن مملوك "لم يكن مجرد مسؤول إداري، بل مسؤول مباشر عن مسار المعلومات المتعلقة بالمعتقلين، بما في ذلك حالات الوفاة تحت التعذيب".

وتكشف وثيقة مؤرخة في 12 يوليو/تموز 2012 أنه كان يتابع ملفات الموقوفين بشكل مباشر، ويصدر أوامر بإحالتهم إلى المحاكم العسكرية والميدانية.

ويضيف درويش أن "عمليات الاعتقال والتعذيب والقتل خارج إطار القانون كانت تمر عبر علي مملوك"، مؤكدا أنه كان على علم كامل بما يجري داخل مراكز التوقيف.

امتدادات خارج سوريا

ولا يقتصر دور مملوك على الداخل السوري، إذ يشير المحامي أنور البني إلى أنه كان يدير أيضا ملفات العلاقات الأمنية الخارجية.

وفي هذا السياق، يقول اللواء أشرف ريفي إن التحقيقات في قضية ميشال سماحة أظهرت أن مصدر المتفجرات والتخطيط كان مرتبطا بعلي مملوك.

كما تتحدث شهادات عن محاولات للتأثير في ملفات قضائية دولية، من بينها قضية اغتيال رفيق الحريري.

شهادات عن التعذيب والانتهاكات

ويكشف درويش، الذي تعرض للاعتقال، أنه احتُجز في مراكز أمنية خاضعة لإدارة مملوك، وتعرض للتعذيب، مؤكدا أن تلك الانتهاكات كانت تتم ضمن منظومة مركزية.

كما يشير المحامي أنور إلى وجود وثائق تثبت أن تقارير يومية عن أعداد الضحايا الذين يموتون تحت التعذيب كانت تُرفع إلى مكتب مملوك.

وفي إحدى الحالات، وثقت مراسلات رسمية تفاصيل وفاة معتقل تحت التعذيب، مع تعليمات بدفنه في قبر مجهول، مما يعكس مستوى الإشراف المباشر.

وبحسب عبيدة الدباغ، استغرق المسار القضائي نحو 8 سنوات حتى صدور الحكم، في قضية اعتمدت على شهادات ووثائق متعددة.

ويشير درويش إلى أن تشكيل وحدات قضائية أوروبية متخصصة يعكس توجها متزايدا لملاحقة المتورطين في جرائم الحرب.

ورغم صدور مذكرات توقيف، لا يزال مملوك بعيدا عن قبضة العدالة، مما يطرح تساؤلات حول إمكانية تنفيذ هذه الأحكام.

لكن المحامي أنور يؤكد أن المحاسبة "مسألة وقت"، مع استمرار الجهود القانونية لملاحقة المسؤولين.

المصدر: الجزيرة