موازين

كيف نهتم بالجيل "زد" حتى يرتقي بوعيه ويصنع التحولات؟

سلطت حلقة (2026/4/9) من برنامج “موازين” الضوء على ما يعرف بـ”الجيل زد”، الذي وُلد داخل الشاشة ويتعامل مع البرامج والأجهزة بشكل تلقائي، لكنه مع ذلك تمكن من إحداث بعض التغيير.

ويعرّف الكاتب والمفكر جاسم السلطان "الجيل زد" بأنهم الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 سنة وحوالي 25 سنة، والذين وُلدوا داخل الشاشة، ومنها يتكون وعيهم وشخصيتهم وهويتهم وقيمهم، وينظرون لقضايا العالم من خلال الصورة المعروضة عليهم أكثر من خلال الفكرة.

ويعيش الجيل زد في عالم التقنية، وتمكّن -كغيره من الأجيال المتعاقبة- من تغيير أشياء كثيرة، فأصبح الشخص مثلا يتعلم بسهولة من خلال شبكة الإنترنت ويشتري بضائعه عبر التطبيقات ويكوّن صداقات داخل هذا الفضاء رغم أنها صداقات عابرة.

كما تمكّن من تغيير فضاء الإعلام من خلال نقل الأحداث اليومية، وفرض أشياء على بقية الأجيال، فأصبح الكبار مثلا يتابعون ما يسمى "الترند" ربما أكثر من الصغار، كما يوضح ضيف برنامج "موازين".

وبقدر ما هو منفتح على كل الوسائل التكنولوجية، فقد مرت عليه كثير من الأحداث مثل الحروب الإسرائيلية على فلسطين وهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة.

وفي هذا الصدد، أشار السلطان إلى أن البعض يشعر بالمظلومية والغضب جراء ما تعرضت له فلسطين، والبعض الآخر يتمسك بالعقلانية ويحاول ترشيد القرار ويطالب بتعليم أفضل وإيقاف الفساد والوظائف.

ويلفت الكاتب والمفكر إلى أن الدراسات العلمية المختصة تشير إلى أن نسبة المؤثرين الحقيقيين في أي جيل، الذين يصنعون التحول لا تزيد على 7% إلى 12% ، وأن 1% من هذه النسبة هي من تصنع المبادرة والحركة في وضع يائس، ولذلك تهتم الأمم بنسبة 1%، وهم من يشكلون المستقبل إذا كان عندهم وعي مكافئ للعصر الذي يعيشون فيه.

ويشير خلال الحلقة – يمكنكم مشاهدتها كاملة هنا– إلى أن الجيل زد عنده فرصة ليكون عنده الوعي المكافئ، ويشير في هذا الصدد إلى الخطاب المتبنَّى حاليا في سوريا، حيث يعتمد الحكام على العقلنة وعلى الوعي والواقع الذي يحيط بهم، بعيدا عن أطروحات وأحلام أكبر من طاقتهم.

ولكن إذا حُمِّل الجيل الجديد بفكر ورؤية جديدة، فإنه يستطيع السير نحو الأحلام الكبرى من خلال وعيه بالعصر الذي يعيشه، وفقا لضيف الحلقة.

دور المدرسة

من جهة أخرى، ينصح ضيف برنامج "موازين" جاسم السلطان باستغلال التقنية من أجل صنع جيل جديد، ويعتمد على المدرسة التي يجب أن تعلم الأجيال التفكير حتى ينتقوا من المادة المعرفية الواسعة المتاحة في التقنية.

ويذكّر بأن الأبناء يصلون اليوم إلى المعلومة بطريقة سهلة ويأخذون الآراء المختلفة من شبكة الإنترنت بخلاف الأجيال السابقة التي كانت تبحث في الكتب والمراجع، ويقول إن الإمكانيات التي أتيحت للأجيال الجديدة جعلتهم أصعب مراسا.

وفي السياق نفسه، يشير الضيف -وهو أيضا مستشار للتخطيط الإستراتيجي لعدة مؤسسات- إلى أن دولا غربية مثل الولايات المتحدة تواجه تيارا من الغضب الشبابي بسبب السياسات الحكومية، لكنها عاجزة عن احتوائه رغم إمكاناتها الضخمة، ويقول إن الدول تعجز عن احتواء التغيير الضخم الذي تسببه التقنية.

وينصح السلطان بعدم الانشغال بالكتلة الكبرى والاهتمام بنسبة الـ1% والبحث عنها من خلال الناشطين والمبادرات، لأنها تعتبر رأس حربة في التحولات.

المصدر: الجزيرة