
عميد الأسرى المحررين عبد الناصر عيسى يروي ظروف نشأة حماس
ويفتح عيسى شهادته بالحديث عن طفولته، ويقول إنه وُلد عام 1968 في مدينة نابلس في الضفة الغربية لعائلة عُرفت بمقاومتها الاحتلال الإسرائيلي، فقد كان والده مناضلا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وتعرض للاعتقال وحُكم عليه بالسجن 7 سنوات، وكان يزوره وهو طفل في السجن.
ويذكر أن والدته رحمها الله هي من علمته مناهضة الاحتلال الإسرائيلي ومقاومته عندما كانت تأخذه وهو طفل إلى الاعتصامات.
عاش عيسى وسط ظروف صعبة، حيث قامت السلطات الإسرائيلية بهدم منزل العائلة وتهجيرهم إلى مخيم بلاطة، وهناك تكونت شخصيته القيادية من خلال مشاركته في المظاهرات والاحتجاجات التي كان يقوم بها أقرانه ضد الاحتلال الإسرائيلي.
أصيب عيسى للمرة الأولى برصاص الاحتلال الإسرائيلي وهو في سن الـ14، خلال مشاركته في إحدى المظاهرات ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي عام 1982، كما أصيب برصاصة أخرى عام 1988.
ويتحدث عيسى في شهادته عن مرحلة التحول الفكري لديه، وخاصة انضمامه المبكر إلى جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين في سن الـ15، ويوضح العوامل التي جذبته إلى التيار الإسلامي، وتأثير البيئة التعليمية والدعوية في تشكيل توجهاته. وفي هذا الصدد يقول إنه تأثر بالقيادي في حركة حماس جمال منصور الذي كان متقدما في عقله وفكره.
كما يشير إلى أن تلك الفترة عرفت صراعا فكريا بين تيار الإخوان والتيارات العلمانية والوطنية، وكان والده يحاول التأثير عليه للبقاء في التيار الوطني واليساري، لكنه واجه فكر اليساريين بالنقاش.
ويقول عيسى في شهادته إنه في تلك الفترة تولدت لديه بداية فكرية عميقة نتيجة تأثره ببعض الشخصيات في نابلس مثل جمال منصور وسعيد بلال والشيخ عز الدين حمدان، وتعلم من هؤلاء الدين والأخلاق والعبادات.
ويذكر أن والده الذي كان مثقفا يهتم بالفكر والثقافة لعب دورا كبيرا في صقل شخصيته، وكان يوصيه بالدراسة والتخصص.
مع العلم أن عيسى عمل في البحث العلمي وأسس مركز أبحاث وهو داخل السجن.
مشاركة الإخوان
ويعود عميد الأسرى المحررين في حركة حماس في شهادته إلى تاريخ مشاركة الإخوان المسلمين في المظاهرات ضد الاحتلال الإسرائيلي، ويكشف أنه قبل عام 1987 كانت المشاركة فردية متروكة للناس، لكنهم اتخذوا قرار المواجهة مع الاحتلال في منزل حسن القيق، وهو أحد مؤسسي حركة حماس في منطقة دورا قضاء الخليل، حيث اجتمع كل مكتب إخوان فلسطين.
ويُذكر أن عيسى كان أحد مؤسسي كتائب الشهيد عز الدين القسام في الضفة الغربية، فشارك وقاد عمليات عسكرية عديدة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، كما تنقل بين الضفة الغربية وغزة وقامت بينه وبين معظم قادة حماس في تلك المرحلة علاقات وثيقة مثل الشهداء يحيى عياش، ومحمد الضيف، وجمال منصور وغيرهم.
وقامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي باعتقاله عدة مرات؛ الأولى عام 1985، والثانية عام 1986، والثالثة عام 1988، حيث كان يشارك في الانتفاضة الأولى.