من كينيا إلى الصين.. مجتمعات محلية تقودها النساء

الأدوار المعاكسة تماما لما هو عليه الحال في باقي المجتمعات في العالم لا تثير حفيظة الرجال داخل القبائل والقرى التي تحكمها النساء. وينظر إلى هذا النظام على أنه عادي جدا، لأنه قائم منذ زمن طويل، ولا أحد يفكر في التشكيك فيه.

حفظ

أغنية لحفل الأرواح، نساء قرية توماي في كينيا من تصوير نادية فروخي ونشرتها في كتابها "الأمهات الحاكمات" (Les Matriarches) (نادية فروخي- نقلا عن صحيفة لوفيغارو)

زارت المصورة والمراسلة الفرنسية نادية فروخي بعض المجتمعات التي تمثل فيها النساء العمود الفقري لهيكل السلطة، بهدف الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بمفهوم السلطة الأنثوية والمجتمعات والمناطق التي تحكم فيها المرأة، وجمعت خلال 10 سنوات من التجوال تقريرا نادرا حول هذه القبائل والقرى والجزر، من الصين وإندونيسيا وحتى جزر القمر وغينيا بيساو وإستونيا.

ويبدو المقال مقارنة بين هذا النموذج المجتمعي ونماذج المجتمعات الأبوية التي يديرها الرجال، وهو ما يكشف عنه العمل الفوتوغرافي التوثيقي في الكتاب الذي أصدرته المصورة نادية فروخي بعنوان "الأمهات الحاكمات" (Les Matriarches)، كما تقول إيزابيل بودي في حوار نشرته صحيفة "لوفيغارو" (lefigaro) الفرنسية.

المصورة الفرنسية نادية فروخي جمعت خلال 10 سنوات من التجوال صورا نادرة عن النساء (مواقع التواصل)

قرية مخصصة للنساء

وتقول نادية إن أولى تجاربها مع هذا النموذج النادر كانت في قريتي سامبورو وتوركانا في كينيا، اللتين تأسستا على يد النساء. والمثير للاهتمام أن هؤلاء النسوة يحملن تاريخا حافلا من التعرض للعنف، ولذلك قررن الانفصال عن أزواجهن وإنشاء قرية مخصصة للمرأة والطفل فقط، على أن يغادرها الأولاد حينما يصلون إلى سن البلوغ.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وتشير المصورة إلى أن النقطة المشتركة بين كل المجتمعات التي زارتها هي أن النساء لا يمارسن السيطرة بمفهومها المعتاد بل يشغلن مركزا محوريا فيها، يتراوح بين توريث اسم الأم وممتلكاتها ونسبها لأطفالها، أو إجبار الزوج على القدوم للإقامة مع الزوجة، وهذه الفكرة موجودة في المكسيك وإندونيسيا والصين.

مجلس نسوي للقرارات الهامة

وحول النفوذ السياسي للمرأة في هذه المجتمعات، تؤكد فروخي أن النساء لا يمتلكن سلطة سياسية، بل سلطة اجتماعية واقتصادية والحق في توريث الممتلكات والثقافة.

إعلان

ففي كانياباك في غينيا بيساو -على سبيل المثال- وبالتحديد في جزيرة معزولة عن العالم، هناك مجلس نسوي يتخذ القرارات الهامة في القرية. وهنالك ملك، ولكنه يلعب فقط دور الناطق باسمهن، وبالتالي فإنهن يمسكن فعليا بزمام القرار السياسي.

نساء قبائل ماه ميري يرتدين الملابس التقليدية في أحد الاحتفالات (الأوروبية)

منصب زعيمة القبيلة

وحول وجود النساء في منصب زعيمة القبيلة، تقول نادية إن الأمر يختلف من قبيلة إلى أخرى، فعند شعب الموزو في الصين -على سبيل المثال- تتولى المرأة الأكثر حكمة هذا المنصب. وهي غالبا ما تكون الأكبر سنا، ويمكنها تفويض سلطاتها إلى امرأة أخرى في بعض الحالات.

أما في إندونيسيا، فإن الأم الحاكمة التي تسمى "إندواه" تتخذ القرارات الهامة في مقر قيادة القبيلة، وتضطلع أيضا بالتسيير المالي لعقارات وممتلكات الرجال والنساء.

وحول الروابط التي تجمع الرجال والنساء داخل هذه المجتمعات، تقول المصورة إنه في مجتمع الموزو -على سبيل المثال- لا يوجد شيء اسمه زواج.

نساء "ليسو" يرتدين الزي التقليدي، و"ليسو" مجموعة عرقية تعيش في ميانمار والصين وتايلاند والهند (الأوروبية)

إذ يحدث التقاء بين الطرفين عندما توجد علاقة حب، فينتقل الرجل للعيش لدى المرأة. ولا يوجد رابط رسمي بينهما ويمكن أن يفترقا من دون خلافات أو تعقيدات إذا لم يرغبا في مواصلة العيش معا، حتى لو كانا قد أنجبا أطفالا.

أدوار الرجال والنساء

وحول أدوار كل من الرجال والنساء، تقول نادية إن كل طرف لديه موقع محدد، فعند شعب جوتشيتان في المكسيك، يتولى الرجال الشؤون السياسية واستخراج المواد الأولية والقيام بالصيد والفلاحة. أما النساء فيهتممن بالاقتصاد والدين والتقاليد، وكل ما يرتبط بالموروث والتقاليد.

أما في إندونيسيا، وبالتحديد في غرب جزيرة سومطرة، فإن المرأة هي التي ترث المنزل والأراضي.

كما تشير نادية إلى أن هذه الأدوار المعاكسة تماما لما هو عليه الحال في باقي المجتمعات والحضارات في العالم لا تثير حفيظة أو غيرة الرجال داخل هذه القبائل والقرى التي تحكمها النساء. وينظر إلى هذا النظام على أنه عادي جدا، لأنه قائم منذ زمن طويل، ولا أحد يفكر في التشكيك فيه.

حتى أن بعض الرجال في المجتمعات المعزولة يعتقدون أن هذا هو النظام النموذجي القائم في كافة أنحاء العالم، واستغربوا من الأسئلة التي طرحتها عليهم المصورة في أثناء زيارتها لهم. وعلى الشاكلة نفسها، تجهل النساء هناك مفهوم الحركات النسوية وقضايا حقوق المرأة، ولا يعتبرن أنفسهن نسويات.

غلاف الكتاب الفوتوغرافي التوثيقي الذي أصدرته المصورة نادية فروخي بعنوان "الأمهات الحاكمات" (Les Matriarches)(الجزيرة)

اختلاف القدرات الجسمانية

وحول الاختلافات في القدرات الجسمانية بين الرجال والنساء، تشير المصورة إلى أن دراسات حديثة -اعتمدت على تحليل الحمض النووي- بينت أن النساء في فترة ما قبل التاريخ كن يخرجن للصيد، وهو ما يناقض فرضية التفوق الجسدي للرجل، حسب زعمها.

وداخل هذه المجتمعات التي تحكمها النساء، مثل جزيرة كينهو في إستونيا، كان الرجال يخرجون للصيد ويغيبون لأشهر عديدة، فتقوم النساء بكل أعمال الزراعة والتجارة وبناء المنازل، وهو نشاط يتطلب قوة بدنية كبيرة.

إعلان
المصدر: لوفيغارو
كيف كانت تجربتكم معنا؟

إعلان