
المرصد: "الأربعاء الأسود" في لبنان يعيد ذكريات حصار بيروت 1982
فقد شنت 50 مقاتلة إسرائيلية نحو 100 غارة على وسط بيروت وضاحيتها الجنوبية ومناطق أخرى في لبنان، في وقت الذروة، محدثة صدمة ورعبا كبيرين.
واستهدفت الغارات مناطق سكنية في واحدة من أعنف الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل خلال حروبها على لبنان، حتى إنها أصابت المراسلين الأجانب بالذهول، كما تقول حلقة 2026/4/13 من برنامج المرصد.
اقرأ أيضا
list of 3 itemsوحسب تقرير أعده عبد الله البني للحلقة التي يمكنكم مشاهدتها كاملة على منصة الجزيرة 360 عبر هذا الرابط، فقد غصت مواقع الاستهداف بالمواطنين والمسعفين الذين هرعوا لإنقاذ المصابين وانتشال الضحايا.
هذه الغارات الفتاكة أعادت لأذهان اللبنانيين ذكريات اجتياح لبنان وحصار بيروت سنة 1982، لأن إسرائيل لم تستهدف العاصمة اللبنانية بهذه الطريقة في حربي 2006 و2024، ولا في أي عدوان آخر.
ففي صباح اليوم التالي، كان الناس يبحثون عن ذويهم وأحبائهم تحت الأنقاض وبين الركام أو يمشون في جنازاتهم، حتى إن المصور الصحفي بلال حسين قال إنه لم يتمكن من تصوير كل شيء، وإنه لم يكن يتوقع هجوما بهذا الشكل.
ولم يكن الأمر مختلفا بالنسبة للمصور حسين الملا، الذي قال إنه صدم من مشاهد المدنيين وهم يحترقون داخل سياراتهم، أو الجثث الملقاة على الطريق حتى لم يعد قادرا على القيام بعمله.
وعلى محطة سكاي نيوز البريطانية، حاججت المذيعة يلدا حكيم سفير تل أبيب لدى الأمم المتحدة، وأكدت له أنها في بيروت وأن نساء وأطفالا سقطوا إثر هذه الغارات، لكنه كرر سردية وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن استهداف عناصر تابعة لحزب الله.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت علق على هذه الغارات بقوله إن ما جرى "كان مقززا، ولا يمكن لإسرائيل أن تفخر به".

مواصلة اغتيال الصحفيين
في اليوم نفسه، واصلت إسرائيل إسكات صوت الصحفيين باغتيالها مراسل قناة الجزيرة مباشر محمد وشاح، الذي جرى قصف سيارته بصاروخ مباشر أطلقته طائرة مسيَّرة عند شارع الرشيد البحري غربي مدينة غزة.
وباستهداف وشاح، ارتفع عدد شهداء الجزيرة في غزة إلى 13 صحفيا، دفعوا حياتهم ثمنا لنقل الحقيقة كما هي من أرض الميدان. وقد أدانت شبكة الجزيرة الاغتيال ووصفته بـ"الجريمة النكراء".
وقالت الشبكة إن هذه الجريمة تمثل استمرارا للاستهداف الممنهج للصحفيين بهدف ترهيبهم ومنعهم من أداء رسالتهم، في انتهاك صارخ جديد للقوانين والأعراف الدولية.
فمنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قتلت إسرائيل 262 صحفيا، وأصابت عشرات آخرين، كما قتلت عشرات من ذويهم.
وفي الوقت الذي تحصي فيه المنظمات الحقوقية الدولية أعداد الضحايا من الصحفيين، تستمر إسرائيل في الإفلات من أي محاسبة أو عقاب في ظاهرة باتت ميزة حصرية لها عن بقية دول العالم.
نذر انهيار الناتو
وأخيرا، تناولت حلقة المرصد الجدل الإعلامي الدائر في الغرب بشأن نذر انهيار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بسبب استفحال الخلاف الأمريكي الأوروبي وتهديد الرئيس دونالد ترمب بالانسحاب من الحلف.
فبعد 77 عاما من تشكيله، يبدو التكتل العسكري الأكبر في العالم وكأنه يسير ببطء نحو نهايته المحتومة، حتى إن ترمب وصفه بأنه سيكون نمرا من ورق، بدون الولايات المتحدة.
فما إن خمدت نيران الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إسرائيل مؤقتا، حتى اتخذ ترمب من قضية مضيق هرمز ذريعة لشن هجوم جديد على الحلف.
وحسب تقرير أعده عبد الدايم الصماري للمرصد، فلم يكن ترمب يوما من مؤيدي الناتو، لكنه استغل رئاسته للولايات المتحدة لتحويل قناعته بعدم إمكانية بقاء الحلف إلى حقيقة، خاصة أن الناتو رفض الانخراط في فتح مضيق هرمز.

فلا يترك الرئيس الأمريكي فرصة إلا ويؤكد عدم جدوى بقاء الناتو، الذي بدأ بـ12 دولة حتى أصبح اليوم مكونا من 32 دولة، لكنه يبدو كمن يغرق ببطء على ضفتي الأطلسي.
ورغم أن كثيرين لا يشاركون ترمب الرأي في مسألة الناتو، فإن مصادر في البيت الأبيض قالت لوكالة رويترز إن واشنطن تدرس سحب جزء لا يستهان به من عديدها وعتادها في أوروبا.
والأخطر من ذلك أن ترمب ربما يعاود السعي للاستيلاء على جزيرة غرينلاند الدانماركية، التي قال الأوروبيون إن مساسا بسيادتها يعني أن تحالفهم القائم مع الولايات المتحدة قد انتهى.