المرصد

البيت الأبيض يحوّل الحرب إلى فيديو بولينغ.. وإيران ترد بالسخرية

فرضت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية رقابةً عسكريةً وإعلامية غير مسبوقة على الصحافة في 3 دول متحاربة في آنٍ واحد، في ظاهرة رصدتها وسائل الإعلام العالمية بقلق متصاعد.

 

وتجاوزت هذه القيود ما اعتادت عليه ساحات الحرب الحديثة من رقابة على حرية الصحافة، لتشمل للمرة الأولى الإعلامَ الأمريكي الذي لم يسبق له أن خبر ضغطاً حكومياً مباشراً على هذا النحو، في موازاة تشديد إسرائيل وإيران قبضتيهما على المعلومة الميدانية.

واستعرضت حلقة (2026/3/30) من برنامج "المرصد" -وهذا رابطها– هذه الظاهرة، جامعة بين شهادات خبراء الإعلام وتحليلات المراقبين لرسم صورة شاملة لمعركة موازية تدور بعيداً عن الميدان، لكنها لا تقل عنه خطورةً بخصوص مستقبل المعلومة وحرية التعبير.

وأوضح البرنامج أن إسرائيل فرضت منذ الأيام الأولى للحرب حظراً على تصوير مواقع سقوط الصواريخ الإيرانية، مُقيِّدةً البث المباشر ومُلاحِقةً صحفيين بعينهم، فيما اكتفى المراقبون بتسليط كاميرات هواتفهم نحو السماء.

وأكد المحللون أن الصحفيين الإسرائيليين الذين لا يمتثلون لهذه القيود يتعرضون لعقوبات تصل إلى الاعتقال ومصادرة المعدات، مشيرين إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية باتت تتجاهل تحذيرات المحللين العسكريين أنفسهم من نضوب الذخيرة ونقص الصواريخ الاعتراضية.

وفيما يتعلق بالرقابة الإيرانية، أعلنت الشرطة اعتقال مئات الأشخاص بتهمة تسريب معلومات إلى جهات معادية، فيما جرّمت السلطات أي تصريحات للمواطنين لقنوات أجنبية، في محاولة لإحكام السيطرة على تدفق المعلومات إلى الخارج.

وفي المقابل، سمحت طهران لطواقم من قنوات غربية مثل "سي إن إن" و"سكاي نيوز" بالعمل على أراضيها، بينما أحكمت الحظر على قنوات إيرانية تبث من الخارج مثل "إيران الدولية" التي تُوفّر منصة لنجل الشاه رضا بهلوي.

ضغط على الصحافة الأمريكية

وفي مقارنة لافتة، أشار البرنامج إلى أن إيران سمحت لوسائل الإعلام الأجنبية بدخول أراضيها أكثر مما سمحت به إسرائيل في قطاع غزة على مدى أكثر من عامين، إذ منعت إسرائيل بشكل ممنهج أي مراسل أجنبي من دخول القطاع إلا بمرافقة جيش الاحتلال.

غير أن المشهد الأكثر إثارةً رصده البرنامج في الجانب الأمريكي، إذ وجد الصحفيون الأمريكيون أنفسهم أمام نوع مختلف من الضغط لم يألفوه من قبل؛ إذ هدد رئيس هيئة تنظيم البث براندن كار بسحب تراخيص وسائل الإعلام الناقدة للحرب.

فيما طالب وزير الحرب بيت هيغسيث الصحفيين بأسلوب كتابة بعينه في تغطية الحرب، وذهب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أبعد من ذلك مطالباً بمحاكمة بعض وسائل الإعلام بتهمة الخيانة التي يعاقب عليها بالإعدام.

وفي جانب حرب الدعاية الرقمية، وثّق البرنامج معركةً غير مسبوقة بين البيت الأبيض والحرس الثوري الإيراني على فضاء الإنترنت؛ إذ أطلق البيت الأبيض منذ الأسبوع الأول للحرب فيديوهات دعائية وصفها خبراء بأنها أقرب إلى الترفيه منها إلى الدعاية الحربية المؤثرة، بينما حوّل فيديو آخر قوةَ أمريكا إلى كرة بولينغ تُسقط أركان النظام الإيراني واحداً تلو الآخر.

وفي المقابل، أنتجت جهات إيرانية مقاطع بتقنية الذكاء الاصطناعي تحمل تعليقاً سياسياً ساخراً حظي بتداول واسع، وكشف التباين الحاد في العمق الفكري بين الدعايتين.

وأكد المحللون أن الحروب تُعزز النزعات الاستبدادية في كل مكان، محذرين من أن الخطر الأكبر يكمن في تحوّل المجتمع الأمريكي تدريجياً إلى مجتمع يشبه خصومه، بعد أن كان يُعرِّف نفسه بحرية التعبير وصون حقوق الصحافة.

المصدر: الجزيرة