
عميد أسرى حماس المحررين: هكذا تصنع الحركة قادتها
فهذه السنوات التي قضتها الحركة في تربية أبنائها هي التي جعلتها غنية بالقياديين الذين يمكنهم تولّي مهمة من يجري اغتيالهم أو اعتقالهم من القدامى، حسب ما قاله عيسى خلال حلقة (2026/4/11) من برنامج "شاهد على العصر" التي يمكنكم مشاهدتها كاملة على منصة الجزيرة 360 عبر هذا الرابط.
فقد اتجهت الحركة إلى العمل المسلح في عام 1992، بعد سنوات من العمل التربوي والإعداد، وكانت بداياتها بسيطة، ولم تخضع لحسابات القوة التي يقول عيسى إنها لم تكن في مصلحة فكرة المقاومة المسلحة بسبب فوارق القوة.
وكان التخلص من الاحتلال هو الدافع الذي جعل قياديين من حماس وفصائل أخرى يتخذون قرار تشكيل جناح مسلح، ومن أوائل قادة الحركة في الضفة الغربية الشهيد صالح التلاحمة، الذي وصفه عيسى بأنه "كان يعمل بجد وصمت".
وبالطبع كان هناك زاهر جبارين (رئيس حماس في الضفة) وساهر تمام (أول من بادر إلى العمل الفردي رغم أنه كان من عائلة ثرية جدا) وأحمد مرشود الذي اغتيل بتفجير عام 2001.

بداية العمل المسلح
وبدأت كتائب القسام بأسر جنود إسرائيليين لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين، وهو عمل "ليس مؤسسيا بالكامل"، وإنما يخضع للخلايا أحيانا بحيث يقوم من تتوفر له الفرصة بأسر جندي أو جنود إسرائيليين، بشرط أن يجري الأمر وفق السياسة العامة للمقاومة من هذه العمليات، كما يقول عيسى.
فأحيانا، يكون العمل الفردي هو الأفضل وسط التضييق الأمني على الحركة، وهذا ما كان في الضفة التي يقول عيسى إن عمل حماس شهد تحولا فيها بعد عملية إبعاد القادة إلى مرج الزهور في لبنان.
ففي ديسمبر/كانون الأول 1992، أبعدت إسرائيل 415 من قياديي المقاومة إلى مرج الزهور بعد أسر القسام للجندي الإسرائيلي نسيم طوليدانو من داخل أراضي 48، لمبادلته مع الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس، وحددت مهلة لذلك ثم قتلته.
وبإبعاد هؤلاء القياديين، أردات إسرائيل تفكيك العمل المسلح للفلسطينيين، لكنَّ عيسى يقول إنها نقلت المقاومة إلى مستوى آخر أكثر إيجابية، لأنها تسببت في تخريج قياديين جدد عوضا عن المبعدين، وكان من بينهم عيسى الذي أدى دورا مهمّا في الحراك الطلابي بجامعة النجاح الوطنية.
وكان القياديون الجدد يقومون بالنشاط الثقافي والتربوي ونقل التعليمات، وفق عيسى، الذي قال إن الإعلام العالمي بدأ الالتفات إلى القضية الفلسطينية بعد عملية الإبعاد، فضلا عن تجميع قياديي المقاومة من كل اتجاه في مكان واحد، مما ساعدهم على التعارف وتقريب وجهات النظر وصولا إلى العمل المشترك حتى مع قادة المقاومة في لبنان.

أسباب وفرة القادة
والأهم أن عودة المبعدين من مرج الزهور لاحقا "غذت المقاومة بقادة أكثر وعيا وفهما لعملية النضال وأهدافها التي يرى محمود عيسى أنها "باتت أكثر وضوحا بعد عودة هؤلاء المبعدين، وتركزت في الثبات على العمل المسلح الذي يمكنه تحرير الأراضي التي احتُلت بعد يونيو/حزيران 1967، على الأقل، ودون مساعدة خارجية".
وبسؤاله عن سبب توفر كثير من القادة الجاهزين لتولي المسؤولية في حماس، قال القيادي إن حماس حركة شعبية يراها الفلسطينيون عنوانا لمقاومة الاحتلال، ومن ثَم يفضلون القتال تحت رايتها والانضمام إليها.
كما أن الفترة الطويلة التي قضتها حماس في التربية قبل التوجه إلى العمل المسلح "أنتجت عددا كبيرا من القادة في صفوف حماس، ومنهم زعيم الحركة الراحل يحيى السنوار، بحسب عيسى.