المرصد

المرصد يسلط الضوء على "جهنم" الإسرائيلية وعسكرة الكرة في أمريكا

تناولت حلقة 2023/2/23 من برنامج “المرصد”، التعذيب الممنهج الذي يواجهه الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال، والعلاقة التاريخية بين الجيش الأمريكي والرابطة الوطنية لكرة القدم وبطولة “سوبر بول”.

 

وسلطت الحلقة الضوء على الإجراءات الوحشية التي يواجهها الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية والتي وصفتها منظمة "بتسليم" الحقوقية بأنها "جهنم على الأرض".

فقد رصد أحدث تقارير المنظمة أساليب التعذيب الممنهج ضد الأسرى الفلسطينيين خلف أسوار السجون والمعتقلات الإسرائيلية.

كما أشارت الحلقة للتقرير الذي نشرته لجنة حماية الصحفيين في نيويورك تحقيقا بعنوان "عدنا من الجحيم"، والذي نقلت فيه شهادات عن عشرات الصحفيين أهوال التعذيب داخل سجون الاحتلال.

ووثقت المنظمات الحقوقية اعتقال أكثر من 90 صحفيا فلسطينيا من قطاع غزة والضفة الغربية بعد أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتضمنت تلك التقارير، شهادات مروعة لعشرات الأسرى المفرج عنهم، حول عمليات تعذيب جسدي ونفسي ممنهج وانتهاكات جنسية وتجويع وحرمان من الأدوية ولوازم النظافة الصحية.

وتحدث الأسرى عن "غرفة الديسكو" المروعة التي كانوا يتعرضون فيها للضرب المستمر والصعق بالكهرباء وإجبارهم على الاستماع لموسيقى عبرية صاخبة تؤدي لتهتك طبلة الأذن للبعض.

ورغم هذه التقارير، لايزال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، يتفنن باقتحاماته الاستعراضية للسجون برفقة صحفيين ومؤثرين إسرائيليين، مهددا الأسرى والمعتقلين بتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم.

تنكيل شنيع

ونقل المرصد عن الأسير المحرر محمد أبو موسى أن قوات الاحتلال كانت تجبرهم على الجلوس ساعات على ركبهم وهم مقيدون ومعصوبو الأعين.

كما نقلت عن الأسيرة ريم أبو جزر أنهن كن يتعرضن لتفتيشات ليلية من جهاز الأمن العام (الشاباك) وكن يجبرن على خلع ملابسهن كاملة، فضلا عن المنع من النوم ومن معرفة ما يحدث خارج أسوار السجن.

الأمر نفسه أكده الأسير المحرر عبد الرحمن خير الله، أنه قضى 27 شهرا في سجون الاحتلال لم يعرف خلالها شيئا عن أهله، وأنه كان ممنوعا حتى من لقاء محاميه دون سبب.

وأظهر تقرير نشره المرصد صور أسرى فلسطينيين يتعرضون لعمليات تنكيل شنيعة على يد قوات الاحتلال التي لا تتوقف عن ترهيبهم وتعذيبهم جسديا ونفسيا، فضلا عن الاعتداءات الجنسية عليهم.

ووفقا لمنظمة بتسليم، فإن السجون ومراكز الاعتقال الإسرائيلية تحولت إلى شبكة من معسكرات التعذيب التي تحولت الانتهاكات إلى نمط منهجي فيها وليست مجرد حالات طارئة.

وكشف تقرير المنظمة عن تورط الأمن والقضاء والساسة الإسرائيليين في إدارة هذه العملية التي قال إن بعضها فصولها أصبح ينقل على شاشات التلفاز الإسرائيلية.

فقد نقلت القناة السابعة قبل أيام عملية تعذيب للأسرى في سجن عوفر، حيث تحدث بن غفير عن دنو تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، وهو ما وصفته افتتاحية "هآرتس" بأنه "عرض مثير للسخرية والاستهجان وتجسيد للقبح الذي يميز الحكومة الإسرائيلية المستعدة للتضحية بالإنسانية من أجل مسرحية سياسية".

واللافت -كما يقول تقرير المرصد- أن هذه الانتهاكات لم تجد فقط من يدافع عنها من الساسة والجنود، لكنها وجدت من يطالب بتقنينها وينتقد عدم شرعنة ما يرونه "انتقاما عظيما يجب إنزاله بالفلسطينيين".

وتجاوز إجمالي الأسرى في سجون الاحتلال حتى مطلع فبراير/شباط الجاري 9300 أسير بينهم عشرات الأطفال ومئات النساء.

عسكرة الرياضة في أمريكا

وسلط المرصد الضوء أيضا على العلاقة التاريخية التي تربط المؤسسة العسكرية في الولايات المتحدة ببطولة كرة القدم الأمريكية ومباريات السوبر بول الشهيرة، والتي تمثل فرصة لاستعراض القوة العسكرية وشحذ المشاعر الوطنية وتجنيد الشباب.

فعلى مدى الأسبوعين الماضيين اشتعلت حمى التغطية التلفزيونية والتسابق الدعائي لأكثر المناسبات الرياضية مشاهدة في الولايات المتحدة حيث شاركت في العرض طائرات حربية متطورة وجنود.

وتعود هذه العلاقة بين الجيش والسوبر بول إلى فترة حرب فيتنام في ستينيات القرن الماضي، وهي علاقة تتضمن حملات دعائية تستهلك ملايين الدولارات لشحذ الهمم الوطنية والترويج للتفوق العسكري الأمريكي.

وتعليقا على هذه العلاقة، قالت مقدمة بودكاست "سبورت لي"، كافيتا دافيدسون، في تقرير أعده المرصد بالتعاون مع قناة الجزيرة الإنجليزية، إن كرة القدم الأمريكية لعبة عنيفة تتطلب احتكاكا جسديا وهي تحاكي التدريبات العسكرية وتمثل استعراضا للقوة البدنية.

وبالمثل، قال الصحفي الرياضي هوارد براينت، إن العلاقة بين المؤسسة العسكرية وكرة القدم الأمريكية قديمة لأن الأخيرة تستلهم الواقع العسكري خلال المباريات حيث يتحدث اللاعبون عن تواجدهم في خندق واحد إلى جانب زملائهم.

ويرى براينت أن النزعة العسكرية جزء من هذه اللعبة التي يقول إنها فرصة لكي يكشف العسكريون عن أنفسهم، في حين يشير تقرير المرصد إلى أن هذه العلاقة ليست الوحيدة بالنسبة للجيش الأمريكي الذي يرتبط أيضا بهوليود ومصممي ألعاب الفيديو.

المصدر: الجزيرة